مصر..تأييد وتشكيك يلاحق ربط مقتل الإيطالي “ريجيني” بواقعة سرقة

تاريخ النشر: 26 مارس 2016 - 10:12 GMT
الشاب الإيطالي “جوليو ريجيني”
الشاب الإيطالي “جوليو ريجيني”

 تأييد مرتبط بإشادة، وتشكيك مصحوب بسخرية، خلاصة الساعات التي مضت على ربط السلطات المصرية مقتل الشاب الإيطالي “جوليو ريجيني”، بـ”تشكيل عصابي يخطف ويسرق الأجانب”.

وزارة الداخلية المصرية، ربطت أمس الأول ، مقتل ريجيني (عُثر عليه مقتولاً قبل شهرين وعليه آثار تعذيب)، بواقعة سرقة، مشيرة أنها عثرت على متعلقات تخصه، لدى ذوي أحد أفراد “تشكيل عصابي” (4 أفراد) تتخصص في خطف وسرقة الأجانب، تم تصفيتهم جمعيا، في اليوم نفسه، شرقي القاهرة.

التأييد والتشكيك، الذي لاحق الرواية المصرية، وفق سعيد صادق، الأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع السياسي، منبعه “تدهور سمعة المؤسسة الأمنية بمصر”، مشدداً على أهمية إجراء إصلاح فوري لها.

وأضاف “بلجيكا وقع فيها حادث إرهابي مؤخراً فاستقال وزيران، وعندنا تقع عشرات الحوادث لدينا دون تغيير، وبالتالي عدم تحمل المسؤولية يجعل صوت الرأي العام متشككاً في السلطة أياً كانت”.

واعتبر صادق ان “مصر عاشت تضليل أجهزة كبيرة في واقعة مقتل خالد سعيد، الشاب السكندري، الذي كان أحد أسباب ثورة يناير (25 يناير/كانون الثاني 2011)، وبالتالي لم تستطع السلطات أن تمحي تلك الصورة من ذاكرة المصريين”.

وأشار أنه تابع رواية الداخلية حول مقتل الشاب الإيطالي، ورصد عبر منصات المعارضة في مواقع التواصل الاجتماعي “رفضاً كبيراً لها، لأنها رواية ضعيفة من وجهة نظري وليست مقنعة وتطرح أسئلة كثيرة دون أجوبة، وإن كان احتمال تورط الداخلية في مقتله عندي مستبعداً”.

وحول أسباب أخرى دفعت للتشكيك في رواية الداخلية المصرية، التي تنفي مراراً مسؤوليتها عن قتل “ريجيني”، أضاف صادق “بالطبع ما رُصد من تضارب في التصريحات الرسمية، وعدم الحسم حتى الآن في القضية سبب هام، فالنيابة تنفي عصر الخميس، وجود علاقة بين المتهمين الذين قتلوا والشاب الإيطالي، والداخلية مساءً تقول عبر الفيسبوك وليس في مؤتمر صحفي كبير، إن هناك علاقة”.

المؤيدون لرواية الداخلية المصرية، وفق بيانات وتصريحات، اعتبروها “كفاءة أمنية وإنجازاً وجهداً مشكوراً”، وبحسب بيان قال طارق محمود، الأمين العام لائتلاف دعم “صندوق تحيا مصر” (منظمة أهلية لدعم الصندوق الحكومي) “الكشف عن قتلة الشاب الإيطالي ريجيني وتصفيتهم يعد إنجازاً للداخلية المصرية، ويكذب مزاعم البرلمان الأوروبي بشأن اتهاماته التي وجهها للوزارة باختطافه وتعذيبه وقتله”، في إشارة لانتقاد أوروبي صادر في 10 مارس/آذار ضد الانتهاكات بمصر على خلفية مقتل “ريجيني”.

وأشار محمود، ان “الداخلية بذلت جهوداً كبيرة خلال الفترة السابقة للوصول لقتلة ريجيني”، لافتاً الى أن “تلك الواقعة وارد حدوثها في أي مكان في العالم، وأن كفاءة الأجهزة الأمنية المصرية أدت للكشف عن ملابسات وغموض مقتل الشاب الإيطالي”.

وعبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “توتير”، قال الإعلامي والبرلماني المؤيد للسلطات المصرية، مصطفى بكري، إن “نجاح قوات الأمن المصرية في العثور على قتلة ريجيني ومتعلقاته وجواز سفره، في منزل أحدهم، جهد مشكور وتأكيد جديد على الرواية المصرية، ورد على من حاولوا إلصاق الاتهام بالشرطة المصرية، ليحرضوا بذلك المجتمع الغربي على مصر والسعي لاستهدافها”.

في المقابل، شكك بسخرية كبيرة، نشطاء ومعارضون مصريون في الرواية الرسمية، حول مقتل الشاب الإيطالي، عبر موقعي التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”، أحد أبرز المنصات التي تلجأ لها المعارضة المصرية، التي قلت فعالياتها الاحتجاجية في الشوارع، مع قيود يرونها تلاحق التظاهر، وتراها السلطات المصرية إجراءات تنظيمية.

