حذر نائب الرئيس الاميركي من الانسحاب المبكر من العراق وقال ان ذلك سينعكس بعمليات ارهابية على بلاده في الغضون اعلنت جماعات سنية عن "تلاعب كردي شيعي" لانجاح الاستفتاء على الدستور.
مصرع جندي
لقي جندي أميركي متأثرا بجراح أصيب بها الأحد، جراء حادث "انفجار غير مباشر" في محافظة الأنبار، على بعد نحو 70 ميلا غرب بغداد، وفق ما أعلن متحدث عسكري أميركي.
وبذلك بلغ عدد القتلى في صفوف القوات الأميركية بالعراق 1939.
وتشهد المحافظة عملية أميركية جديدة، حيث امتدت عملية "القبضة الحديدية" التي تنفذها القوات الأمريكية في يومها الثاني إلى مدينة الكرابلة بعد أن بدأت بمدينة سعدة. ويعمل نحو 1000 جندي أمريكي على "تطهير المدينة من المتمردين."
السنة يتحدثون عن التلاعب الكردي الشيعي
أبدى مسؤولون سنيون وساسة عراقيون مستقلون استياءهم يوم الاثنين من خطوة أقدمت عليها الاغلبية الشيعية والكردية لجعل هزيمة مشروع الدستور في استفتاء 15 أكتوبر تشرين الاول أمرا صعبا. وشكك محللون في نزاهة الخطوة التي اخذها البرلمان العراقي بوضعه قواعد انتخابية تجعل من الاسهل كثيرا تمرير الدستور في الاستفتاء. وهو ما يريده الاكراد والشيعة ويعارضه السنة. واذا لم يحصل مشروع الدستور على الموافقة في الاستفتاء فستكون تلك انتكاسة شديدة للعملية السياسية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق.
وقال صالح المطلك الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني وهي جماعة سنية عربية "هذا سيكون تزويرا صريحا والتفافا خطيرا على القانون". وأضاف "انهم عازمون على تمرير الدستور رغم انف الشعب العراقي." وقرر الشيعة والاكراد الذين يشغلون ثلاثة أرباع مقاعد البرلمان المكون من 275 مقعدا في جلسة يوم الاحد أن الدستور المؤقت ينبغي ان يفسر بشكل يجعل نتيجة الاستفتاء تحسب بطريقتين مختلفتين. فلإقرار مشروع الدستور يتعين أن توافق عليه غالبية المشاركين في التصويت. أما لاسقاطه فلابد ان يرفضه ثلثا الناخبين المسجلين في ثلاث محافظات أو أكثر. وينص الدستور الانتقالي في واقع الامر على انه "يكون الاستفتاء العام ناجحا ومسودة الدستور مصادقا عليها عند موافقة أكثرية الناخبين في العراق واذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو أكثر". وتوحي صياغة الدستور المؤقت بأن المقصود بكلمة "ناخبين" هو من يدلون بأصواتهم فعلا في الحالتين وليس الناخبين المسجلين. وهو عدد أكبر بكثير. وفي انتخابات يناير كانون الثاني أدلى أقل من 60 في المئة من العراقيين المسجلين باصواتهم. وقال محمد عثمان العضو الكردي المستقل في البرلمان العراقي لرويترز "هذا ازدواج في المعايير وما كان ينبغي أن يحصل".
وفي ظل وجود عدد ضئيل جدا من المقاعد التي يحتلها السنة في البرلمان نتيجة لمقاطعة الانتخابات فقد كان من العسير جدا على السنة أن يهزموا المقترح الشيعي الكردي في جلسة اول امس الاحد . ووصف جوست هيلترمان الخبير في شؤون العراق في المجموعة الدولية لبحوث الازمات القرار بانه مثال واضح على ما يحدث حينما تقرر الاغلبية أن تحكم في نظام ديمقراطي. وقال في اشارة للشيعة والاكراد الذين صاغوا الدستور بحيث يتناسب معهم "من الواضح انهم يريدون أن يفوزوا." وقال في عمان "ولكن تطبيق هذا النوع من تسلط الاغلبية هو أمر خطير.. انهم يستبعدون طائفة لجعل الامر يبدو وكأن هناك وفاقا."
وأبدى هيلترمان قلقه من ان يؤدي استبعاد اهل السنة اكثر الى دفع المزيد منهم نحو الانشطة المسلحة في نهاية المطاف. وقال فريد ايار عضو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية التي تنظم الاستفتاء ان الدستور المؤقت المعمول به يشير بوضوح الى تعريف الناخبين في الاستفتاء على انهم الذين أدلوا بأصواتهم وليس الناخبين المسجلين.
