قال حزب الوفد المصري المعارض، الجمعة، ان القيود المفروضة على الشخص الذي يستطيع ترشيح نفسه في انتخابات رئاسية اقترحها الزعيم المصري تعني ان التصويت لن يكون اكثر من مجرد استفتاء مقنع على مرشح واحد.
واقترح الرئيس حسني مبارك الذي حكم مصر منذ عام 1981 يوم السبت الماضي استبدال النظام المصري الخاص باجراء استفتاء شعبي على مرشح واحد للرئاسة يختار مقدما بنظام يسمح لاكثر من مرشح بخوض الانتخابات.
ووصفت الولايات المتحدة وهى حليف وثيق يطالب باجراء اصلاحات القرار بانه "مهم للغاية".
لكن الوفد قال ان المتطلبات الخاصة بضرورة حصول المرشحين على موافقة مجالس منتخبة سيحيل الانتخابات التي يخوضها اكثر من مرشح الى "استفتاء مقنع" نظرا لان الحزب الحاكم الذي يتزعمه مبارك يهيمن على جميع المجالس المنتخبة بما فيها مجلس الشعب (البرلمان).
وقالت صحيفة الوفد في صدر صفحتها الاولى ان "الحزب الوطني الديمقراطي يملك الاغلبية الساحقة اليوم..وسبيله اليها هو التزوير".
وتتهم جماعات المعارضة الحزب الحاكم باساءة استخدام السلطة لضمان الحفاظ على الهيمنة على البرلمان. وتقول الحكومة ان مصر دولة ديمقراطية.
وقال مسؤولون ان المرشحين المستقلين الذين يرغبون في خوض انتخابات الرئاسة هذا العام سيحتاجون الى موافقة اعضاء البرلمان والمجالس المحلية التي يهيمن عليها حزب مبارك الحاكم.
وسيكون بمقدور احزاب المعارضة التقدم بمرشح لانتخابات الرئاسة هذا العام بدون هذه الموافقة. ولكن في السنوات القادمة سيستلزم الامر موافقة المجالس المنتخبة على مرشحيها حسب ما افاد مسؤولون.
ولم تتحدد بعد المعايير الخاصة بمستوى الموافقة.
وقال الوفد ان هذه الحالة تعني ان الحزب الحاكم سيحتفظ بقبضته على الرئاسة "للابد".
وكان حزب الوفد يتمتع بنفوذ سياسي كبير في مصر في اوائل القرن الماضي لكنه حظر مع الاحزاب السياسية الاخرى في الخمسينيات. وسمحت مصر بعودة الاحزاب مجددا في السبعينات ولكن الوفد شأنه شأن اي حزب معارض آخر لا يشغل سوى مقاعد قليلة في البرلمان.
ورفضت احزاب معارضة اخرى بما فيها جماعة الاخوان المسلمين المحظورة التعديلات الدستورية التي اقترحها مبارك بسبب القيود المفروضة على الشخص الذي يمكنه ان يرشح نفسه.
وتقول جماعة الاخوان المسلمين اكثر جماعات المعارضة في مصر نفوذا ان القيود ستعيقها من التقدم بمرشح.
ويقول المراقبون ان مصر قد تتبع نفس النموذج الذي اتبعته تونس التي تجري انتخابات بين اكثر من مرشح ورغم ذلك يحكمها الرئيس زين العابدين بن على منذ 1987.
وقالت عدة احزاب تونسية معارضة ان الانتخابات التي حصل فيها الرئيس التونسي على 95 في المئة من الاصوات العام الماضي افتقرت للنزاهة.
وتقول المعارضة المصرية ان اقتراح مبارك ذي قيمة محدودة في ظل استمرار قانون الطواريء الساري منذ عام 1981 وعدم تقليص صلاحيات الرئيس وعدد فترات الولاية.
واصاب اقتراح مبارك بإجراء انتخابات رئاسية عن طريق الاقتراع المباشر العديد من الاشخاص بالدهشة وكان أكثر مما طالبت به المعارضة هذا العام. وقال معلقون انه يجعل من الصعب على المعارضة ان تطالب بإجراء إصلاحات اخرى.
وبينما لا يشعر الكثيرون بالتفاؤل تجاه التعديلات المقترحة فقد قال سعد الدين ابراهيم الناشط المصري في مجال الحقوق المدنية واستاذ علم الاجتماع ان الانتخابات الرئاسية المباشرة "قد تكون بالفعل خطوة عملاقة لارساء الديمقراطية في مصر والعالم العربي".
وقال ابراهيم في مقال بصحيفة "وول ستريت جورنال" ان "الاعلان خطوة اولى مهمة.. خطوة ربما يفترض النظام انه سيمكنه السيطرة عليها لصالحها ولكن ربما لن يكون من السهل احتوائها بمجرد ان يشعر الناس بانهم مفوضون".
واضاف ابراهيم الذي يرغب في خوض انتخابات الرئاسة كمرشح مستقل "لقد خرج الجني من الزجاجة".