كما سيمثل للمحاكمة علي حسن المجيد ابن عم صدام المعروف باسم "علي الكيماوي" الذي يزعم انه امر بشن هجمات استخدم فيها الغاز السام.
ونكأت القضية جروحا قديمة في قرى سفوح الجبال الكردية واحيت امال الاكراد في اعدام الرئيس السابق شنقا عقابا له على حملة الانفال التي يقولون ان اكثر من 100 الف شخص قتلوا خلالها عام 1988.
وفي الوقت الذي تستعد فيه المحكمة التي تساندها الولايات المتحدة للمحاكمة التي ستجري في بغداد يثير مجرد ذكر اسم صدام دعوات للانتقام في قرى تعرضت لهجمات بمواد كيماوية او اعتقل فيها عشرات الرجال والنساء والاطفال وقتلوا رميا بالرصاص في قبور جماعية.
وفي قرية سيوسنان حيث امرت قوات صدام السكان بالخروج من منازلهم ثم اطلقت عليهم اسلحة كيماوية قالت عطية رادا البالغة من العمر 52 عاما "هو لا يستحق محاكمة بعد ما فعله بنا. لن استريح الا بعد ان يشنق."
وفي منزلها المبني بالطين والطوب حيث كانت بعض الدجاجات تنقر الارض في الفناء راحت عطية تتذكر يوم 22 مارس اذار عندما فاحت رائحة غاز الخردل في انحاء قريتها الواقعة جنوبي مدينة السليمانية.
وقالت المرأة التي قتل اثنان من ابنائها في ذلك اليوم "كانت رائحة طيبة مثل تفاح يطهى. ثم صاح الناس انه هجوم كيماوي. اختبأنا في القبو وعندما خرجنا كانت الجثث في كل مكان.. نساء واطفال."
وعندما انتهى الامر وضعت عطية قطعة قماش مبللة على وجه طفلها الرضيع ثم هرعت الى الجبال مع بناتها الخمس وابن اخر. وقالت ان 15 من اقاربها لاقوا حتفهم مضيفة "محاكمة او لا محاكمة.. لقد مات اطفالنا وسنعيش دائما بهذه الذكرى."
ومثل ما حدث في محاكمة اخرى تجري حاليا يرجح ان يدفع صدام بأنه غير مذنب وان يقول ان القتل كان ردا مشروعا من الدولة على هجوم مسلحين أكراد متحالفين مع ايران.
ويجري القضاة مداولات بخصوص الحكم الذي سيصدرونه في القضية الاخرى التي تتعلق بمقتل 184 شيعيا في اعقاب محاولة لاغتيال صدام عام 1982 في بلدة الدجيل.
ويواجه صدام وستة اشخاص اخرين في المحاكمة الجديدة اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية خلال حملة الانفال بين فبراير شباط واغسطس اب عام 1988. كما يواجه صدام والمجيد تهمة اضافية اخطر هي الابادة الجماعية.
ويواجه الرئيس العراقي السابق نحو عشر قضايا منها واحدة اخرى تتعلق بمقتل زهاء خمسة الاف كردي في هجوم واحد بالغاز على قرية حلبجة في مارس اذار عام 1988.
واثار بدء الاجراءات العام الماضي لمحاكمة صدام الذي اعتقل بعد ان اطاحت به قوات امريكية الارتياح بين كثير من العراقيين خاصة ابناء الاغلبية الشيعية التي تعرضت طويلا للاضطهاد وكذلك الاكراد.
لكن انغماس العراق المتزايد خلال العام الجاري في اعمال عنف طائفية دموية حول الانتباه عن تحدي صدام الصاخب على شاشات التلفزيون ووصفه للمحكمة بانها اداة لواشنطن وزعماء الشيعة ضد الاقلية السنية التي ينتمي اليها.
واثار مقتل ثلاثة محامين من اعضاء فريق الدفاع في القضية قلق مراقبين دوليين واتاح للدفاع فرصة لتعطيل الاجراءات. وقال بديع عارف المحامي عضو فريق الدفاع يوم الاحد ان بعض المحامين ربما لا يحضرون الى المحكمة يوم الاثنين.
ويستطيع صدام الطعن في الحكم اذا ادين بارتكاب جرائم ضد الانسانية في قضية الدجيل. ومع الاستعداد لتقديمه الى المحاكمة في قضايا أخرى فان ذلك قد يؤدي الى تأجيل تنفيذ اي حكم بإعدامه لسنوات الامر الذي يزيد احتمال بقاء صدام الذي اضرب عن الطعام اسبوعين الشهر الماضي في السجن حتى وفاته مثل الزعيم اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.
وعرض التلفزيون الكردي العراقي برامج خاصة تضمنت لقطات لحملة الانفال مع صور لغرف الغاز النازية ولإلقاء القنبلة الذرية الامريكية على هيروشيما.
وقال منصور كريم المسؤول الكردي في الحكومة المحلية "كانت الانفال احلك المراحل في تاريخنا. كل كردي في العالم سيتابع مثول صدام امام القاضي."
ومثلما كان الحال في قضية الدجيل ستستمع المحكمة العليا العراقية التي ترعاها الولايات المتحدة لأقوال عدد من الضحايا. لكن ينتظر ايضا ان يقدم الادعاء لاول مرة بيانات جمعها خبراء الادلة الجنائية من مقابر جماعية.
وقال عارف عضو فريق الدفاع انه يريد استدعاء الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي كان من زعماء المقاتلين الاكراد للادلاء بشهادته.
وعلى طريق ترابي منحدر في المنطقة قال محمود رسول مصطفى (75 عاما) على ظهر حماره انه سيكون سعيدا اذا ادلى بشهادته في المحكمة. وفقد مصطفى زوجته وابناءه الستة في حملة الانفال.
وقال "ساجلس امام صدام واسأله... لم فعلت ذلك بنا. لم قتلت اطفالنا. ولا حتى الحيوانات تفعل ما فعله بنا."
مصرع جندي اميركي
اعلن الجيش الاميركي في بيان له اليوم الاحد ان جنديا اميركيا توفي السبت متاثرا بجروح اصيب بها خلال المعارك في العراق.
وجاء في البيان "ان جنديا من اللواء الاول التابع للفرقة الاولى المدرعة توفي السبت متاثرا بجروحه" في محافظة الانبار السنية غرب بغداد.
ومنذ اجتياح العراق في اذار/مارس 2003 قتل 2608 من الجنود الاميركيين بحسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى ارقام البنتاغون