قال دبلوماسيون ومصادر المخابرات ان ايران ماضية قدما في تنفيذ خطط لتخصيب اليورانيوم متجاهلة الضغوط الدولية الرامية الى تخليها عن التكنولوجيا النووية الحساسة لتبديد مخاوف من سعيها لامتلاك قنبلة نووية.
ومثل هذه الخطط قد تفسد مساعي روسيا لتفادي الازمة بعد ان طرحت موسكو حلا وسطا تبقي بموجبه طهران على برنامج نووي مدني لكنها تنقل في الوقت نفسه نشاط التخصيب الحساس الى روسيا من خلال مشروع مشترك.
والتخصيب هو اخطر مراحل دورة الوقود النووي. ويمكن استخدامه لصنع الوقود اللازم من اجل القنابل او محطات الطاقة.
وقال دبلوماسي اوروبي لرويترز "اعتقد انهم يريدون ان يفعلوا ذلك (التخصيب) قريبا. والسؤال الاهم هو متى."
وقال دبلوماسيون ومسؤولو المخابرات على هامش اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا هذا الاسبوع ان ايران تستعد لبدء التخصيب في منشأة تحت الارض في نطنز.
وتقول الولايات المتحدة ودول غربية أخرى ان منشأة نطنز هي محور برنامج سري لتصنيع الاسلحة النووية وهددت باحالة ملف ايران الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة لفرض عقوبات محتملة على طهران.
ولم يتسن محادثة مسؤولين في طهران للتعقيب ولم يرد المسؤولون الايرانيون في فيينا على المكالمات الهاتفية. لكن ايران نفت مزاعم سعيها لامتلاك اسلحة نووية وقالت مرارا ان لها حقا سياديا في امتلاك برنامج نووي مدني كامل بما في ذلك عملية التخصيب. وتقول ان الغرض من برنامجها هو توليد الطاقة.
وجاء في تقرير مخابراتي سري وقع في اربع صفحات حصلت عليه رويترز "ان مصدرا رفيعا في الخارجية الايرانية" قال انه في يوم 24 اكتوبر تشرين الاول دعا علي لاريجاني امين مجلس الامن القومي الاعلى الايراني لعقد اجتماع طاريء للاعضاء الحاليين والسابقين في فريق التفاوض النووي الايراني.
وقال التقرير "كان من القضايا الرئيسية التي اثيرت في الاجتماع تشغيل موقع الطرد المركزي في نطنز. ووزن فريقا التفاوض الحالي والسابق الخيارات المختلفة لموعد عملية نطنز."
ولم يذكر التقرير الذي قدمه لرويترز دبلوماسي طلب عدم نشر اسمه موعدا لبدء تشغيل موقع نطنز.
وقال التقرير ان المشاركين في الاجتماع ناقشوا الاجراءات الفنية المطلوبة قبل تشغيل الموقع وما يجب فعله فور الاعلان عن هذه الخطوة.
وقال الدبلوماسي "لن يفعلوا ذلك سرا. سيفعلون ذلك علنا كما فعلوا في أصفهان."
واستأنفت ايران عملية تحويل اليورانيوم في محطة اصفهان في اغسطس اب الماضي مما أدى الى انهيار محادثات طهران مع فريق الوساطة الثلاثي الاوروبي ويضم فرنسا وبريطانيا والمانيا والذي كان يحاول اقناع ايران بتخليها عن كل انشطتها الحساسة.
وينص حل الوسط الروسي المقترح على السماح لايران بمعالجة خام اليورانيوم في اصفهان على ان تشحن الغاز الذي يتولد الى روسيا لاتمام عملية التخصيب. وتظل محطة نطنز مغلقة.
ولقي الاقتراح الروسي مساندة الولايات المتحدة وقال دبلوماسيون ان المحادثات الايرانية الاوروبية قد تستأنف في ديسمبر كانون الاول اذا كانت طهران مستعدة لمناقشة العرض الروسي.
ووافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الخميس على انه من الافضل استكشاف الحل الوسط الروسي بدلا من احالة ملف ايران الى مجلس الامن.
لكن الدول الغربية في المجلس ستضغط من اجل احالة الملف الايراني الى مجلس الامن اذا قامت ايران علنا بتخصيب اليورانيوم. ومن المرجح ان تعارض خطوة احالة ايران الى المجلس كل من روسيا والصين وغالبية الدول النامية.
وسألت رويترز اكثر من ستة دبلوماسيين عن مصداقية تقرير المخابرات وقالوا انه حقيقي.
ويقول الاتحاد الاوروبي وواشنطن انه نظرا لإخفاء ايران برنامجها النووي لسنوات عليها الان ان تتخلى عن كل التكنولوجيا النووية الحساسة لتثبت انها لا تسعى لامتلاك قنابل ذرية.
لكن دبلوماسيا قريبا من مجلس محافظي الوكالة الدولية قال ان مطلب تخلي ايران عن حق التخصيب "سنده القانوني ضعيف للغاية."
وقال لرويترز "على حد علمنا الايرانيون غير مستعدين للتخلي عن التخصيب. وهو نشاط مشروع مادام يجري في العلن ولا يسعنا ان نقول ببساطة لايران لا تفعلي هذا. لا نملك الكثير من الاوراق."
وصرح ديفيد اولبرايت مفتش الاسلحة السابق لدى الامم المتحدة والذي يرأس الان معهد العلوم والامن الدولي وهو معهد ابحاث يتخذ من واشنطن مقرا له بانه من المرجح ان تبدأ ايران العمل في نطنز لترى رد فعل الغرب.
وقال "لا أرى ان تشغيل نطنز حتمي واننا وصلنا الى نقطة اللاعودة. لكن في الوقت نفسه ستختبر ايران ارادة المجتمع الدولي."
وصرح دبلوماسي رفيع قريب من مجلس محافظي الوكالة الدولية بان ايران تبدو عازمة على بدء عملية مرحلية محدودة للتخصيب بتشغيل مجموعة من الالات التي تنقي اليوارنيوم من خلال دورانها بسرعات تفوق سرعة الصوت وانها ستبدأ على الارجح بما يصل الى 168 جهازا للطرد المركزي.
وهذه العملية المحدودة تحتاج سنوات لانتاج ما يكفي من وقود لاستخدامه لصنع قنبلة لكنها ستمكن الايرانيين من البدء في السيطرة على التكنولوجيا.
وصرح دبلوماسي اوروبي بان قليلين متفائلون بامكانية قبول طهران بالاقتراح الروسي.
وقال "الولايات المتحدة تنتظر فقط فشل الاقتراح الروسي حينئذ ستتوجه الى مجلس الامن."
