أعلن سياسيون ونواب وصحفيون وأدباء وأساتذة جامعيون مصريون السبت تأسيس تجمع يقوده رئيس الوزراء الاسبق عزيز صدقي ضد ما أسموه "تحالف الفساد والاستبداد".
وجاء في بيان اعلان تأسيس "التجمع الوطني للتحول الديمقراطي" الذي تلاه المتحدث باسم التجمع ورئيس تحرير صحيفة الاسبوع المستقلة مصطفى بكري "استشرى الفساد المنظم والذي أدى الى تراكم المشكلات المجتمعية تحت الحماية النشطة للاستبداد. وتعاضد الاثنان الفساد والاستبداد معا لتخريب الحياة السياسية واصابتها بحالة من العجز والهوان والعقم ليس لها مثيل".
وأضاف البيان "لقد أثبتت التفاعلات التي دارت حول تعديل المادة 76 من الدستور أن تحالف الفساد والاستبداد نجح في وأد مبادرة كان يمكن أن تشكل نقطة انطلاق قوية نحو بناء الديمقراطية مما أدى الى احباط كل الامال وأعاد التذكير بالحقيقة المرة وهي أن باب الاصلاح السياسي في مصر مازال موصدا".
وتحت ضغوط داخلية وخارجية فاجأ الرئيس حسني مبارك المصريين في فبراير شباط الماضي بأنه أحال الى مجلسي الشعب والشورى (البرلمان) اقتراحا بتعديل المادة 76 من الدستور لنقل مصر من نظام الاستفتاء لاختيار رئيس الدولة الى نظام الانتخاب من بين أكثر من مرشح. لكن الصيغة التي أقرها مجلس الشعب للتعديل ووافق عليها الناخبون في استفتاء في الشهر الماضي قيدت الترشيح للمنصب وقال معارضون انها لا تختلف كثيرا عن الاستفتاء.
واشترطت الصيغة حصول المستقل الراغب في الترشيح على تزكية 65 عضوا في مجلس الشعب على الاقل و25 عضوا في مجلس الشورى على الاقل و140 من أعضاء مجالس المحافظات في 14 محافظة على الاقل و20 عضوا من أي من المجالس المختلفة. ولم تضع الصيغة شروطا لترشيح قيادات الاحزاب للانتخابات التي ستجرى في أيلول/ سبتمبر القادم لكنها قيدت ترشيحاتها للانتخابات التي تليها.
ويهيمن الحزب الوطني الديمقراطي على المجالس المنتخبة في مصر.
وفي بداية المؤتمر الصحفي قال صدقي الذي يبلغ من العمر 85 عاما "أحوال البلد تنذر بكارثة...نريد أن نتحاور ونرى كيف ننقذ بلدنا".
وأضاف "ما أوصلنا لهذه الحالة هو انفراد السلطة بكل قرار وعدم مشاركة الشعب... عندما يغضب الشعب لا حاكم يمكنه أن يملي عليه ارادته وهذا هو ما نهدف اليه".
ودعا صدقي الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومنصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس الراحل أنور السادات المصريين الى الانضمام الى التجمع الذي قال انه سيعقد قريبا مؤتمرا تأسيسيا لبحث اقتراحات من بينها وضع دستور جديد للبلاد.
ويقول محللون ان اعلان قيام التجمع الجديد يمثل اضافة للضغوط الداخلية التي يتعرض لها نظام مبارك.
ومن بين الموقعين على البيان وزير الدولة الاسبق وأستاذ القانون يحيى الجمل والوزير الاسبق برئاسة الجمهورية سامي شرف والكاتبة الصحفية سكينة فؤاد والروائي يوسف القعيد وعدد من اعضاء مجلس الشعب.
وتأسست في العام الماضي الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" داعية الى انهاء حكم مبارك الذي انتخب رئيسا للمرة الاولى عام 1981. وتعارض الحركة احتمال توريث الحكم للقيادي البارز في الحزب الوطني الديمقراطي جمال نجل الرئيس المصري.
مجلس الشعب يرفض التحقيق في اعتداءات يوم الاستفتاء
من ناحية اخرى، رفض مجلس الشعب المصري (البرلمان) السبت طلبا للمعارضة بالتحقيق في هجمات على متظاهرين وصحفيين خلال استفتاء الشهر الماضي.
وكان شهود قالوا ان انصار الحزب الحاكم الذي يتزعمه الرئيس حسني مبارك اعتدوا بالضرب والركل على نشطاء يدعون الى مقاطعة استفتاء على نظام جديد لانتخاب رئيس الجمهورية اجري يوم 25 مايو ايار. كما اعتدى انصار مبارك على صحفيين كانوا يقومون بتغطية الاحتجاجات.
وقالت بعض الصحفيات والمتظاهرات ان انصار الحكومة هتكوا عرضهن.
وطلب ايمن نور زعيم حزب الغد المعارض من لجنة برلمانية التحقيق في الاعتداءات لكن اغلبية من نحو 100 عضو بمجلس الشعب رفضت الطلب في جلسة عقدت السبت. ويهيمن حزب مبارك على المجلس.
وقال نور للبرلمان انهم لا يريدون سوى معرفة الحقيقة.
وشرع النائب العام بالفعل في اجراء تحقيق في اعمال العنف خلال الاحتجاجات التي قامت بها الحركة المصرية من اجل التغيير (كفاية) وهى حركة تعارض ترشيح مبارك لفترة رئاسية جديدة.
وقال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية الاسبوع الماضي ان وسائل الاعلام بالغت في امر الهجمات لكنه اضاف ان مثل هذه الحوادث غير مقبولة.
ويفتح النظام الانتخابي الجديد الذي تمت الموافقة عليه في الاستفتاء الطريق امام اجراء اول انتخابات رئاسية في مصر يخوضها اكثر من مرشح.
لكن المعارضة تقول ان التعديل يضمن الفوز للرئيس الحالي لانه يحدد شروطا صعبة لمن يرغب في الترشيح كما يديم حكم الحزب الوطني الديمقراطي الذي يرأسه مبارك.