قالت مصادر سورية ان الرئيس بشار الاسد سيخاطب البرلمان السبت فيما حذرت لندن سورية من ان تصبح دولة منبوذة وتحدثت عن مساعدة قوات دولية في عملية الانسحاب، الى ذلك افادت انباء عن نصائح قدمها الامير عبدالله للرئيس الاسد بضرورة الانسحاب بسرعة من لبنان.
عملية انتحارية
قال مصدر قضائي قريب من التحقيق يوم الجمعة ان التحقيقات التي يجريها لبنان تبين انه في حكم المؤكد ان رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري قتل في تفجير انتحاري بسيارة ملغومة.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن المصدر ان نتائج التحقيق ستذاع في الاسبوع القادم. وتوقع ان تبين ان متشددا اسلاميا ظهر في شريط فيديو زعم المسؤولية عن الهجوم كان في السيارة التي نسفت موكب الحريري في بيروت يوم 14 شباط /فبراير الماضي.
الاسد يتحدث امام البرلمان
أعلنت الوكالة العربية السورية للانباء يوم الجمعة ان الرئيس بشار الاسد سيلقى كلمة أمام مجلس الشعب (البرلمان) السوري يوم السبت بشأن "التطورات السياسية الراهنة." ولم تذكر الوكالة تفصيلات أخرى
الا ان وكالة انباء رويترز قالت نقلا عن مصادر لبنانية ان الاسد قد يعلن سحب جزء من القوات السورية من لبنان واعادة نشر القوات الباقية بالقرب من الحدود.
وكانت انباء تحدثت عن تعزيزات سورية في منطقة البقاع وهي المنطقة الاخيرة التي يقول اتفاق الطائف ان على القوات السورية التجمع بها قبل الانسحاب نهائيا من لبنان.
هجوم بريطاني غير مسبوق
في الغضون قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الجمعة ان على سوريا مغادرة لبنان والا عاملها المجتمع الدولية كدولة "منبوذة". وقال سترو في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) "امام السوريين خيار استراتيجي واضح جدا: اذا سحبوا قواتهم بطريقة حكيمة وسريعة فانهم سيعودون الى المجتمع الدولي". لكنه اضاف "اذا لم يفعلوا سيعاملون كدولة منبوذة ليس فقط من قبل الغرب بل من قبل غالبية جيرانهم العرب". وشدد وزير الخارجية البريطاني على انه "من الواضح جدا" ان على سوريا سحب قواتها العسكرية من لبنان. اوضح سترو "هذا واضح للغاية. هذا ما دعا اليه مجلس الامن الدولي في القرار 1559 الصادر في ايلول/سبتمبر" الماضي.
واضاف "نحتاج الى ديموقراطية فعلية في لبنان وتتحقق الديموقراطية فقط عندما يكون للحكومة اشراف كامل على اراضيها والحال ليس كذلك". وتابع ان "توجيه ضربة عسكرية (الى سوريا) غير مطروح" مشددا على ان الانسحاب السوري يجب ان يحصل بالطرق الدبلوماسية.
ورحب سترو بحركة الاحتجاج التي يشهدها لبنان للمطالبة بانسحاب القوات السورية معتبرا انها "ثورة مخملية". واضاف ان "حدوث ذلك في الشرق الاوسط في منطقة كان الكثير يعتقدون انها لن تقبل الديموقراطية امر مثير جدا".
ومنذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير في بيروت تكثفت الضغوط على سوريا لسحب قواتها من لبنان لاسيما من قبل الامم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا.
واشار سترو الى "المفارقة الكبيرة" المتمثلة في ان الازمة اللبنانية احيت التعاون بين فرنسا والولايات المتحدة اللتين اختلفتا بشأن الحرب على العراق قبل سنتين. واوضح ان "قرار مجلس الامن رقم 1559 كان قرارا اميركيا-فرنسيا مشتركا قمنا بدعمه". واشار الى ان "فرنسا والولايات المتحدة تعملان بشكل وثيق على هذه المسألة وهذا سبب اخر يجب ان يدفع سوريا الى التفكير مليا".
وشدد سترو على ان "الولايات المتحدة لها الموقف ذاته مثل فرنسا والاتحاد الاوروبي حول هذه المسألة: استخدام الضغط الدبلوماسي اي زيادة الضغط السياسي من جيران (سوريا) وقبل كل شيء رؤية ضغط دبلوماسي قوي جدا من داخل لبنان لحصول هذا الانسحاب".
وقال سترو :"إن قوات حفظ السلام موجودة في جنوب لبنان. إنه ممكن في حالة انسحاب سوري يتم بمراحل- يكون انسحابا سريعا، لكن بمراحل كي لا يخلف فوضى - إرسال قوات إضافية لحفظ السلام".
