اعتذرت مصر عن استقبال وزير خارجية حكومة حماس محمود الزهار فيما تعهدت اوروبا بالوقوف الى جانب الفلسطينيين رغم قطع المساعدات عن حكومتهم التي دعتها الرئاسة الفلسطينية للاختيار بين العزلة الدولية والسير على برنامج منظمة التحرير.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية (بترا) عن وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط قوله الاثنين ان بلاده اعتذرت عن استقبال الزهار الذي يرغب في زيارة القاهرة في اطار جولة يقوم بها الاسبوع المقبل.
واعتبر ابو الغيط الذي كان يتحدث في ندوة عقدت في القاهرة مساء الاحد، ان توقيت الزيارة "غير مناسب في ضوء ارتباطات اغلب المسؤولين والوزراء المصريين الذين طلب الزهار الالتقاء بهم".
واضاف ان الزهار اعرب عن رغبته في زيارة القاهرة خلال اليومين الماضيين فقط وبالتالي فان ظروف وارتباطات المسؤولين المصريين لم تسمح الالتقاء به في التوقيت الذي طلبه.
وكان الزهار اعلن الاسبوع الماضي انه سيبدأ في مصر جولة ستشمل عددا من الدول العربية والخليجية بخاصة من اجل حشد الدعم والمساعدة للسلطة الفلسطينية في ضوء قطع الغرب المساعدات عنها وفرضه حصارا دبلوماسيا عليها.
وجاء الاعتذار المصري عن استقبال الزهار غداة اتخاذ اسرائيل قرارا بوقف الاتصالات مع الحكومة الفلسطينية باستثناء الرئيس محمود عباس، الى جانب مقاطعة الزوار الاجانب الذين يلتقون مسؤولين من حكومة حماس.
وتواجه الحكومة الفلسطينية الجديدة التي شكلتها حماس اثر فوزها في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25 كانون الثاني/يناير الماضي، ضغوطا متصاعدة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من اجل الاعتراف باسرائيل.
وترفض الحركة هذه الضغوط، وتأخذ على الغرب عدم اعترافه بالخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني وسعيه الى معاقبته عليه.
الاتحاد الاوروبي
وقطع الاتحاد، اكبر مانح للمساعدات للفلسطينيين، ذلك التعهد في محادثات لوزراء خارجيته في لوكسمبرغ حيث يتوقع ان تجري المصادقة على قرار وقف المساعدات الذي اعلنته المفوضية الاوروبية الاسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو "لا نرغب في معاقبة الشعب الفلسطيني على القرار الذي اتخذه بحرية لانتخاب حكومة تهيمن عليها حماس".
واضاف "ولكن في الوقت نفسه يجب ان تدرك حماس انه بعد انتخابها ديموقراطيا كحكومة فان عليها مسؤوليات كحكومة ديموقراطية بان تفعل ما يفعله الاخرون من الديموقراطيين وهو التخلي عن العنف". ويقدم الاتحاد الاوروبي نحو 500 مليون يورو (600 مليون دولار) سنويا للسلطة الفلسطينية، ويمر نحو نصفها من خلال بروكسل اما الباقي فمن خلال حكومات الاتحاد الاوروبي منفصلة.
واعلنت المفوضية الاوروبية، الذراع التنفيذي للاتحاد الاوروبي، الجمعة تعليق المساعدات المباشرة للسلطة الفلسطينية بعد تولي حماس السلطة الشهر الماضي.
وتلا ذلك اعلان مماثل من وزارة الخارجية الاميركية في خطوة يبدو انها منسقة لزيادة الضغوط على حماس بعد فوزها المفاجئ في الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/يناير الماضي.
وقالت المفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر لدى وصولها لوكسمبورغ حيث يجتمع الوزراء الاوروبيون الاثنين، ان المفوضية "علقت" مساعداتها المباشرة للحكومة الفلسطينية "كاجراء وقائي"، وانها "تامل" في ان يصادق الوزراء على هذا التعليق.
واضافت "سنبقى الى جانب الشعب الفسلطيني، نريد مساعدته لتأمين حاجاته الاساسية مثل الكهرباء والتربية والغذاء".
ورفضت فيريرو فالدنر اتهامات الابتزاز التي وجهها العديد من المسؤولين الفلسطينيين الى الاتحاد الاوروبي.
واوضحت "من الواضح ان الكرة في ملعبهم، وان عليهم ان يلبوا المعايير التي تعتبر الاهم" مؤكدة ان الاتحاد الاوروبي لن يجر اي اتصال مع حماس قبل تطبيق هذه الشروط، مذكرة بمطالبة الاتحاد الاوروبي حماس بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل وبالاتفاقات المبرمة سابقا بين السلطة الفلسطينية واسرائيل.
كما اكد خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي على تلك التصريحات وقال انه اذا اوفت حماس بتلك الشروط "فسنتعامل معها بشكل طبيعي. واذا لم يتم ذلك فلن نتعامل معها بالشكل المعتاد".
الا انه قال "وعلى ايه حال فاننا سنتعامل مع الشعب الفلسطيني كالمعتاد. وسنحاول مساعدتهم حتى لا يمروا بمزيد من المعاناة التي مروا بها طوال سنوات الاحتلال".
من جهته اكد رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية السبت ان حكومة حماس لن تتراجع عن مواقفها السياسية بعد تعليق المساعدات المباشرة الاميركية والاوروبية لها، ووصف هذا القرار بـ"الابتزاز". ووصف هنية قرارات تعليق المساعدات بانها "جائرة اتخذها الغرب والادارة والاميركية والاحتلال الاسرائيلي".
واعتبر ان "لهذا الحصار والقرارات الجائرة والتضييق ومحاولة الخنق هدفا واحدا هو ان ينتزعوا منا الاوراق" مضيفا "لن يبتزوا منا المواقف السياسية التي تمس الثوابت".
وتصل اموال الاتحاد الاوربي الى الفلسطينيين عبر شبكة من القنوات لخدمة مجموعة واسعة من الاهداف من بينها مساعدة اللاجئين ودعم الميزانية، ويعمل من اجل منع وصول اية اموال الى حماس.
وتعهد الاتحاد الاوروبي ببذل كل ما بوسعه للحد من اثر قطع المساعدات على الشعب الفلسطيني من خلال طرق عدة من بينها توصيل الاموال عبر وكالات الاغاثة.
دعوة للاختيار
وقال ابو ردينة ان "العزلة المفروضة على الحكومة الفلسطينية تذكرنا بما كان يتعرض له الرئيس الراحل ياسر عرفات" الذي حاصرته اسرائيل في مقره في رام الله منذ 2001 حتى خروجه للعلاج قبل وفاته في اواخر العام 2004.
واضاف "لقد عانينا منها (هذه المقاطعة) سابقا في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما كان محاصرا في المقاطعة في رام الله".
واضاف "على حكومة حماس ان تختار بين العزلة الدولية وبين السير على برنامج منظمة التحرير الفلسطينية المقبول والمعترف به دوليا".
وتابع ابو ردينة ان "على الحكومة الاسرائيلية ان تتعامل مع الرئيس محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية وعليها الا تبحث عن اعذار لعدم التعامل مع السلطة الفلسطينية".
وقال ان المقاطعة الدولية للسلطة الفلسطينية "بدات بالتدريج، فهناك مقاطعة مادية واخرى تشمل قطع الاتصالات مع الحكومة الفلسطينية" محذرا من "هذه العقوبات التي تمس الاوضاع الانسانية للشعب الفلسطيني".