مصر: اعتقال وضرب عشرات المتظاهرين خلال محاكمة قاضيين بارزين

تاريخ النشر: 27 أبريل 2006 - 06:12 GMT

اعتقلت قوات الامن المصرية عشرات النشطاء وضربت عددا اخر خلال قمعها تظاهرة تأييد لقاضيين بارزين بدأت الخميس محاكمتهما في القاهرة بعدما اكدا حصول تزوير خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة.

وتأجلت المحاكمة المقدم اليها محمود مكي وهشام البسطاويسي نائبي رئيس محكمة النقض الى 11 ايار/مايو بعد جلسة قصيرة.

ويحاكم مكي والبسطاويسي أمام مجلس الصلاحية وهو محكمة تأديبية تنظر في مدى صلاحية القضاة لولاية القضاء ويرأسها رئيس محكمة النقض.

وقالت مصادر قضائية ان المحكمة أجلت نظر القضية لاستكمال مرافعة المحامين الذين يتولون الدفاع عن القاضيين الذين وجها انتقادات للحكومة عبر وسائل الاعلام.

وقال أحد المصادر ان المحامين عن مكي والبسطاويسي "دفعوا ببطلان المحاكمة لوجود اتهامات جنائية موجهة للقاضيين عن تصريحات لهما حول مشاركة قضاة في تزوير الانتخابات التشريعية الماضية."

وأضاف "قال المحامون ان نظر دعوى جنائية يبطل نظر أي دعوى أخرى تتناول موضوعها."

وقبل ساعات من عقد جلسة المحاكمة وهي الاولى فرض ألوف من أفراد قوات مكافحة الشغب حصارا مشددا حول مقر دار القضاء العالي وهو مجمع للمحاكم عقدت فيه الجلسة.

ومنعت قوات الامن مئات المتظاهرين من دخول مكان المحاكمة.

وامتد الحصار ليشمل مبانى نقابة الصحفيين ونادي القضاة ونقابة المحامين المجاورة. ومنعت قوات الامن الصحفيين من دخول نقابتهم. كما كابد قضاة ومحامون ليدخلوا نادي القضاة أو دار القضاء العالي.

وفرقت قوات الامن مئات من النشطين الذين تظاهروا تأييدا للقاضيين.

وقال مصدر أمني ان قوات الشرطة اعقتلت عشرات النشطاء وضربت عددا اخر.

وقالت مريم سيد وهي نشطة في حزب الغد "أوقعوني على الارض وضربوني بالجزم (الاحذية)."

وقالت جماعة الاخوان المسلمين ان قوات الامن احتجزت 21 من أعضائها في محطة القطار في الاسكندرية لدى تأهبهم في الصباح للسفر الى القاهرة للمشاركة في الاحتجاجات على محاكمة القاضيين.

وأضافت في بيان أن اثنين من أعضائها احتجزا لدى وصولهما الى القاهرة وان ثلاث حافلات تقل محتجين من أعضائها أوقفت في ضواحي الاسكندرية وأرغمت على العودة الى المدينة.

ويقول قضاة في مجلس الصلاحية ان مكي والبسطاويسي وقضاة اخرين بارزين يطالبون بانهاء هيمنة وزارة العدل على الشؤون المالية والادارية للقضاة وانهاء هيمنة وزارة الداخلية على جداول الناخبين انخرطوا في عمل سياسي بادلائهم بتصريحات حول ادعاءات بتزوير انتخابات مجلس الشعب التي أجريت في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر وهو ما يعد اخلالا بواجبهم القضائي.

وعقد أكثر من ألف عضو في نادي القضاة الذي يقود حملة المطالبة باستقلال القضاء ونزاهة الانتخابات اجتماعا طارئا للجمعية العمومية بعد انتهاء جلسة محاكمة مكي والبسطاويسي.

وطالبت الجمعية في بيان عقب الاجتماع وزير العدل بسحب قرار احالة مكي والبسطاويسي للمحاكمة ليتسنى فض اعتصام رمزي في النادي. وصمم المجتمعون على أن لهم حقا دستوريا في "التعبير عن رأيهم في وسائل الاعلام و(أداء) واجبهم في الانشغال بهموم وطنهم."

كما شددوا على ضرورة "اقامة حياة ديمقراطية حقيقية من خلال انتخابات نزيهة والغاء كافة التشريعات الاستثنائية بما في ذلك انهاء حالة الطوارئ (المستمرة منذ عام 1981)."

وأغلق الحصار الامني بالكامل شارعين رئيسيين تطل عليهما المباني التي حوصرت وتوجد في وسط القاهرة وأغلق شارعا ثالثا لفترات متقطعة مما أدى الى بطء حركة المرور في بقية أنحاء المنطقة.

وتحتدم المواجهة بين الحكومة والقضاة منذ نحو عام وكان بعضهم هددوا بالامتناع عن الاشراف على انتخابات الرئاسة التي أجريت في سبتمبر أيلول لكنهم تراجعوا.

وبعد انتخابات مجلس الشعب أصدروا تقارير عن تجاوزات حدثت فيها وتحدث عدد منهم في الفضائيات العربية التي يشاهدها مصريون كثيرون.

ويحظى القضاة المستقلون بتأييد جماعة الاخوان المسلمين أكبر جماعات المعارضة ومعظم أحزاب المعارضة ومنظمات حقوق الانسان.