تسعى مصر الى التوصل لصفقة شاملة بغزة تتعلق بالمعابر وتبادل الاسرى بين حماس واسرائيل وهدنة طويلة فيما اقترح سلام فياض طرقا بديلة لاعادة اعمار القطاع.
مصر
صرح دبلوماسيون بأن اقتراحا مصريا لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب يدعو الى هدنة مطولة بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) وتبادل للاسري والفتح المبدئي لمعبرين على الاقل من معابر غزة الحدودية.
واصبحت المفاوضات الجارية في القاهرة اكثر كثافة وتعقيدا قبل الانتخابات الاسرائيلية التي تجري يوم الثلاثاء.
وقال دبلوماسيون غربيون انه لم يتضح مااذا كانت كل التفصيلات قد حلت.
وبموجب الاقتراح ستوقف اسرائيل الهجمات في قطاع غزة وتوقف حماس اطلاق الصواريخ عبر الحدود لفترة تصل الى 18 شهرا. وسيحل هذا محل هدنة غير مستقرة تم التوصل اليها في 18 كانون الثاني/ يناير وانهت هجوم اسرائيل الذي استمر 22 يوما والذي ادى الى سقوط اكثر من 1300 قتيل فلسطيني . وقتل 14 اسرائيليا منذ اندلاع القتال في 27 كانون الاول /ديسمبر.
وفي المرحلة الثانية من الاقتراح ستوافق اسرائيل على مبادلة السجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم بجلعاد شليط الجندي الاسرائيلي الذي اسره ناشطون من غزة في هجوم عبر الحدود عام 2006. وتحدث مسؤولون فلسطينيون عن تحقيق تقدم في تلك المحادثات.
ويمكن ان يعزز اي اتفاق لاطلاق سراح شليط حزب كديما بزعامة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني وحزب العمل اليساري بزعامة وزير الدفاع ايهود باراك في الانتخابات العامة التي تجري يوم الثلاثاء التي يرجح الان ان يفوز فيها بنيامين نتنياهو زعيم حزب ليكود اليميني .
ولكن الافراج عن نشطي حماس الذين شاركوا في هجمات ضد إسرائيليين قد يثبت انه خطر من الناحية السياسية. وطالبت حماس بالافراج عن 1400 سجين مقابل اطلاق سراح شليط على الرغم من قول دبلوماسيين ان العدد النهائي قد يقترب من الف.
ومع تنفيذ اتفاق بشأن السجناء ستزيد اسرائيل كمية السلع التي تدخل قطاع غزة عبر معبر كرم ابوسالم . وقال الدبلوماسيون ان المعبر يسمح الان بعبور 100 شاحنة يوميا ولكن هذا العدد يمكن ان يزيد الى 250 او اكثر.
ومن بين النقاط العالقة الرئيسية في المحادثات اصرار اسرائيل على حظر دخول مواد معينة بسبب امكان استخدامها في صنع صواريخ وتحصينات ومتفجرات. وصرح مسؤولون دفاعيون اسرائيليون بأن من بين هذه المواد انواع معينة من الانابيب الصلب والمواد الكيماوية التي تستخدم في الزراعة.
ويقول مسؤولو حماس انهم طالبوا بتفصيلات اكبر بشأن ما سيتم استبعاده من دخول القطاع الفقير الذي يتطلب كميات كبيرة من الصلب والاسمنت والسلع التجارية الاخرى للاعمار بعد الحرب.
وسيعاد ايضا فتح معبر رفح بين غزة ومصر في وجود مراقبين دوليين وحرس حدود يرفعون تقاريرهم الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يدعمه الغرب.
ولم توضح حماس الى اي مدى ستكون مستعدة للتخلي عن السيطرة على الجانب الفلسطيني من المعبر لقوات الامن التابعة لعباس.
وصرح دبلوماسيون بأن رفح قد تفتح ايضا امام بعض السلع التجارية على الرغم من ان هذا الموقع غير ملائم حاليا لعبور اعداد كبيرة من الشاحنات.
