فاز الإخوان المسلمون بربع مقاعد مجلس الشعب المصري التي تم حسمها حتى الان خلال المرحلتين الاولى والثانية لانتخابات مجلس الشعب المصري رغم القيود المفروضة عليهم والانتهاكات التي شابت عمليات الاقتراع.
ويتوقع المحللون ان يحافظ الاخوان على هذه النسبة خلال المرحلة الثالثة والاخيرة التي تبدأ مطلع الشهر المقبل.
واعلن نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين محمد حبيب أن عدد نواب الاخوان في مجلس الشعب الجديد بلغ حتى الان 76 نائبا بعد فوز 29 من مرشحيهم في جولة الاعادة للمرحلة الثانية للانتخابات التي جرت امس السبت.
واوضح ان نتيجة احدى الدوائر في محافظة البحيرة ظهرت قبل ظهر اليوم ونجح فيها مرشح الاخوان ما ادي ارتفاع عدد المقاعد التي فازت بها الجماعة من 28 الى 29.
ويعد فوز الاخوان المسلمين، التي تنافس على ثلث عدد مقاعد البرلمان فقط، بهذه النسبة تكريسا للصعود السياسي للجماعة الذي ظهرت اولى مؤشراته بعد المرحلة الاولى للانتخابات التي فازت فيها بـ34 مقعدا ثم عادت وحصلت على 13 مقعدا في الجولة الاولى للمرحلة الثانية.
وبانتهاء المرحلة الثانية للانتخابات يكون قد تم انتخاب اكثر من ثلثي اعضاء مجلس الشعب الجديد الذي يضم 444 نائبا منتخبا اضافة الى عشرة يعينون بقرار من الرئيس المصري حسني مبارك.
وحسب النتائج التي اعلنت في الدوائر المختلفة اثر انتهاء عمليات الفرز فقد فاز الحزب الوطني الحاكم في جولة الاعادة بـ75 مقعدا ليصبح اجمالى عدد نوابه الذين انتخبوا خلال المرحلتين الاولي والثانية 195 نائبا ما يعني حصوله على 64.5% من عدد المقاعد التي تم حسمها حتى الان.
وفازت المعارضة بمقعدين فقط ذهبا الى حزب الوفد الليبرالي. وبذلك يكون اجمالي عدد نواب احزاب المعارضة الذين تم انتخابهم حتى الان 11 نائبا فيما يبلغ عدد المقاعد التي حصل عليها المستقلون 20 مقعدا.
وخسر عدد من رموز الحزب الوطني مقاعدهم في مجلس الشعب خلال جولة الاعادة امس من بينهم وزير الزراعة السابق نائب رئيس الحزب الوطني الحاكم يوسف والي ورئيس اتحاد عمال مصر السيد راشد.
كما خسر الرئيس السابق لحزب التجمع (يسار) خالد محيي الدين واثنان من اشهر نواب الحزب في البرلمان وهما البدري فرغلي وابو العز الحريري.
ويتوقع المحللون ان يحافظ الاخوان علي نسبة الربع من اجمالي عدد النواب المنتخبين بعد المرحلة الثالثة للانتخابات التي تبدا في الاول من كانون الاول/ديسمبر المقبل وتنتهي في السابع من الشهر نفسه.
ويخوض 49 مرشحا للجماعة المرحلة الثالثة للانتخابات التي تشمل تسع محافظات هي الشرقية والدقهلية ودمياط وكفر الشيخ وسوهاج وشمال سيناء وجنوب سيناء والبحر الاحمر واسوان.
وسعى الاخوان المسلمون الى طمأنة احزاب المعارضة المصرية والاقباط الذين عبر عدد من مثقفيهم عن قلقهم من الصعود السياسي للجماعة.
وقال القيادي في الجماعة عصام العريان "سيكون للمعارضة الان صوت مسموع ونحن مصممون على أن نستكمل جميعا كمصريين مسيرة الاصلاح والتغيير مع الجبهة الوطنية للمعارضة".
واكد "سندعو الى حوار وطني شامل" حول كل القضايا بما فيها مشكلات الاقباط بعد الانتخابات.
واضاف ان "رأينا بوضوح هو ان الظلم الذي يقع على اي مصري سواء كان قبطيا او مسلما هو ظلم لكل المصريين، والاقباط لهم مشاكل خاصة بهم مثل بناء وترميم الكنائس والمسائل المتعلقة بعدم احترام مشاعرهم وهي مشاكل يمكن حلها".
ويشكو الأقباط المصريون من القيود المفروضة على بناء وترميم الكنائس التي يحكمها قانون موروث من العصر العثماني هو قانون "الخط الهمايوني" الذي يحظر بناء او ترميم الكنائس الا بقرار من رئيس الدولة.
واكد العريان ان "تصاعد المشاعر الطائفية في مصر هو انعكاس لثقافة خاطئة وتدين مغشوش وينبغي على المسلمين والمسيحيين مقاومة هذه الثقافة".
وكانت تظاهرات عنيفة معادية للاقباط اندلعت في الاسكندرية في تشرين الاول/اكتوبر الماضي وسقط خلالها ثلاثة قتلي بعد ان طالب المسلمون باعتذار الكنيسة القبطية عن مسرحية عرضت باحدى الكنائس اعتبروا انها مسيئة للاسلام.
وتعليقا على التصريحات التي ادلى بها المثقف المصري القبطي المعروف ميلاد حنا واكد فيها ان الاقباط سيهاجرون اذا ما تولى الاخوان المسلمون السلطة، قال العريان ان "هذا قلق زائف وغير مبرر لانه نتيجة رهان خاسر على الحزب الوطني" الحاكم.
وكان العريان يلمح بذلك الى موقف البابا شنوده الثالث الذي دعا الاقباط المصريين في ايلول/سبتمبر الماضي الى التصويت لصالح الرئيس حسني مبارك في اول انتخابات رئاسية تعددية في ايلول/سبتمبر الماضي.
واضاف "آن الاوان لان ينضم المسيحيون كجزء من الشعب المصري وليس كطائفة الى المعارضة التي ثبت انها قوية وقادرة علي تحقيق المكاسب" مؤكدا ان "المسيحيين يجب ان يكونوا شركاء معنا لمواجهة المشاكل العامة للوطن".
وحتى الان انتخب قبطي واحد في المرحلتين الاولى والثانية للانتخابات هو وزير المالية يوسف بطرس غالي.
