نفت مصر تورط باكستانيين في تفجيرات شرم الشيخ، كما نفى الرئيس الباكستاني برويز امكانية ان يكون تم التدبير لها في بلاده، فيما تبنت جماعة اسلامية ثالثة التفجيرات التي واصل الامن المصري حملة بحث واسعة عن منفذيها.
ونقلت صحيفة الاهرام الرسمية عن اللواء محمد شعراوي مساعد اول وزير الداخلية نفيه تقارير اعلامية بان ستة باكستانيين متورطين في التفجيرات التي ضربت فندقا ومنطقتي تسوق في الساعات الاولى من يوم السبت في اسوأ هجوم من نوعه بمصر منذ عام 1981.
كما نفى شعراوي وهو المسؤول عن فريق التحقيق في الهجمات تقارير بان السلطات تبحث عن الباكستانيين الستة الذين قالت قناة الجزيرة انهم اختفوا وتركوا جوازات سفرهم في احد الفنادق.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني لم تذكر اسمه قوله ان هناك مؤشرات على ان الباكستانيين كانوا يعملون في مصر على نحو غير مشروع وانهم ربما فروا الى اسرائيل عبر دروب صحراوية.
ونفى حسين هريدي السفير المصري لدى باكستان ايضا تقارير اشارت الى ضلوع باكستانيين في الهجمات.
وقال هريدي "ننفي وجود اي صلة على الاطلاق بين المواطنين الباكستانيين وتفجيرات شرم الشيخ."
واضاف هريدي "فيما يتعلق بباكستان ننفي الامر برمته. وبالنسبة لرعايا اجانب اخرين فان التحقيقات مازالت مستمرة."
وكانت الشرطة المصرية اكدت الاثنين انها تلاحق ستة باكستانيين يشتبه في تورطهم في تفجيرات شرم الشيخ التي تعد الاكثر دموية في مصر منذ عدة عقود.
ووزعت صور وأسماء ستة باكستانيين عثر على جوازات سفرهم بأحد فنادق شرم الشيخ على مراكز الشرطة في سيناء. واكدت الشرطة انهم وصلوا الى المنتجع السياحي في الخامس من تموز/يوليو الجاري.
وخمسة من هؤلاء هم تصدق حسين (18 سنة)، محمد اختر (30 سنة) ومحمد أنور (30 سنة) ورشيد علي (26 سنة) ورمحمد عرف (36 سنة).
وكان الرئيس الباكستاني برويز مشرف نفى إمكانية أن تكون الاعتداءات في شرم الشيخ قد نظمت في باكستان، وقال إن بلاده قضت على قدرة القاعدة على شن عمليات انطلاقا من الأراضي الباكستانية. وأضاف أنه لا يمكن أن يكون التنظيم قد دبر التفجيرات التي وقعت في لندن أو منتجع شرم الشيخ بمصر أو أي مكان آخر انطلاقا من باكستان.
وقال ان تنظيم القاعدة تم تفكيكه في باكستان ولا يمكن ان يكون وجه تفجيرات مصر ولندن من باكستان. ووصف مشرف القاعدة بانها اصبحت "ظاهرة".
ورفض بشكل قاطع الادعاءات بان قاعدة شبكة بن لادن موجودة في باكستان مؤكدا ان شبكة اتصالاتها قد تحطمت
وقال "وهكذا في هذا الموقف، هل من الممكن ان يكون رجل من القاعدة هنا يتحكم بالاحداث في لندن او شرم الشيخ او جهات اخرى في العالم..هذا خطأ تماما".
واضاف ان "العالم يجب ان يفهم ان القاعدة قد اصبحت "ظاهرة" مضيفا انها اصبحت "حالة ذهنية" لا يمكن هزيمتها بالوسائل العسكرية وحدها.
جماعة ثالثة تتبنى التفجيرات
وفي غضون ذلك، اعلنت مجموعة اسلامية ثالثة مسؤوليتها عن تفجيرات شرم الشيخ.
والادعاء الذي صدر عن جماعة التوحيد والجهاد المصرية قد يكون أكثر قابلية للتصديق لانه بث في موقع اسلامي على الانترنت كثيرا ما استخدم فرع تنظيم القاعدة في العراق.
وفي وقت سابق قالت جماعتان اسلاميتان اخرين تدعي احداهما أن لها روابط بالقاعدة في بيانين على الانترنت انهما مسؤولتان عن تفجيرات شرم الشيخ التي وقعت في وقت مبكر من السبت.
وأعلنت جماعة التوحيد والجهاد المصرية ايضا انها مسؤولة عن هجمات بالقنابل شنت في منتجع طابا في تشرين الاول/اكتوبر الماضي وقتل فيها 34 شخصا.
وقالت الجماعة في بيانها "نحن جماعة التوحيد والجهاد بأرض الكنانة مصر نواصل الحرب المجلية لليهود والنصارى من أرض الاسلام والتي بدأت بمحور الشر والدعارة الصهيونية على ارض المناجاة سيناء بطابا ورأس شيطان ونويبع تقبل الله شهداءنا في تلك الغزوة المباركة...وان كنا لم نعلن من قبل فذلك لظروفنا الامنية...ونحن الان في وضع أفضل يمكننا بحمد الله وتوفيقه من تبني عمليتنا الثانية في سلسلة الحرب المجلية بشرم الشيخ اخترناها تحديا لاجهزة الطواغيت الامنية التي ثبت فشلها في اعقاب تفجيرات طابا المباركة باعتقال الالاف من الرجال والنساء الابرياء كرهائن."
