مصر تنتظر موافقة جميع الفصائل الفلسطينية للبدء بتنفيذ خطتها الامنية

منشور 19 حزيران / يونيو 2004 - 02:00

ما تزال القاهرة تنتظر توافق الفصائل الفلسطينية على وثيقة تتضمن موافقة مكتوبة على دورها في غزة في حال انسحاب اسرائيل للمضي قدما في تنفيذ مبادرتها بارسال خبراء امنيين للمساهمة في بسط الامن كما تنتظر دعما دوليا وضمانات اميركية بان اسرائيل ستلتزم عدم عودة جيشها مجددا الى الاراضي التي ستنسحب منها.  

وقال سفير فلسطين لدى جامعة الدول العربية محمد صبيح السبت ان رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ابلغ الرئيس المصري حسني مبارك خلال لقائهما امس الجمعة في القاهرة ان حوارا بين الفصائل يجري الان للاتفاق على "وثيقة" حول ادارة مشتركة لقطاع غزة في حال انسحاب اسرائيل.  

واوضح صبيح لوكالة فرانس برس ان قريع اكد للرئيس المصري ان "الحوار الذي بدأه الرئيس (الفلسطيني) عرفات في رام الله مع كافة الفصائل الفلسطينية يستهدف التوصل الى وثيقة مكتوبة حول اشتراكها (مع السلطة الفلسطينية) في ادارة قطاع غزة في حال انسحاب اسرائيل" طبقا لخطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل ييل شارون .  

واضاف ان "هذه الوثيقة ينبغي ان تتضمن كذلك موقف الفصائل الفلسطينية من الدور الذي ستقوم به مصر في غزة". وقال ان "اتفاقا وطنيا فلسطينيا (بين كل الفصائل) حول الدور المصري اساسي" لكي تمضي القاهرة قدما في تنفيذ مبادرتها.  

واكد صبيح ان هذا الحوار الفلسطيني-الفلسطيني سيتواصل في القاهرة في مرحلة لاحقة بعد "التوصل الى حد ادنى من التوافق" بين الفصائل. وشدد على ان موافقة الفصائل على وقف اي عمليات ضد اسرائيل انطلاقا من القطاع "يتوقف على تعهد اسرائيلي مقابل بعدم العودة اليه بموجب اي ذريعة".  

وكانت القاهرة اقترحت مبادرة تقضي بقيامها بدور امني محوري في غزة قبل وبعد انسحاب اسرائيلي من القطاع وعرضت ايفاد ما بين 150 و200 خبير امني مصري الي غزة لاعادة تاهيل 30 الفا من افراد الشرطة الفلسطينية ومساعدتهم في ضبط الامن بعد الانسحاب الذي يفترض ان يبدا في اذار/مارس 2005 حسب قرار الحكومة الاسرائيلية.  

ووفقا لما نشرته الصحف المصرية، فان طليعة فرق الامن المصرية ربما تصل الى غزة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لتبدأ بتجهيز افراد الشرطة الفلسطينية اذا قررت مصر وضع اقتراحها موضع التنفيذ.  

واكد اسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري قبل ايام ان مصر تشترط للمضي قدما في مبادرتها موافقة الفصائل الفلسطينية والتزام اسرائيل بعدم تدخل قواتها المسلحة مجددا في الاراضي الفلسطينية التي ستنسحب منها.  

وقد اعلن مبارك الاربعاء "لا بد ان نأخذ ضمانات لتامين افرادنا" مضيفا "نحن متفقون مع الجانب الاميركي والفلسطيني والاسرائيلي على ضرورة تامين قواتنا".  

ومن جهته، قال عماد جاد الخبير في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في "الاهرام" ان المسؤولين المصريين "يدركون ان التدخل في غزة مهمة محفوفة بالمخاطر لكن حسابات المكسب والخسارة قادتهم الى تغليب هذا الخيار لان البديل اسوأ وهو انسحاب اسرائيلي احادي يؤدي الى فوضى على حدود مصر الشرقية".  

واضاف جاد المختص في شؤون النزاع العرابي-الاسرائيلي ان المبادرة المصرية "مرهونة الان بموافقة الفصائل الفلسطينية" مشيرا الى ان القاهرة تلقت مؤخرا "موافقة مكتوبة من عرفات" على اقتراحاتها و"ما تنتظره القاهرة اساسا هو موافقة حماس والجهاد".  

واكد المحلل المصري انه اذا "اعلنت هاتين الحركتين ترحيبهما بالدور المصري (المقترح)، فان المسؤولين في القاهرة سيشعرون بقدر كبير من الاطمئنان".  

واعرب جاد عن اعتقاده بان "حماس والجهاد سيوافقان اذا قدمت السلطة ثمنا مغريا، اي اذا ما اعطتهما نصيبا مقبولا من السلطة في غزة".  

واضاف "اذا انتهت هذه المشاورات الداخلية الفلسطينية الى اتفاق فان الحوار الفلسطيني-الفلسطيني يمكن ان ينتقل الى القاهرة لاقرار صياغات معدة سلفا واجراء مشاروات مع المسؤولين المصريين حول ترتيبات التدخل المصري".  

يذكر ان عبد الله الشامي، القيادي في حركة الجهاد، اعلن قبل ايام عن تحفظه حيال المبادرة المصرية.  

ومن المقرر ان تعقد اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) اجتماعا في القاهرة الاسبوع الحالي على مستوى كبار الموظفين بحضور مسؤولين مصريين لبحث امكانية دفع المبادرة المصرية الى الامام.

مواضيع ممكن أن تعجبك