مصر تنأى بنفسها عن الهدنة وحماس تتأهب

تاريخ النشر: 19 ديسمبر 2008 - 10:31 GMT
نأت مصر بنفسها عن قضية الهدنة بين حماس واسرائيل وقالت ان احدا لم يتصل بها للتوسط للتمديد في الوقت الذي استنفرت الفصائل نشطاءها بعد الاعلان عن انتهاء المدة المقررة للهدنة

وضعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة رجالها في حالة تأهب يوم الجمعة بعد انتهاء اتفاق التهدئة الذي استمر ستة اشهر وحذرت الدولة اليهودية من شن اي هجوم على القطاع الساحلي.

وبخلاف التصريحات ساد الهدوء القطاع وان كان متحدث باسم الجيش الاسرائيلي قال انه تم اطلاق ثلاثة صواريخ على الاقل على اسرائيل وهو عدد صغير نسبيا مقارنة مع ايام اخرى في الاسبوع المنصرم.

وقام فلسطينيون ملثمون يحملون بنادق كلاشنيكوف ايه.كيه-47 بعرض امام كاميرات التلفزيون فور ان اعلنت حماس التي تسيطر على قطاع غزة إنهاء التهدئة من جانب واحد.

واحتشد الآلاف من سكان غزة لتأييد جماعة الجهاد الاسلامي في مدينة خان يونس. وقاموا باحراق دمى لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الامريكي جورج بوش والعلمين الاسرائيلي والامريكي.

وقالت مصر التي توسطت في التهدئة في يونيو حزيران انه لم يطلب منها التدخل في جهود لتمديدها. لكن روسيا في وقت لاحق الجمعة حثت حماس على تمديد اتفاق التهدئة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية اندريه نيستيرينكو في بيان "نعتقد انه من الضروري ان تعيد حماس النظر في القرار الذي اعلنته في وقت سابق بشأن انهاء التهدئة." موسكو تنظر الى هذا الاجراء "بقلق شديد" وحذرت من انه يمكن ان ينتهي بعواقب انسانية كارثية لسكان غزة.

وفي واشنطن قالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس انها تأمل في الا يندلع العنف وأكدت على تأييد الولايات المتحدة لجهود الرئيس الفلسطيني محمود عباس للتفاوض على اتفاق سلام مع اسرائيل.

وقالت رايس للصحفيين في مؤتمر صحفي مع وزيرة خارجية المكسيك باتريشيا اسبينوزا "تجدد خطر العنف ضد اسرائيل لن يفعل شيئا لشعب غزة سوى تفاقم البؤس الذي فرضته عليهم حماس."

ولم يعط المدنيون الفلسطينيون والاسرائيليون على السواء اهتماما كبيرا لانتهاء الهدنة اذ يشعر كثيرون في غزة انها لم تحقق التخفيف المنتظر للحصار الذي تفرضه اسرائيل على القطاع كما يقول كثيرون في اسرائيل انها لم تأت بالامان المتوقع من الهجمات الفلسطينية.

وظلت الهدنة في واقع الامر تتآكل يوما بعد يوم منذ اوائل نوفمبر تشرين الثاني بعد ان شنت اسرائيل غارات على نشطين اسلاميين وانهالت من غزة الصواريخ على اسرائيل دون أثر كبير.

وأدلى مسلحون اسلاميون ملثمون ببيانات تلفزيونية قبل صلاة الجمعة حذروا فيها من هجمات دامية اذا شنت اسرائيل هجوما على غزة.

وقال ضابط في كتائب عز الدين القسام ان الجناح العسكري لحماس هو جند هذه الامة وانه لن يغمض له عين وهو يراقب الحدود وان العدو لن يجد طريقه لدخول القطاع.

وقال الضابط لمسلحين يرتدون الزي العسكري ويتدربون في جنوب غزة قرب حدود اسرائيل المحصنة "اذا جاءوا الى هنا فستكون هذه مقبرتهم مقبرة كبيرة للغزاة."

وأوضح ايهود باراك وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبوع الماضي انه لا يعتزم اصدار امر بشن هجوم كبير على غزة الا اذا حدث انتهاك كبير للهدنة التي كان يفضل ان تمدد.

وقالت مصر انه لم يطلب منها ان تحاول تمديد التهدئة. ودافع متحدث باسم وزارة الخارجية عن السياسة المصرية بتقييد التحركات عبر معبر رفح وهو منفذ غزة الوحيد الذي لا يخضع للسيطرة الكاملة لاسرائيل.

وحذر المتحدث من أن "التجاوب مع الطرح القائل بأن القطاع يعد أرضا محررة يمثل تجاوبا مع المخطط الرامى لالقاء عبء ادارة القطاع على الجار المتأخم له وهو مصر وهو ما لايمكن القبول به لاسيما وأنه يعد مخرجا مثاليا لاسرائيل من مأزق الاحتلال وإلقاء تبعاتة على مصر الامر الذى ينتج عنه تصفية القضية الفلسطينية."