وذكرت الجماعة في بيانها انها شنت هجومي طابا وشرم الشيخ "طاعة لقادة المجاهدين بتنظيم القاعدة الشيخ اسامة بن لادن والشيخ ايمن الظواهري حفظهما الله."
واسم الجماعة يماثل الاسم السابق لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين التي يقودها الاردني المتشدد ابو مصعب الزرقاوي في العراق.
لكن لغة واسلوب البيان لم يتسما بالاسهاب ولم يستشهدا كثيرا بآيات قرآنية بنفس الدرجة التي وردت في اعلانات سابقة عن المسؤولية أصدرتها منظمات اسلامية ذات صلة بالقاعدة.
وأورد البيان الاول لجماعة التوحيد والجهاد المصرية اسماء خمسة قالت انهم شاركوا في هجوم طابا هم اياد الفلسطيني وسليمان فليفل سواركه وحماد الترباني ومحمد بدوي وسلامة التيهي وانهم قتلوا جميعا واستطرد "تقبل الله شهداءنا في تلك الغزوة المباركة."
وكانت الشرطة المصرية قد عرفت فليفل على انه أحد مفجرين قادا سيارة ملغومة استهدفت فندقا في طابا وانه قتل حين لم يتمكن من الفرار في الوقت المناسب.
مطاردة واشتباكات
الى ذلك، فقد اشتبكت الشرطة المصرية مع مسلحين خلال بحثها عن ما قالت انهم ستة باكستانيين يشتبه بتورطهم في اعتداءات شرم الشيخ.
وبعد ظهر الاثنين اعلن مصدر في الشرطة المصرية ان تبادلا لاطلاق النار حصل خلال عملية نفذتها الشرطة المصرية في سيناء بحثا عن باكستانيين يشتبه في تورطهما في الاعتداءات الاخيرة في شرم الشيخ.
واكد مسؤولون في الشرطة أن قوات الامن ارسلت الي قريتي خروم ورويسات البدويتين في جنوب سيناء على بعد 30 كم من شرم الشيخ.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية ان موفدة لها توجهت الي القريتين ولكنها لم تلحظ عمليات كبيرة غير ان مصادر امنية أوضحت ان تبادل اطلاق النار تم في الجبال المجاورة.
وقالت المصادر الامنية انه "يوجد باكستانيين اثنين في هذه المنطقة ويرجح ان القنابل صنعت فيها". وأوضحت ان عملية الشرطة بدأت اثناء الليل.
ويحتمل ان تتركز تحقيقات الشرطة الان حول احتمال تورط اسلاميين باكستانيين كما هو الحال في الاعتداءات التي وقعت مؤخرا في لندن والتي كان ثلاثة من منفذيها من اصول باكستانية.
وبعد 48 ساعة من الاعتداءات التي أوقعت ما بين 63 و88 قتيلا حسب تقديرات رسمية متضاربة تمت عملية تعبئة كاملة لاجهزة الامن المصرية خاصة فس سيناء.
واعتقلت قوات الامن 130 شخصا من بينهم عدد كبير سبق القاء القبض عليه بعد تفجيرات طابا التي اودت بحياة 34 شخصا في 2004.
وتشهد مصر التي تعد بلدا عربيا حليفا للولايات المتحدة منذ عدة شهور موجة اعتداءات جديدة ضد السياح بعد فترة هدوء امتدت سبع سنوات تلت عمليات قمع للاسلاميين المتطرفين.
ويعتقد الخبراء ان القاعدة التي اعلنت مجموعة تابعة لها مسؤوليتها عن اعتداءات شرم الشيخ تقف بالفعل وراء هذه التفجيرات.
ومن جهة اخرى واصلت النيابة تحقيقاتها واستمعت الاثنين الى مزيد من شهود العيان.
وأكد محافظ جنوب سيناء مصطفى عفيفي اليوم الاثنين للصحافيين ان الاعتداءات نفذها انتحاريون لقوا مصرعهم في التفجيرات.
واستخدمت في الاجمال قرابة 600 كيلوغرام من المتفجرات في هذه الاعتداءات والتي كان اضخمها ذلك الذي تم بسيارة نصف نقل من طراز سوزوكي اقتحمت فندق غزالة غاردنز.
وقالت مصادر امنية وطبية ودبلوماسية ان حوالي عشرة أجانب قتلوا في الاعتداءات بينهم بريطاني وايطاليان واربعة أتراك واوكراني وهولندي وتشيكي وعربي اسرائيلي. كما مازال عشرة بريطانيين في عداد المفقودين.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك اكد السبت بعد ان زار مواقع التفجيرات ان هذا "العمل الاجرامي الجبان" سيزيد اصرار مصر على "مواصلة المعركة ضد الارهاب".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)