اعتبر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ان الحوار بين فصيله وفتح وصل الى طريق مسدود بفعل تدخل وضغط واميركا واسرائيل هذا فيما اظهر استطلاع للراي ان عباس وهنية تتقارب شعبيتهما لدى الفلسطينيين.
مشعل
اكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) خالد مشعل اليوم الخميس ان المصالحة بين فتح وحماس وصلت الى طريق مسدود، متهما الولايات المتحدة واسرائيل بالتدخل واعاقة امكانية اجراء اي حوار بين الحركتين.
وقال مشعل في مقابلة هاتفية مع وكالة الانباء الفرنسية من دمشق ان "مساعي المصالحة وصلت الى طريق مسدود لان الطرف الآخر (فتح) اوصد كل الابواب ورفض كل الوساطات الفلسطينية والعربية بما فيها تحركات بعض قيادات فتح".
واوضح ان "ما يعيق امكانية الحوار هو التدخل الاميركي والاسرائيلي".
وقال مشعل ان "اسرائيل تهدد رئيس السلطة (محمود عباس) في حال حاور حماس".
واكد ان "الادارة الاميركية تمارس ضغوطا مباشرة على كل الاطراف في المنطقة لمنع أي محاولة لجمع حماس وفتح".
ومن الاسباب الاخرى لفشل الحوار بين الطرفين بحسب مشعل "موقف رئاسة السلطة والفريق المحيط بها والذي يتصرف باداء لا علاقة له لا بالسياسة ولا بالمصلحة الوطنية".
واضاف "لا ابالغ ان قلت حتى ان دولا مثل مصر والسعودية وهي دول لها وزنها المعروف ربما لا تجد اذنا صاغية عند بعض قيادات السلطة الفلسطينية كي تتحمس لخطوة ما باتجاه الحوار".
ودان مشعل تصرفات حكومة سلام الفياض مشيرا بهذا الخصوص الى ازمة انقطاع التيار الكهربائي عن قطاع غزة "وتصريح احد وزراء حكومته في تحريض الشعب الفلسطيني في غزة على الانقلاب على حماس بسبب انقطاع الكهرباء الذي اسهموا فيه هم اصلا (...) والتحريض على غزة بزعم انها تحتوي القاعدة".
ورأى مشعل انه "مع ذلك نحن لا نرى سبيلا للخروج من الازمة الداخلية الفلسطينية ومن الشرخ والانقسام الفلسطيني الا الحوار، فهذا هو الحل المنطقي".
واعتبر ان "من يراهن على الدعم الاميركي والاسرائيلي ومن يدير ظهره لشعبه وللعرب ومن يغلق باب الحوار مع شعبه ويهرول بالحوار الى الاسرائيليين (...) ومن يظن ان تكرار الحصار والتجويع سيفلح في سحق حماس واقصائها عن حلبة المسرح السياسي اعتقد انه يوما ما سيصطدم رأسه بالجدار وسيكتشف ان رهاناته ليست اكثر من سراب".
وعدد مشعل عدة أسس من اجل انجاح الحوار مع حركة فتح اولها "وحدة الضفة والقطاع فلا فصل لغزة عن الضفة ولا للضفة عن غزة"، اضافة الى "وحدة النظام السياسي الفلسطيني بمعنى سلطة واحدة وحكومة واحدة وليس سلطتين ولا حكومتين".
كما اعتبر انه من الضروري "احترام الشرعية الفلسطينية بكل مكوناتها وعدم القبول بالبحث عن شرعيات وهمية من خلال الاستقواء بمؤسسات منظمة التحرير التي عفى عليها الزمن منذ سنوات طويلة".
وطالب باعادة بناء الاجهزة الامنية الفلسطينية "بحيث تتبع للحكومة ووزير الداخلية، تتبع للسلطة ولا تتبع للفصائل ولا للوردات وامراء الحرب واخيرا التوافق على تشكيل حكومة مركزية قوية تحكم في غزة والضفة تحت رئاسة رئيس السلطة".