وأطرد الوزير البريطاني " اقصد، أنه تم الحديث عنه - الموضوع- لكن بشكل صوري، غير رسمي" في مجلس الأمن.
وأضاف "اذا سحبوا قواتهم ... فانهم سيعودون الى حظيرة المجتمع الدولي. واذا لم يفعلوا ذلك فانهم سيعاملون معاملة المنبوذ ليس فقط من جانب الغرب وانما من معظم الدول العربية المجاورة."
وقال سترو "من الممكن في اطار انسحاب سوريا على مراحل من لبنان ان يكون هناك بعض قوات حفظ السلام ... يجب ان يكون الانسحاب سريعا لكن على مراحل .. ويمكن ان يكون هناك المزيد من قوات حفظ السلام."
وأضاف "جرى الحديث في هذا الشأن لكن بطريقة غير رسمية وليس بطريقة رسمية."
غير ان سترو يستبعد امكانية القيام بعمل عسكري خارجي ضد سوريا. وقال "انني اعدكم بأنه لا يوجد اقتراح على الاطلاق بعمل عسكري .. لا يوجد عمل (عسكري) على الاطلاق."
نصائح سعودية للاسد
وكانت السعودية قد أطلعت رئيس سورية، بشار الأسد، بأن العلاقات بينهما قد تتوتر إذا رفضت دمشق سحب قواتها من لبنان
واعلن مسؤول سعودي طلب عدم الكشف عن اسمه ان ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز "نصح" الخميس الرئيس السوري بشار الاسد ب"الانسحاب بسرعة من لبنان والاعلان عن جدولة لهذا الانسحاب".
وقال ان "الامير عبدالله نصح الاسد بسرعة الانسحاب من لبنان والاعلان عن جدولة هذا الانسحاب" وذلك "لاحتواء الازمة اللبنانية ولمواجهة الضغوط الدولية على سوريا".
واشار ولي العهد السعودي حسب ما نقل عنه المسؤول الى ان "الدول العربية لا تستطيع معارضة هذه الضغوط اذا لم تنسحب القوات السورية" من لبنان.
وفي دمشق نفت الصحف السورية على صفحاتها الاولى الجمعة ان يكون ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز مارس ضغوطا على الرئيس السوري بشار الاسد للانسحاب من لبنان والا واجهت العلاقات بين الرياض ودمشق صعوبات كما نشرت وكالة غربية للانباء الخميس.
وقالت الصحف نقلا عن وكالة الانباء السورية (سانا) ان "عدم ذكر اسم المتحدث السعودي يدل على عدم توفر صدقية لمضمون الخبر". واضافت ان هذا الامر "أكده ما اوردته وكالة الانباء السعودية عن المباحثات بقولها انه جرى خلال المباحثات (...) البناءة والمثمرة بحث مجمل الاحداث والتطورات على الساحات العربية والاسلامية والدولية اضافة الى آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمه وتعزيزه في جميع المجالات بما يخدم مصالحهما المشتركة".
واكدت الوكالة السورية ان "المحادثات كانت كما وصفتها وكالة الانباء السعودية بناءة ومثمرة وجرت في جو ودي للغاية".
وكان الرئيس السوري قام الخميس بزيارة خاطفة الى الرياض حيث بحث مع الامير عبدالله "الاوضاع العربية الراهنة خصوصا في لبنان" حسب ما قال السفير السوري في الرياض احمد نظام الدين الذي اعتبر ان المحادثات كانت "ايجابية ومثمرة".
وجرت المحادثات في حضور وزيري الخارجية السعودي سعود الفيصل والسوري فاروق الشرع. وكان الفيصل عاد لتوه من شرم الشيخ في مصر حيث بحث مع الرئيس المصري حسني مبارك في احتمال التوصل الى "صيغة توفيقية بين اتفاق الطائف وقرار مجلس الامن 1559" لتسوية الازمة اللبنانية السورية.
وصرح المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد ان مبارك والفيصل بحثا في امكانية تسوية الازمة من خلال "محاولة التوصل الى صياغة توفيقية او تزواج بين اتفاق الطائف والقرار 1559".
واضاف ان "اتفاق الطائف والقرار 1559 يصبان في خانة واحدة ويؤديان الى نفس النتيجة (الانسحاب السوري من لبنان) ولا يهم ان يتحقق ذلك عن طريق اتفاق الطائف او القرار 1559 وانما المهم تخفيف الضغوط التي تمارس على سوريا".
وكان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط كشف الاربعاء ان مشاورات تجري حاليا حول احتمال قيام الامم المتحدة بدور في "آلية لتنفيذ" الانسحاب السوري من لبنان وفقا للقرار 1559.