مصر: انتخابات رئاسية محسومة سلفا

تاريخ النشر: 06 سبتمبر 2005 - 08:15 GMT

تشهد مصر، الاربعاء، اول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخها وهي انتخابات تعتبر نتائجها محسومة سلفا لصالح الرئيس حسني مبارك غير انها حركت المياه الراكدة منذ عقود عدة في الحياة السياسية المصرية.

ولا يساور الشك اي احد في مصر حتى المرشحين الرئيسيين المنافسين لمبارك، رئيس حزب الوفد نعمان جمعة ورئيس حزب الغد ايمن نور، في نتيجة الانتخابات التي تجرى استنادا الى تعديل دستوري اضطر اليه مبارك بفعل ضغوط محلية ودولية متضافرة لادخال اصلاحات ديموقراطية على نظامه.

ورغم أن الشكوك القوية لدي غالبية المصريين والدوائر السياسية المصرية في نزاهة وشفافية عمليات الاقتراع تجعل نسبة المشاركة في الانتخابات الرهان الرئيسي لها، الا ان الحيوية السياسية التي رافقت الحملة الانتخابية ادهشت الجميع.

وقالت هبة عبد التواب الطالبة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية "انه لشئ مذهل ان نرى ايمن نور يهاجم مبارك شخصيا بهذا العنف وهذه الجرأة في ميدان التحرير". واضافت اثناء استماعها لمؤتمر نور الانتخابي الاخير الذي حضور قرابة 6 آلاف شخص في قلب القاهرة السبت "سأنتخبه".

وكتب المعلق السياسي المستقل الذي يحظى باحترام واسع في الدوائر السياسية المصرية سلامة احمد سلامة في صحيفة الاهرام ان "الحيوية السياسية الني نراها الان في مصر والمناقشات والمؤتمرات التي تجري في مناخ من الحرية والحماس، فاجأت المصريين انفسهم، ولكن بعد خمسين عاما من القمع والركود يصعب على الكثيرين اخذ الامور مأخذ الجد".

واضاف ان كثيرين يعتقدون ان "الانتخابات قد تساهم في احسن الاحوال في بداية حركة نحو التغيير قد تقود الى ديموقراطية بعد سنوات، فليست هناك ضمانات لنزاهة وحرية الانتخابات".

هذه الحيوية التي بدأت تعود الى الساحة السياسية المصرية منذ ما يزيد عن عام بظهور حركة "كفاية" ونزولها الى الشارع للمطالبة برحيل مبارك ورفض "توريث الحكم" لنجله جمال، تسببت في ارتباك شديد لنظام الرئيس حسني مبارك في الثماني والاربعين ساعة الاخيرة قبل الانتخابات.

وتجسد الارتباك في تضارب القرارات الصادرة عن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية المختصة بتنظيم العملية الانتخابية والمقربة من الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم ويترأسها رئيس المحكمة الدستورية العليا ممدوح مرعي (معين بقرار من الرئيس المصري).

فبعد ان رفضت هذه اللجنة قراري المحكمة الادارية العليا السماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات واستبعاد احد المرشحين العشرة للرئاسة، تراجعت اليوم عن هذا الرفض بعد تعرضها لانتقادات عنيفة وصلت الى حد اتهامها بخلق "ازمة دستورية" وبتعريض انتخابات رئيس الدولة لـ"البطلان".

وكانت اللجنة اعلنت الاحد انها قررت "عدم الاعتداد" بحكمي القضاء ولكنها عادت اليوم وقبلت ضمنيا بهما اذ قدمت طعنا عليهما امام المحكمة الادارية العليا وهي الوحيدة المخولة حق نقض حكم محكمة اول درجة في مجلس الدولة. وينتظر ان تفصل المحكمة في الطعن في وقت لاحق اليوم.

وجاء تراجع اللجنة بعد تهديدات من رئيس نادي قضاة مصر زكريا عبد العزيز بالتمرد على قرارات اللجنة التي اتهمها بـ"اهدار القانون".

فقد دعا عبد العزيز الاحد زملاءه القضاة الذين سيتولون الاشراف على عمليات الاقتراع الى عدم تنفيذ تعليمات لجنة الانتخابات التي طالبها بـ"الامتثال لاحكام القضاء" مؤكدا انه لا يحق "لاي جهة مهما علا شانها" ان تتجاهل احكام القضاء.

وجاءت تصريحات رئيس نادي القضاة في سياق الغضب المتصاعد للقضاة الذين انضموا خلال الشهور الاخيرة لحركة المطالبة بالاصلاح ومارسوا ضغوطا شديدة على النظام من اجل اصدار قانون جديد للسلطة القضائية يكفل استقلالها عن السلطة التنفيذية ويمنع سيطرة الاخيرة على القضاء.

وقال المرشح للرئاسة نعمان جمعة في تصريحات نشرتها صحيفة الوفد الاثنين ان "رفض لجنة الانتخابات الحكمين يعني اننا أمام أزمة طاحنة وخطيرة لانها تمس اكبر منصب في الدولة وان كان هناك خلل او بطلان فهذه مسالة تقلقنا كثيرا".

واكد نائب رئيس الحزب نفسه محمود اباظة في مقال نشر بالصحيفة "لقد وضعتنا لجنة الانتخابات الرئاسية جميعا أمام أزمة دستورية واسعة النطاق بل أزمة سياسية أكثر اتساعا وهذا ثمن نكسة المادة 76 من الدستور الذي سندفعه جميعا" في اشارة الى نص هذه المادة الذي حصن قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية ضد الطعن عليها امام اي جهة.

واعتبر المستشار هشام بسطويسي نائب رئيس محكمة النقض واحد قادة حركة استقلال القضاء ان هذا النص في المادة 76 من الدستور "معيب ويخالف كل الاصول الدستورية".