وفيما يتعلق باصرار الرئيس محمود عباس على رفض اي حوار قبل بأن تعيد حماس قطاع غزة التي سيطرت عليه في 15 حزيران/يونيو، قال مشعل "غزة لم نأخذها حتى نعيدها. انما دافعنا عن شرعيتنا امام الفريق الانقلابي الذي استعان بالامريكان والاسرائيليين بمالهم وسلاحهم وتدريبهم وتحريضهم للانقلاب على الشرعية الفلسطينية".
واوضح ان "ما جرى في غزة هو اننا دافعنا عن شعبنا وعن انفسنا وعن شرعيتنا ولم ناخذ غزة بعيدا عن الوطن".
واعتبر مشعل الهدف من المعلومات التي تحدثت عن وجود لتنظيم القاعدة في قطاع غزة "التحريض على غزة".
واعتبر ان من يتحدث بمثل هذه المعلومات "كأنه يحرض على غزة ويقول لباراك وزير الحرب الصهيوني تفضل عاقب غزة وقم باجتياحها".
وبحسب مشعل فأن "الكثير من الفوضى التي جرت في غزة قبل الاحداث الاخيرة كان سببها والذي يشجعها ويؤسس لها هم لوردات الحرب".
وحول ما اذا كان لديه دور او وساطة في المواجهات الجارية في مخيم نهر البارد شمال لبنان حيث تدور معارك بين الجيش اللبناني وفتح الاسلام، قال مشعل "شخصيا لم اتدخل. لكن على مستوى الحركة طبعا حماس والقوى الفلسطينية عموما منذ ان بدأت الاحداث قامت بجهود من اجل الوساطة".
واضاف "نحن حريصون على معالجة هذه القضية بما يحفظ امن شعبنا الفلسطيني في المخيمات وايضا بما يراعي امن ومصالح لبنان ولكن للاسف الامور خرجت عن سيطرة الجميع وتعقيداتها معروفة".
وتابع "نتمنى ان تنتهي على خير لان استمرارها وخاصة في ظل تشريد اكثر من 30 الف من سكان مخيم نهر البادر الى مخيمات البداوي وغيرها امر مؤلم لنا جميعا".
وحول الحديث عن طرح مرسوم رئاسي يتعلق باصدار قانون انتخابي جديد يفرض على كل مرشح احترام برنامج منظمة التحرير الفلسطينية مما يستثني حماس ، قال مشعل "جرى خلط من حيث تضارب التصريحات. قالوا ان هناك تحضيرا لمرسوم ومرة نفوا ذلك".
وتساءل "من يستطيع ان يستثني حماس؟ اميركا واسرائيل خلال العشرين سنة الماضية لم يستطيعوا شطب حماس او القضاء عليها رغم كل جهود العدوان والقتل والاغتيال".
وقال مشعل "نحن متألمون ان يكون الحديث عن هذه الازمة الداخلية، كنا نتمنى ان يعود العقل لاصحابه مبكرا منذ ان فزنا في الانتخابات وان يحترموا نتائجها وان يحترموا قواعد اللعبة الديمقراطية".
استطلاع: عباس وهنية متقاربان
من ناحية اخرى، أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه يوم الاربعاء ان الرئيس محمود عباس زعيم حركة فتح واسماعيل هنية زعيم حماس يمكن ان يخوضا سباقا متقاربا اذا ما اجريت الانتخابات على منصب الرئاسة الفلسطينية الآن.
ووفقا للاستطلاع سيصوت 20.6 في المئة من الفلسطينيين لعباس الذي يشغل المنصب حاليا و18.8 في المئة لرئيس الوزراء السابق هنية. وأظهر الاستطلاع ان 16.6 في المئة سيصوتون لمروان البرغوثي وهو احد زعماء فتح ومسجون في اسرائيل.