الأكاديمية المصرية المعارضة، رباب المهدي، طرحت تساؤلات حول رواية مصر بشأن مقتل “ريجيني”، من قبيل “لماذا لجأ هذا التشكيل العصابي إلى تعذيب ريجيني قبل قتله؟”.

وكان السفير الإيطالي في القاهرة، ماوريتسيو ماساري، قال في وقت سابق، إن ريجيني قد “تعرض للتعذيب والضرب المبرح قبل وفاته”، مشيراً إلى أن “علامات الضرب والتعذيب كانت بادية بوضوح، كما بدت الجروح، والكدمات، والحروق على جسده”.

السؤال الثاني الذي طرحته المهدي، عبر صفحتها على “فيسبوك”، “ما هو سبب احتفاظ ذوي القتلى بمتعلقات شخصية لشاب إيطالي، أثار مقتله ضجة كبيرة بمصر والعالم، وكأنها تذكار؟”.

أحمد سمير، الكاتب المصري، وأحد الوجوه المؤيدة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، اعتبر الرواية الرسمية المصرية لمقتل ريجيني “مسرحية كوميدية لا تقنع طفلاً صغيراً”.

واعتبر سمير، عبر صفحته بـ”فيسبوك” ان “الداخلية اعتمدت في روايتها على أن أحداً لن يتمكن من التحقيق في صدق روايتها من عدمه بعد تصفية كل أعضاء التشكيل العصابي”، قائلاً بطريقة تهكمية “اذهبوا إلى قبورهم واسألوهم عن الحقيقة”.

وسخر علي خفاجي، أحد شباب “الإخوان”، من الرواية المصرية، قائلاً عبر صفحته بـ”فيس بوك”، “بيان الداخلية يقول إن العصابة سرقت حوالي 9 أشخاص قبل ريجيني، فلماذا ريجيني فقط تم تعذيبه ثم قتله؟!”.

شادي الغزالي حرب، أحد نشطاء ثورة يناير، وصف عبر حسابه بـ “تويتر” الرواية المصرية بالـ “فيلم”، واستنكر ما أسماه “التلفيق والكذب”، مدشناً وسما (هاشتاغ) بعنوان (#اتبرأ_من_كذب_الداخلية).

أما عمر بدر، الصحفي المصري والناشط اليساري، فاعتبر عبر صفحته بـ”فيسبوك” رواية الداخلية حول مقتل “ريجيني”، بـ”مسخرة كبيرة لدرجة تصيبك بالاكتئاب”.

وأوضح الكاتب الساخر بلال فضل، عبر صفحته بـ”فيس بوك” ان الرواية المصرية “كذبة”، ولم يستبعد أن يكون المواطن الذي يبرر لصحة هذه الرواية في يوم ما “عرضة لتلفيق قضية له من قبل الشرطة، أو يقتل ويقال عنه إرهابي”.

وفيما جاء هذا الإعلان من قبل الداخلية المصرية بعد نحو شهرين على مقتل الشاب الإيطالي في القاهرة، لم يستن الحصول على تعليق من أسر القتلى الأربعة (التشكيل العصابي)، أو إفادات من محاميهم، حول ما ذكرته الوزارة، ولم يكشف بيان الداخلية أسباب وجود تعذيب في جسد القتيل، على نحو ما ذكر سفير بلاده في وقت سابق، ولم تعلق على استنكار روايتها والسخرية منها.

الخبير الأمني محمود قطري، وهو ضابط سابق في الشرطة المصرية برتبة عميد، قال إن “الداخلية وضعت نفسها في موقف صعب للغاية بإعلان روايتها وظهور متعلقات ريجيني، وعليها أن تثبت بالدليل القاطع تفاصيل تلك القضية”.

وأضاف ان “رواية الداخلية وفق نظرة أمنية بحتة ليست مقنعة أو منطقية وسببت تشكيكاً أكبر من التأييد”، متسائلاً “كيف ظهرت تلك العصابة التي تخطف الأجانب، أين الوقائع المتعلقة بذلك، وكيف نستشعر الحقيقة والمتهمين باتوا قتلى، وأصبحت الرواية من طرف واحد فقط، ودفن السر معهم؟”.

وطالب قطري وزارة الداخلية بالتمهل في قضية تتعلق بعلاقات مع دولة أوربية مثل إيطاليا، والحرص على سمعة مصرأمام العالم، وإظهار كل الدلائل والقرائن حول تفاصيل قتل ريجيني، مشيراً أنه “لا دليل حتى الآن يؤكد أن الداخلية قتلت الشاب الإيطالي”.

ووفق بيان سابق للسفارة الإيطالية في القاهرة، فإن الشاب جوليو ريجيني (28 عاماً)، وهو طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج، كان متواجداً في القاهرة منذ سبتمبر/أيلول الماضي، لتحضير أطروحة دكتوراه حول الاقتصاد المصري، واختفى مساء 25 يناير/كانون الثاني الماضي في منطقة الدقي، التي تتبع مدينة الجيزة، غرب القاهرة، حيث كان لديه موعد مع أحد المصريين، قبل العثور على جثته بعد 10 أيام في أحد الطرق غرب العاصمة المصرية.