مصر تصعد تصريحاتها وتحركاتها لتعجيل الإطاحة بمدني

منشور 31 تشرين الأوّل / أكتوبر 2016 - 02:07
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي - إياد مدني
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي - إياد مدني

واصلت مصر جهودها الرامية إلى التعجيل بالإطاحة بالأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد مدني، من منصبه، على خلفية تصريحه حول "ثلاجة السيسي"، سواء على مستوى تصريحات جديدة أدلى بها وزير خارجيتها، سامح شكري، مساء الأحد، أكد فيها أن ما قاله مدني، بمنزلة "مساس بالقيادة المصرية، وبالشعب المصري أجمع"، أو على مستوى التحركات الدبلوماسية، إذ أكدت صحف مصرية اتفاق الحكومة مع البرلمان على مخاطبة دول "التعاون الإسلامي" للإطاحة بمدني.

وفي كلمته ردا على بيانات عاجلة في الجلسة العامة لمجلس النواب، الأحد، كشف سامح شكري أنه تم توجيه مذكرة احتجاج رسمية، وتم طلب تعميمها على أعضاء منظمة "التعاون الإسلامي" كافة، للتأكيد أن ما بدر من الأمين العام للمنظمة، يلقي بظلال من الشك على مهامه، وقدرته على إدارة المنظمة.

وأشار شكري إلى تلقي عبارات اعتذار، لكنه أكد في الوقت ذاته أهمية اتخاذ إجراءات واضحة، مضيفا أن الأمين العام "ارتكب خطأ جسيما بإصدار عبارات غير لائقة، وغير مقبولة تجاه مصر".

وشدد على "متابعة الأمر، وإجراء اتصالات مع أعضاء المنظمة، بجانب إجراءات لاحقة تضمن حماية مركز مصر ضمن محيطها الإقليمي، والدولي"، كاشفا أن الإجراءات التي تتخذها وزارة الخارجية تتم من خلال التشاور والتواصل مع أعضاء المنظمة لتدارك ذلك، وفقا لميثاق المنظمة والقواعد التي تحكم العمل بها.
وفي محاولة لتلافي أي مشكلة مستقبلا مع السعودية، قال شكري إن طريقة التعامل التي تتبعها مصر مع هذا الموقف، تتم في إطار لا يتعرض إلى جنسية الأمين العام للمنظمة، ولكن إلى وظيفته، بحسب زعمه.

 

تنسيق حكومي - برلماني للإطاحة بمدني

وبالتوازي مع تلك التحركات الخارجية، كشفت صحف مصرية، الأحد، عن اتصالات مكثفة بين وزارة الخارجية المصرية ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب من جهة، والدول الأعضاء بمجلس التعاون الإسلامي، من جهة أخرى، للاتفاق على الإطاحة بمدني من منصبه كأمين عام للمنظمة.

ونقلت صحيفة "المصري اليوم" عن مصادر وصفتها بأنها "مطلعة" القول، إن هناك عددا كبيرا من الدول أبدى اتفاقه مع الجانب المصري على الإطاحة بمدني، بعدما أثبت عدم قدرته على تحمل المسؤولية، وإدلائه بتصريحات ستضر بالعلاقة بين الدول الأعضاء.

وأوضحت المصادر، وفق الصحيفة، أن الدول التي رحبت بطلب الحكومة والبرلمان المصري، بدأت في ممارسة ضغوط على مدني لإقناعه بالاستقالة قبل أن يكون هناك تحرك آخر بالدعوة إلى إقالته.
"الشعوب والبرلمانات العربية" تدعو مدني للاستقالة

وفي استجابة للضغط المصري الواضح، دعت منظمة الشعوب والبرلمانات العربية، إياد مدني، إلى تقديم استقالته فورا.

وأدانت المنظمة تصريحات مدني، واعتبرتها تدخلا سافرا وجسيما في الشؤون الداخلية المصرية، وقيادتها السياسية.

وأكدت، في بيان أصدرته، الأحد، أن هذه التصريحات لا تتسق مع مسؤوليات ومهام منصب الأمين العام للمنظمة، وتؤثر بشكل جوهري على نطاق عمله، ما يتطلب تقديمه الاستقالة فورا في محاولة لاحتواء الموقف.