وشمل الاستطلاع الذي أجراه مركز القدس للاعلام والاتصال 1199 فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس. ويبلغ هامش الخطأ فيه ثلاثة في المئة.
علاوة على ذلك اظهر الاستطلاع ان 46.7 في المئة من الشعب الفلسطيني يعتقدون بصفة عامة ان الوضع في القطاع الساحلي ساء بعد سيطرة حماس عليه في حزيران/ يونيو مقابل 27.1 في المئة يعتقدون ان الموقف تحسن.
من ناحية اخرى اظهر الاستطلاع ان 35.4 في المئة يعتقدون ان الموقف في الضفة الغربية تحسن بعد تشكيل حكومة سلام فياض المدعومة من فتح بينما يعتقد 27.9 في المئة ان الموقف ساء بعد تشكيلها.
وقال رئيس الوزراء فياض الاسبوع الماضي ان اجراء انتخابات مبكرة متعذر عمليا نظرا للموقف السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان مستشاري عباس يدرسون خيارات لاستبعاد حماس من المشاركة في الانتخابات.
وقالت حماس التي فازت باغلبية برلمانية في انتخابات كانون الثاني/ يناير 2006 انه سيكون من غير الدستوري بالنسبة لعباس ان يدعو الى اجراء انتخابات مبكرة. وهددت الجماعة بإعاقة اي جهود لإجراء انتخابات.
موفد الامم المتحدة يحض اسرائيل دعم عباس
الى ذلك، حض موفد الامم المتحدة الى الشرق الاوسط مايكل ويليامز اسرائيل على اتخاذ تدابير جديدة من شأنها دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وجهود السلام.
وصرح ويليامز للصحافيين اثر محادثات اجراها مع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين في القدس ورام الله بالضفة الغربية "لم نر اجراءات جديدة وهذا الامر يقلقني. كنت اود ان ارى تدابير مماثلة".
واضاف "تحدث رئيس الوزراء الاسرائيلي (ايهود اولمرت) عن لقاءات جيدة جدا مع الرئيس عباس واعتبر انه ينبغي دعم الجهود (...) خلال الاسابيع المقبلة".
وتابع ويليامز الذي ينهي مهمته في ايلول/سبتمبر على ان يصبح مستشارا لرئيس الوزراء البريطاني غوردن براون لشؤون الشرق الاوسط "كنت آمل ان تفرج الحكومة الاسرائيلية عن مزيد من المعتقلين (الفلسطينيين) وان يتم القيام بخطوات في شأن المستوطنات العشوائية (في الضفة الغربية)".
وقرر اولمرت الافراج عن 250 معتقلا فلسطينيا والاحجام عن ملاحقة ناشطين من حركة فتح والافراج عن جزء من الاموال العائدة الى السلطة الفلسطينية وذلك دعما للرئيس الفلسطيني بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في منتصف حزيران/يونيو.
وتتحدث حركة "السلام الان" الاسرائيلية عن نحو مئة مستوطنة عشوائية مأهولة في الضفة الغربية منها 56 اقيمت بعد تسلم رئيس الوزراء السابق ارييل شارون السلطة في اذار/مارس 2001.
والتزمت اسرائيل امام الولايات المتحدة ازالة تلك المستوطنات لكنها لم تف بهذا التعهد.
كذلك حض موفد الامم المتحدة اسرائيل على الوفاء بوعدها لجهة ازالة قسم من نحو 500 حاجز للجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية تعرقل تنقل الفلسطينيين وتؤثر سلبا على معيشتهم.
وشدد على ان "حرية التنقل هي الشرط البديهي للتنمية الاقتصادية".
ودعا اسرائيل الى فتح المعابر مع قطاع غزة لمنع حصول ازمة انسانية في هذه المنطقة التي تخضع لحصار دولي منذ سيطرت حماس عليها. وركز على اعادة فتح معبر كارني "الشريان الحيوي لنقل البضائع" الى قطاع غزة.