وأضاف "انها قضية وهناك حاجة لحلها." وقال المطلك انه وغيره من القيادات السنية قد يدعون لمقاطعة الاستفتاء وهي خطوة قد تزيد من عزل السنة عن العملية السياسية.
وأكد محللون اخرون على ان هناك ظلما في قرار البرلمان يوم الاحد ولكنهم قالوا ان ذلك يظهر مدى أهمية اقرار الدستور. وقال مارتن نافياس من مركز دراسات الدفاع في كلية كينجز كوليدج لندن "واقع الامر ان عواقب رفض هذا الدستور ستكون هائلة.. يصعب تخيلها. "اذا رفض هذا الاستفتاء فهذا رفض صريح للعملية السياسية برمتها.. ولا يمكن السماح لها بالفشل
تحذير اميركي
الى ذلك حذر ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي امس الاثنين من ان العراق قد يصبح منطقة اعداد لهجمات ارهابية واسعة النطاق على الولايات المتحدة اذا انسحبت قواتها منه في وقت مبكر وذلك في محاولة لحشد التأييد الاخذ في التراجع للحرب. ومع استمرار اعمال العنف في العراق ونتائج استطلاعات الرأي التي تشير الى عدم ارتياح الامريكيين للتطورات هناك وتساؤل بعض المشرعين عن مدة بقاء القوات الاميركية أكدت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش في الاسابيع القليلة الماضية انها لا تعتبر الانسحاب احد الخيارات. وذكر تشيني خلال زيارة لأفراد من مشاة البحرية عادوا من العراق بعد ان امضوا سبعة اشهر هناك ان تقدما "رائعا" تحقق. لكن قادة عسكريين امريكيين أعلنوا تقديرا يتسم بالحذر الاسبوع الماضي لمدى استعداد القوات العراقية لتولي المسؤولية عن الامن في البلاد. وقال تشيني امام حشد ضم 4500 جندي من مشاة البحرية "اذا نجح الارهابيون فسيعيدون العراق الى حكم الطغاة ويجعلونه مصدرا لعدم الاستقرار في الشرق الاوسط ويستخدمونه منطقة اعداد لهجمات اكبر على اميركا والدول المتحضرة الاخرى." وكان تشيني من المخططين الرئيسيين للغزو الاميركي للعراق عام 2003 متوقعا أن تستقبل القوات الامريكية "استقبال المحررين" وقائلا انها ستساعد في هزيمة الارهاب بحرمان تنظيم القاعدة من احد حلفائه. كما دافع باستمرار عن السياسة الاميركية في العراق من خلال تقديرات تتسم بالتفاؤل وقال في مايو ايار الماضي ان التمرد "في النزع الاخير". وكرر تشيني يوم الاثنين ما سبق أن سعى اليه بوش من الربط بين بقاء القوات في العراق وهجمات 11 سبتمبر ايلول عام 2001 التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وقال ان الانسحاب المبكر من العراق سيشجع المقاتلين. وكان تشيني اشار قبل الحرب الى وجود صلة بين العراق وأحد المخططين لهجمات 11 ايلول/سبتمبر لكن بوش قال في وقت لاحق انه لا يوجد دليل على علاقة العراق بالهجمات. واعاد تشيني الى الاذهان كذلك الهجوم الذي تعرضت له ثكنة قوات مشاة البحرية الامريكية في بيروت عام 1983 والذي قتل فيه 241 جنديا اميركيا قائلا ان انسحاب القوات الاميركية من لبنان عقب ذلك كان بمثابة رسالة بأن الولايات المتحدة "لن ترد بقوة كافية". واضاف "ظن الارهابيون انهم يستطيعون ضرب امريكا دون ان يدفعوا الثمن." وجاءت كلمة تشيني في اطار مساعي ادارة بوش لإعادة التركيز على العراق مع استعداد العراقيين للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء على الدستور الجديد في 15 تشرين الاول/ اكتوبر. ومن المقرر ان يلقي بوش خطابا يوم الخميس وصفه مساعدوه بانه حديث مهم عن الحرب التي تشنها واشنطن على الارهاب. وقال تشيني "كان التقدم الذي رأيناه في العراق رائعا ونستطيع ان نكون واثقين ونحن نمضي قدما لان العراقيين يقدرون حريتهم وهم مصممون على تحديد مصيرهم بأنفسهم." ومنح تشيني في اعقاب كلمته اوسمة القلب القرمزي لخمسة من افراد مشاة البحرية اصيبوا خلال المعارك. ثم تناول طعام الغداء داخل خيمة مع 23 جنديا من مشاة البحرية عادوا اخيرا من العراق.