اعلنت مصر انها ستبعد 645 لاجئا سودانيا الى بلدهم رغم تعهدات بعكس ذلك قطعتها لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين والتي اعلنت بدورها انها لن تطلب تحقيقا دوليا في مقتل 26 من هؤلاء على يد الشرطة المصرية الجمعة الماضية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية المصرية فاطمة الزهراء عتمان ان اللاجئين السودانيين سيجري ترحيلهم في سفينة يوم الخميس مضيفة ان مصر من حقها اعادة المهاجرين غير الشرعيين ومن يخالفون القانون المصري.
وتابعت قولها "هناك 645 سودانيا سيعودون الى السودان.. سيغادرون بسفينة يوم الخميس."
وفي وقت سابق يوم الثلاثاء قالت مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين انها تلقت تطمينات من مصر بان اللاجئين السودانيين لن يرحلوا الى السودان.
وقالت أستريد فان جنديرين ستورت المتحدثة الرسمية باسم المفوض السامي لشؤون اللاجئين في مؤتمر صحفي عقد في المقر الاقليمي للمفوضية بالقاهرة ان الامم المتحدة "لا تطالب بتحقيق لكنني أعرف أن موضوع هذا العدد من القتلي أثير."
وأضافت "لكن اذا كان هناك تحقيق فان المفوضية بالتأكيد ستشارك فيه." وقالت "أود التركيز على نقطة وهي أننا طلبنا من الحكومة المصرية استعمال الوسائل السلمية في فض الاعتصام.
"
أؤكد مرة أخرى أننا طلبنا تدخل الحكومة المصرية لكن أن يكون تدخلها سلميا."وقال شهود عيان ان قوات مكافحة الشغب استخدمت الهراوات في ضرب اللاجئين لفض اعتصامهم الذي استمر أكثر من ثلاثة أشهر في حديقة عامة بحي المهندسين الراقي في القاهرة. واستخدمت القوات مدافع المياه لاخراج اللاجئين من الحديقة.
وقالت صحيفة الاهرام يوم الثلاثاء ان السلطات نقلت لاجئين سودانيين الى معسكر قريب من مطار القاهرة الدولي تمهيدا لترحيلهم الى السودان.
لكن أستريد ستورت قالت "هناك تقارير عديدة في وسائل الاعلام لكننا لم نتلق أي تأكيد بذلك. الى الان تلقينا تأكيدات بأن أحدا لن يجبر على العودة الى السودان."
ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من مسؤولين مصريين على التقارير التي تحدثت عن ترحيل لاجئين الى بلادهم.
وكان اللاجئون طلبوا ترحيلهم الى بلد ثالث بعد تعذر الاستجابة لمطلب منحهم اللجوء السياسي في مصر. وانهارت محادثات بين قادتهم والمفوضية يوم 22 كانون الاول/ديسمبر.
وقالت ستورت ان المفوضية تبقي على اتفاق توصلت اليه مع قادة للاجئين يضمن لهم مساعدات مالية واعطاءهم وضع طالبي اللجوء السياسي وفحص وضع كل منهم كل فترة.
وأضافت أن المفوضية تقدم مساعدات للاجئين الذين يترددون على كنيسة في وسط القاهرة تشمل أغطية وأدوية على الرغم من أن لاجئين هددوا بقتل عمال اغاثة.
وقالت السلطات المصرية ان السودانيين لقوا حتفهم نتيجة التدافع وانهم رشقوا قوات الشرطة بالزجاجات الفارغة والحجارة وقطع من الخشب والحديد حين طالبتهم القوات بترك الحديقة.
وكانت منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية المعنية بحقوق الانسان دعت الى اجراء تحقيق مستقل حول فض الاعتصام الذي نظمه لاجئون بالقرب من مكاتب المفوضية.
وقالت 11 منظمة مصرية معنية بحقوق الانسان ان وزارة الداخلية تتحمل المسؤولية عما حدث ودعت الى اجراء تحقيق.
لكن ستورت قالت "لا نوجه اللوم لاحد. الوضع هو الذي تصاعد الى هذه النهاية... في نهاية الامر الاعتصام كان لا بد أن ينتهي."
وكان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية سليمان عواد قال ان مفوضية اللاجئين تقدمت الى السلطات المصرية ثلاث مرات طالبة فض الاعتصام.
لكن المفوضية قالت يوم الجمعة انه ما من سبب يبرر العنف وفقد الارواح. وردت مصر قائلة ان مكتب المفوضية الاقليمي لديه كل التفصيلات التي تؤكد أن السلطات المصرية "تعاملت مع الموضوع بحكمة" على مدى أكثر من ثلاثة أشهر.
وقال سفير النوايا الحسنة لشؤون اللاجئين الفنان المصري عادل امام في المؤتمر الصحفي يوم الثلاثاء ردا على سؤال انه يعتقد أن ما حدث كان مسألة سوء حظ نتج عن تصلب مواقف اللاجئين من ناحية والسلطات المصرية من ناحية أخرى.
لكنه أضاف "أنا من رأيي أنه لا بد أن يحدث تحقيق فيما حدث وأعتقد أنه يجري تحقيق حاليا."
وكان امام يشير فيما يبدو الى تحقيق معتاد للسلطات المصرية في الحوادث التي يروح ضحيتها أشخاص. وكان أعضاء بالبرلمان المصري طالبوا الحكومة يوم الاثنين باجراء تحقيق في الواقعة وموافاة البرلمان بنتائجه.
وقال امام انه يأسف بشدة لسقوط ضحايا من بين اللاجئين لكنه اتهمهم باستخدام أطفال ونساء دروعا بشرية حين طالبتهم قوات الامن المصرية بركوب حافلات لاخلاء الحديقة.
وأضاف أنه جرت مناقشات استمرت خمس ساعات مع اللاجئين لكنها لم تزحزحهم عن موقفهم.
وتقول المفوضية ان مصر تعطي اللاجئين السودانيين حق العمل في مصر على الرغم من أنها تعاني مشكلة بطالة.
وتسببت الحرب الاهلية السودانية التي استمرت 20 سنة في تشريد نحو أربعة ملايين سوداني. وتوصل الشماليون والجنوبيون الى اتفاق سلام في يناير كانون الثاني الماضي لكن اللاجئين في مصر يقولون ان السلام مازال هشا وانهم لا يأمنون على حياتهم اذا عادوا.
وتسبب نزاع في اقليم دارفور في غرب البلاد في تشريد مليوني سوداني اخرين.
وتقول المفوضية ان هناك 20 الف لاجيء سوداني في مصر بالاضافة الى ما بين مليونين وثلاثة ملايين سوداني يعيشون في البلاد.