مصر: احالة رئيس تحرير الدستور لمحكمة استثنائية في قضية نشر للمرة الاولى

منشور 27 أيلول / سبتمبر 2007 - 02:05

تقرر احالة رئيس تحرير صحيفة "الدستور" ابراهيم عيسى الى محكمة امن الدولة طوارىء بتهمة نشر اخبار كاذبة تتعلق بصحة الرئيس المصري حسني مبارك لتكون المرة الاولى التي يحاكم فيها صحافي في مصر امام محكمة استثنائية في قضية نشر.

وقال مصدر قضائي الخميس ان محاكمة عيسى التي ستبدا الاثنين المقبل ستتم امام محكمة جنح امن الدولة العليا-طوارئ المنشأة بموجب قانون الطوارئ الساري العمل به في مصر منذ عام 1981.

واحكام هذه المحكمة الاستثنائية غير قابلة للاستئناف وتنفذ فور التصديق عليها من الحاكم العسكري وهو رئيس الجمهورية.

واوضح المصدر القضائي ان عيسى متهم ب"نشر اخبار كاذبة من شانها الاضرار المصلحة العامة وتكدير الامن والسلم العام" وهي اتهامات يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل الى ثلاث سنوات بموجب المادتين "102 مكرر" و"108" من قانون العقوبات المصري.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا احالت عيسى للمحاكمة بعد ان حققت معه في ما نشرته صحيفة الدستور تعليقا على شائعة سرت في مصر خلال النصف الثاني من اب/اغسطس الماضي حول اصابة مبارك بازمة صحية.

وتاتي محاكمة عيسى بعد صدور عدة احكام بالسجن خلال الايام العشرة الاخيرة في ما اعتبرته نقابة الصحافيين المصريين "اعلان حرب" على حرية الصحافة.

فقد اصدرت محكمة في القاهرة في 13 ايلول/سبتمبر الجاري حكما بالسجن لمدة سنة على رؤساء تحرير صحف "الفجر" عادل حموده و"الكرامة" عبد الخليم قنديل و"صوت الامة" وائل الابراشي اضافة الى عيسى نفسه بعد ان دانتهم ب"نشر اخبار كاذبة من شانها الاساءة الى رموز الحزب وقياداته" ومن بينهم الرئيس مبارك ونجله جمال.

كما اصدرت محكمة اخرى في القاهرة الاثنين الماضي حكما بالسجن عامين مع الشغل على رئيس تحرير صحيفة "الوفد" المعارضة انور الهواري واثنين من محرري الصحيفة بتهمة نشر اخبار كاذبة تنال من "هيبة القضاء".

وامس الاربعاء اصدرت محكمة جنح العجوزة في القاهرة حكما بالحبس لمدة شهرين على رئيس تحرير صوت الامة ورئيس مجلس ادارتها عصام فهمي وثلاثة من محرريها.

وقرر رؤساء تحرير 15 صحيفة معارضة ومستقلة الاحتجاب عن الصدور في السابع من تشرين الاول/اكتوبر المقبل "احتجاجا على الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الصحافة الحرة في مصر" وفق بيان اصدروه في ختام اجتماع عقدوه مساء امس الاربعاء.

وكانت صحف حكومية شنت في نهاية اب/اغسطس الماضي ومطلع ايلول/سبتمبر الحالي هجوما عنيفا على الصحف المعارضة والمستقلة التي تناولت الاشاعة المتعلقة بصحة الرئيس المصري وانصب الهجوم خصوصا على الدستور التي اتهمتها صحيفة "الاهرام" شبه الرسمية بانها الناطقة بلسان جماعة الاخوان المسلمين.

وطالب بعض رؤساء تحرير الصحف الحكومية بمحاسبة صحافيين الذين تتهمهم بترويج هذه الاشاعة وتطبيق بنود في قانون العقوبات تجرم اثارة البلبلة وبث اشاعات كاذبة.

وكانت قرينة الرئيس المصري سوزان مبارك دعت في مقابلة تلفزيونية مطلع الشهر الجاري الى محاسبة مروجي الشائعات عن صحة زوجها.

وقالت السيدة مبارك في مقابلة مع قناة العربية "يجب ان تكون هناك محاسبة. لو كنت انا صحافي او برنامج تلفزيوني او صحيفة اطلق اشاعة مغرضة يجب ان يكون هناك محاسبة".

كما قال مبارك في تصريحات نشرتها صحيفة "الاسبوع" المستقلة منتصف الشهر الجاري انه "لا تراجع عن حرية الصحافة" غير انه حذر من أن هناك "قانونا يتوجب تفعيله". واضاف انه ينبغي "محاسبة كل (صحافي) يخرج عن ميثاق الشرف الصحافي او يهدد سلامة البلاد".

وتابع "هناك فارق بين النقد الهادف الذي يبغي مصلحة المجتمع والنقد الهدام الذي يستهدف تقويض منجزات المجتمع وهدم قيمه وثوابته واستباحة كل ارضه .. هذا ليس نقدا .. هذا استغلال لحرية الصحافة بطريقة تخدم قوى أخرى تتربص بأمن واستقرار وسلامة المجتمع".

مواضيع ممكن أن تعجبك