حملت مصر متمردي دارفور مسؤولية انعدام الامن في الاقليم، فيما دعا البرلمان الاوروبي الحكومة السودانية الى الموافقة على نشر قوات حفظ السلام الدولية هناك لتحل مكان قوات الاتحاد الافريقي.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في بيان ان الجناة الاساسيين هم جماعات التمرد التي رفضت توقيع اتفاق سلام بدارفور في مايو ايار.
وقال بيان لوزارة الخارجية "الاطراف غير الموقعة على الاتفاق... تعد المسؤول الاول عن تدهور الاوضاع الامنية في الاقليم حاليا."
ولم يوقع على الاتفاق سوى الحكومة السودانية وفصيل واحد تابع لحركة تحرير السودان التي حملت السلاح في عام 2003 للمطالبة بنصيب أكبر من السلطة للاقليم. وقالت جماعات التمرد الاخرى ان الاتفاق غير كاف.
وتعمل مصر كوسيط غير رسمي بين الحكومة السودانية والامم المتحدة بشأن قرار لمجلس الامن التابع للمنظمة الدولية يقترح ارسال 20 ألفا من قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة بهدف استعادة القانون والنظام في المنطقة المضطربة.
ورفضت الخرطوم القرار واعتبرته انتهاكا للسيادة السودانية ومحاولة لإعادة الحكم الاستعماري. ويقول محللون ان الحكومة السودانية تشعر أيضا بالقلق من أن بعض المسؤولين قد يتم اعتقالهم فيما يتعلق بتهم بارتكاب جرائم حرب.
ووافق الاتحاد الافريقي الاسبوع الماضي على تمديد التفويض الممنوح لقواته بدارفور حتى نهاية العام لتجنب حدوث فراغ أمني محتمل.
وقال أبو الغيط ان "تمديد ولاية بعثة المراقبة الافريقية في دارفور... يمكن أن يسهم في التوصل الى تفاهم حول الاسلوب الامثل لتنفيذ قرار مجلس الامن مع الاحترام الكامل للسيادة السودانية والاخذ في الاعتبار الشواغل التي استندت اليها حكومة السودان في رفضها للقرار."
وأشار البيان الى بعض التعاطف المصري مع موقف الحكومة السودانية. وتقول الخرطوم ان مطالب الولايات المتحدة والامم المتحدة بشأن دارفور هي ستار لفرض خطط أمريكية على الشرق الاوسط وربما للاطاحة بالحكومة.
وقال دبلوماسيون عرب الخميس ان مصر والجامعة العربية تحاولان اقناع السودان بقبول قرار الامم المتحدة والسماح بنشر قوات المنظمة الدولية لتجنب مواجهة على غرار تلك التي أدت الى الغزو الاميركي للعراق في عام 2003.
واضافوا أنهما ترغبان في الوقت نفسه أن تساعد الامم المتحدة الحكومة السودانية على ايجاد سبيل لقبول تلك القوة.
وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه "تعتقد مصر أن الحكومة السودانية تتحمل جانبا من المسؤولية وتنصحها بعدم الدخول في مواجهة على غرار المواجهة مع (الرئيس العراقي المخلوع) صدام حسين."
واضاف "انهم يشجعون الجانبين على التوصل الى تسوية من خلال أن تجد الامم المتحدة مخرجا للسودان لقبول قرارها."
وقال دبلوماسي اخر "انهما (مصر والجامعة العربية) تحاولان العمل في اطار القرار وليس تفاديه."
واضاف أن احدى الاشارات الواعدة ستكون موافقة من جانب السودان على دخول نحو 105 عسكريين تعتزم الامم المتحدة ارسالهم الى السودان لمساعدة قوة الاتحاد الافريقي. وقال "تلك بداية قد يتم توسيعها."
دعوة اوروبية
وفي سياق متصل، دعا البرلمان الاوروبي الخميس الحكومة السودانية الى الموافقة على نشر قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في دارفور لتحل محل قوات الاتحاد الافريقي.
وفي قرار صادقوا عليه، دعا النواب الاوروبيون "الحكومة السودانية الى الموافقة على نشر قوات سلام دولية في دارفور". واضافوا ان "السودان اخل بمسؤوليته في حماية شعبه وعليه بالتالي ان يوافق على ارسال قوات الامم المتحدة".
من جهة اخرى "دان البرلمان الاوروبي انتهاك وقف اطلاق النار المستمر من قبل كافة الاطراف لا سيما اعمال العنف التي يتعرض لها السكان وكذلك استهداف موظفي المساعدة الانسانية". وطالب النواب الاوروبيون ايضا بزيادة "كبيرة" في المساعدة الانسانية "لثلاثة ملايين شخص تتوقف حياتهم بشكل كامل على المساعدة الغذائية الدولية والملاجئ والعناية الطبية".
يشار الى ان اعمال العنف مستمرة في دارفور حيث الحرب الاهلية بين حركات التمرد والميليشيات الموالية للحكومة اسفرت عن سقوط ما لا يقل عن مئتي الف قتيل منذ شباط(فبراير) 2003.