وفي المرحلة الثالثة من الاقتراح المصري ستتفق حركة فتح بزعامة عباس وحماس على محاولة التفاوض على تشكيل حكومة وحدة وطنية من الفنيين التي ستتولى الحكم الى ان يتم اجراء انتخابات.
وقال دبلوماسيون انهم يشكون في امكانية التوصل لاتفاق بين الطرفين المتناحرين.
وتسمح اسرائيل حاليا بعبور نحو 200 شاحنة محملة بالسلع الى قطاع غزة يوميا وهو ما يقل عن العدد الذي يقول الاتحاد الاوروبي انه مطلوب ويبلغ 500 .
ويقدر مركز التجارة الفلسطيني الخاص ان معابر غزة بإمكانها استيعاب اكثر من 1600 شاحنة يوميا ولكن ذلك فقط إذا أعادت إسرائيل فتح معبر المنطار وهو اكبر معابر غزة للسلع التجارية.
وصرح مسؤولون دفاعيون إسرائيليون بان معبر المنطار لن يعمل بشكل طبيعي الا بعد ان توافق حماس على التخلي بشكل كامل عن السيطرة هناك سواء لقوات عباس او لاجانب. وقال دبلوماسيون ان هذا يتوقف على محادثات المصالحة.
فياض
وفي رام الله، اقترح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض يوم السبت سُبلا قال إنها قد تجعل من الأسهل على المانحين الأجانب المساعدة في تقديم مبالغ لإعادة الاعمار بعد الحرب في قطاع غزة.
وقال فياض الذي يرأس حكومة السلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب والتي يتزعمها الرئيس محمود عباس للصحفيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية انه يمكن للمانحين تحويل الأموال عن طريق البنوك التجارية الفلسطينية أو عن طريق السلطة الفلسطينية.
وقال فياض انه سيتم الكشف عن تفاصيل أُخرى لخطة إعادة بناء المنازل والممتلكات التي دمرت في الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 22 يوما في غزة وأسفر عن مقتل 1300 فلسطيني في مؤتمر يعقد في مصر الشهر القادم.
وقال فَيَاض انه سيتاح للمانحين حرية تقديم مبالغ نقدية مباشرة الى السلطة الفلسطينية التي ستقوم بدورها بتحويل الأموال من خلال بنوك تجارية الى المستفيدين أو يمكن للمانحين ان يقدموا الأموال مباشرة للمستفيدين عن طريق البنوك.
وترغب الولايات المتحدة والدول الحليفة إرسال المساعدات المالية المخصصة للاعمار الى السلطة الفلسطينية التي يتزعمها عباس وليس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) المدعومة من ايران التي فازت في انتخابات عام 2006 وسيطرة بالقوة على قطاع غزة في العام التالي.
كما يسعى المانحون الغربيون الى الحصول على ضمانات بأن الاموال ستذهب الى السلطة الفلسطينية أو وكالات دولية مثل الامم المتحدة وليس حركة حماس التي يمكنها ان تستخدم بعض هذه الاموال في اعادة التسلح.
واتهمت الامم المتحدة حماس يوم الاربعاء بالاستيلاء على مساعدات انسانية من أحد مخازنها في غزة كما اتهم الاتحاد الاوروبي اسرائيل بعرقلة دخول السلع التي هناك حاجة اليها الى غزة.
وقدرت السلطة الفلسطينية تكاليف إعادة الإعمار في غزة بأنها تبلغ نحو ملياري دولار وأعلنت عن برنامج لإعادة الإعمار يتكلف 600 مليون دولار يوم الاربعاء الماضي مع خطط التمويل الذي سيقدمه مانحون أجانب.
وقال فياض ان الخطة تهدف الى إعطاء المانحين أكبر قدر من المرونة وضمان سرعة البدء في إعادة الإعمار.
وقال فياض انه سيذهب الى اجتماع المانحين في الثاني من آذار/ مارس في مصر بمبادرة منه لجمع الاموال التي يحتاجون اليها. وهي تقدم للدول المانحة الخيارات والضمانات التي يحتاجون اليها لضمان القيام بعملية إعادة الإعمار وبسرعة.