وقال رئيس المنظمة، عبد العزيز عبد الله، إن تصريحات إياد، خلال كلمته في حفل افتتاح مؤتمر وزراء التربية للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "الإيسيسكو"، في تونس، أثبتت فشله في وظيفته في تمثيل العالم الإسلامي، مدعيا تنافي حديثه مع مبادئ الدين، وخلوه من الأعراف الدبلوماسية والبروتوكولية، بحسب تعبيره.

 

بكري: القصر السعودي استدعى مدني للتحقيق

وغير بعيد، زعم الكاتب الصحفي مصطفى بكري، أن السعودية طالبت مدني بتقديم استقالته من منصبه.

ونشر بكري تغريدات عدة، عبر حسابه الرسمي بموقع المدونات المصغرة "تويتر"، كشف من خلالها موقف المملكة العربية السعودية من تصريحات مدني، وتجاوزاته في حق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وفق قوله.

وكتب بكري: "ذكرت مصادر سعودية أن القصر الملكي السعودي استدعى الوزير السابق، إياد مدني، للتحقيق معه في تجاوزاته ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، هذا هو الموقف المتوقع من القيادة السعودية، التي طلبت منه تقديم استقالته من منصبه، والتحقيق معه".

 

"اليوم السابع" تؤكد الاستقالة.. و"عكاظ" تنفي

ومن جهتها، زعمت صحيفة "اليوم السابع" المصرية، أن غالبية الدول الأعضاء بالمنظمة اعتبرت أن ما قاله مدني بشأن مصر ورئيسها، تجاوز لا يتسق مع مسؤوليات ومهمات المنصب الذي يتولاه، وأنها أحدثت شرخا في علاقة مصر مع المنظمة، قد تؤثر بشكل جوهري على التعاون القائم بين القاهرة ومنظمة التعاون الإسلامي مستقبلا، لذلك فإن هذه الدول رأت في استقالة مدني محاولة لاحتواء الموقف.

وقالت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى، بحسب "اليوم السابع"، إن دولا عربية ذات تأثير في منظمة التعاون الإسلامي قد أجرت اتصالات بالأمين العام، إياد مدنى، وطالبته بتقديم استقالته من منصبه في أعقاب الأزمة التى تسبب فيها مؤخرا مع مصر، زاعمة أن "مدني" طلب منحه ساعات عدة للتشاور مع مقربين منه.

وفي المقابل، أكدت صحيفة "عكاظ" السعودية، نقلا عن "مسؤول رفيع بمنظمة "التعاون الإسلامي"، قوله إن الأمين العام للمنظمة يمارس كامل مسؤولياته كأمين عام منتخب من قبل أعضاء المنظمة.
ونفى المسؤول، بحسب "عكاظ"، أن يكون مدني قدم استقالته، مفندا ما ذكرته "اليوم السابع"، من أن دولا عربية في منظمة "التعاون" أجرت اتصالات مع مدني، وطالبته بتقديم استقالته في أعقاب الأزمة التي تسبب فيها أخيرا مع مصر.

وأكد المسؤول أن أمين عام المنظمة تم انتخابه بقرار من وزراء خارجية الدول الإسلامية، وهو يقوم بمسؤولياته المناطة به، وسيزور قريبا عددا من الدول في إطار زياراته المبرمجة.

لكن "عكاظ"، نقلت، في المقابل، عن "مصادر موثوقة" قولها إن عددا من الدول الأعضاء في المنظمة، تدخلت لتهدئة التوتر والاحتقان بين أمين عام المنظمة والقاهرة.

وأضافت المصادر، وفق "عكاظ"، أن اعتذار مدني، الذي صدر عنه كان واضحا وصريحا وجاء في وقته قبل استفحال الأمر، ودعت وسائل الإعلام إلى عدم التصعيد، وتأجيج الموقف، مستبعدة أن يقوم الأمين العام بأي تحرك جديد بهدف التهدئة، ولملمة الموضوع.

وكان الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إياد أمين مدني، قد اعتذر عن الإساءة لرئيس الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، مؤكدا أنه لم يقصد الإساءة للقيادة المصرية، وأنه يحترم الرئيس السيسي، ويكن له تقديرا كبيرا كقائد عربي محنك، يقود دولة عريقة تحتل مكانة كبيرة في قلب كل عربي ومسلم، وفق اعتذاره.

مواضيع ممكن أن تعجبك