ويشعر بعض سكان غزة البالغ تعدادهم 1.5 مليون نسمة والذين يعتمدون على الامدادات عبر انفاق غير شرعية من مصر طوال الفترة التي تبقي فيها اسرائيل الحدود مغلقة ان الهدنة كانت خدعة.

وقال طلال العسال "بالهدنة او بدونها كله واحد. الهدنة لم تكن شيئا جيدا جدا. الامور تتساوى. واليهود لم يفتحوا المعابر ايضا. لو لم تكن هذه الانفاق لما كنا بعنا او اشترينا."

وفي بلدة سديروت الاسرائيلية التي تقع دوما في خط اطلاق الصواريخ الفلسطينية كان الناس حذرين لكنهم لم يكونوا اكثر قلقا من اي يوم اخر طوال الشهر المنصرم.

وقال من تطالهم الصواريخ الفلسطينية انه لم تكن هناك هدنة حقيقية وان اليوم لا يختلف عن الامس.

وقال شيمون مامان وهو من سكان سديروت "بالطبع نحن قلقون لكن ليس بوسعنا ان نفعل شيئا والحياة يجب ان تستمر." وقال اخر ان انهاء حماس لاتفاق التهدئة لا يعني شيئا.

واستطرد "لم يكن هناك وقف لاطلاق النار ولذلك التاسع عشر من ديسمبر لا يعني شيئا بالنسبة لي."

الى ذلك قالت مصر يوم الجمعة انها لم تتلق أي طلبات بتجديد الهدنة التي توسطت فيها هذا العام بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة.

وقال السفير حسام زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية "لم يطلب منا حتى الآن بذل جهود (للتهدئة) كما فعلنا في السابق."

ودافع زكي كذلك عن سياسة مصر المتمثلة في تقييد حركة الافراد والبضائع عبر معبر رفح الحدودي المنفذ الوحيد لغزة الذي لا يخضع بالكامل للسيطرة الاسرائيلية.

وقال زكي "ان التجاوب مع الطرح القائل بأن القطاع يعد أرضا محررة يمثل تجاوبا مع المخطط الرامي لالقاء عبء ادارة القطاع على الجار المتاخم له وهو مصر. وهو ما لا يمكن قبوله لا سيما وأنه يعد مخرجا مثاليا لاسرائيل من مأزق الاحتلال والقاء تبعاته على مصر الامر الذي ينتج عنه تصفية القضية الفلسطينية."

وقال "بالاضافة الى ذلك فانه منذ يوليو عام 2007 وفي أعقاب طرد أفراد السلطة الوطنية الفلسطينية من معابر القطاع وانسحاب المراقبين الاوروبيين لم يعد الطرف الفلسطيني. وهو ما يحتم على مصر الانتظار لحين عودة الطرف الفلسطيني الشرعي ذو الصلاحية القانونية لادارة المعبر."

وتقول مصر والامم المتحدة ان قطاع غزة يظل ارضا محتلة حتى بعد الانسحاب الاسرائيلي منه بسبب سيطرة اسرائيل على المجالين الجوي والبحري وعلى أغلب الحدود البرية.

وقالت وزارة الخارجية في بيان انه على مدى الاشهر العشرة الماضية سمحت الحكومة المصرية لنحو 20 الف فلسطيني بعبور الحدود في رفح أغلبهم لاعتبارات انسانية.

لكن المعبر يكون مغلقا في أغلب الايام ويكون على الفلسطينيين الراغبين في العبور اقناع السلطات بانهم حالات خاصة. وتقول الحكومة المصرية ان حماس يجب ان تسمح لممثلين عن السلطة الفلسطينية برئاسة عباس استئناف دورهم في حراسة الحدود كما هو منصوص عليه في اتفاق وقع عام 2005.

لكن مسؤولا مصريا طلب عدم نشر اسمه قال ان حماس قوضت جهود مصر للابقاء على التهدئة وترتيب حوار وطني فلسطيني للمصالحة.

وأضاف المسؤول "انهم (حماس) قادونا الى هذا الوضع. كنا نبذل ما في وسعنا على الجبهتين... التهدئة والحوار. لكنهم أفسدوا الامر."

وتابع انه اذا فتحت مصر الحدود لن تشعر حماس انها تحت أي ضغط لطلب المصالحة مع فتح.

وسياسة الحكومة المصري تجاه غزة لا تحظى بشعبية في داخل البلاد خاصة بين جماعة الاخوان المسلمين المعارضة التي تربطها صلات تاريخية وفكرية بحماس.