مصر.. طفل الكانيولا عانى آلاما تفوق بأضعاف ما يشعر به البالغون

تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2022 - 11:10 GMT
مصر.. طفل تحدي الكانيولا عانى آلاما تفوق البالغين بأربعة أضعاف

خلافا لمعتقدات البعض، فقد اثبت العلم ان احساس الأطفال بالألم يفوق ما يشعر به البالغون بأربعة اضعاف، وهو ما ينطبق على الرضيع في فيديو طفل الكانيولا الذي اثار غضبا واسعا في مصر.

في الفيديو الذي تقشعر له الابدان ويعتذر موقع "البوابة" عن نشره لقسوة محتواه، ظهر شخص معصوب العينين وهو يقحم ابرة كانيولا جيئة وذهابا في قدم رضيع داخل حضانة خاصة للاطفال الخدج في مركز ابو قرقاص بمدينة المنيا (220 كيلومترا جنوب العاصمة القاهرة).

كان الرضيع يصيح بصوت مختنق، لكن الشخص الذي ساد اعتقاد في البداية بانه ممرض، تجاهل بكاء الكائن الصغير ومضى يتحسس مسار الابرة في وريده الغض.

وبعد نحو دقيقة ونصف الدقيقة من التعذيب المتواصل للرضيع، والذي تخلله تناثر الدماء من وريده جراء الحركة العشوائية للابرة، تمكن صاحبنا من اتمام تركيب الكانيولا، علما انه كان ليتم العملية خلال عشر ثوان لو انه لم يكن معصوب العينين.

في المحصلة، حظي الرجل الذي كان يساعده ممرض اخر خلال العملية، بوجبة افطار كان تحدى احدهم الفوز بها في حال استطاع تركيب الكانيولا للرضيع وهو معصوب العينين.

""منتحل صفة الممرض الذي قام بتركيب الكانيولا للرضيع
منتحل صفة الممرض الذي قام بتركيب الكانيولا للرضيع

 

وعلى ما يتضح، فقد تكفل ممرض ثالث في المركز بتوثيق جلسة التعذيب لحظة بلحظة عبر كاميرا هاتفه الذكي، قبل ان يقوم ببثها عبر وسائل التواصل، لتجد طريقها اخيرا الى غضب الناس، ومن ثم الى النيابة العامة.

استعراض مهارات

خلال التحقيق معه عقب استدعائه من قبل الشرطة بمعية الممرض الذي ساعده وكذلك مصور الفيديو، ادعى الرجل انه أراد من فعلته هذه "إظهار مهاراته"، وكذلك تعليم الممرضين الاخرين في الحضانة، بحسب ما اعلنته وزارة الداخلية في بيان. 

واوضح البيان ان فحص فيديو طفل الكانيولا الذي جرى نشره على موقع فيسبوك في الاول من الشهر الجاري، اظهر ان "الشخص الذى يقوم بتركيب الكانيولا معاون تمريض بحضانة خاصة، وتابعة لإحدى الجمعيات وكائنة بدائرة مركز شرطة أبوقرقاص بالمنيا ومرافقه طالب بمعهد التمريض ويعمل بذات الحضانة".

وقد أقر الرجلان بصحة مقطع الفيديو الذي تكفل بتصويره معاون تمريض أخر يعمل في نفس الحضانة.

وتابع بيان الداخلية ان الشخص الذي تولى تركيب الكانيولا للرضيع "علل قيامه بذلك لإظهار مهاراته فـى العمل وتعليم الممرضين الآخرين بالحضانة، وقرر خروج الطفل بذات اليوم عقب تلقيه العلاج" والذي كان عبارة عن محاليل طبية.

منتحل صفة ممرض

من جانبها، كشفت نقابة الممرضين عن ان الشخص الذي يظهر في فيديو طفل الكانيولا ليس ممرضا، بل هو منتحل لهذه الصفة.

وقالت انتصار رئيف، نقيب التمريض في المنيا، لموقع "هير نيوز" إن هذا الشخص "ليس ممرضًا كما يعتقد البعض، وليس له علاقة بالتمريض من قريب أو بعيد، لأنه خريج أحد الأكاديميات الوهمية، المنتشرة في المنيا ومصر".

""صورة من محضر بلاغ نقابة التمريض الى النيابة العامة بخصوص فيديو تحدي الكانيولا
صورة من محضر بلاغ نقابة التمريض الى النيابة العامة بخصوص فيديو تحدي الكانيولا

 

وأضافت ان النقابة تقدمت ببلاغ الى النيابة تطالب فيه باتخاذ الإجراءات القانونية ضد هذا الشخص "خاصة أنه انتحل صفة الممرض وهو غير ذلك، كما إنه مارس مهنة الممرض، دون أن يكون مقيدًا بنقابة التمريض".

ونددت رئيف بما اعتبرته استغلالا لطفل رضيع "من أجل تصوير فيديو بهدف الخروج للتريند، دون مراعاة أي مشاعر إنسانية".

وفي سياق متصل، فقد قرر محافظ المنيا أسامة إغلاق وحدة حضانات مركز أبو قرقاص بالشمع الاحمر، كما أمر لمراجعة كافة التراخيص الخاصة بالحضانة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مالكها والعاملين فيها.

وقد تبين من مراجعة اوضاع الحضانة انها تقع في عمارة سكنية خلافا للتعليمات، كما ان فيها اشخاصا يمارسون مهنة التمريض بدون ترخيص، فضلا عن احتوائها تحاليل غير مصرح بها، وعدد حاضنات اكثر من المسموح، ناهيك عن افتقارها لأسس التخزين الصحيحة للادوية.

طفل الكانيولا تألم بشدة

ظلت مسألة إحساس الأطفال بالألم مدار شكوك بين الأطباء حتى آخر القرن التاسع عشر. وكان السائد حتى ذلك الحين ان  الأطفال لا يشعرون بالالم حتى سنة من عمرهم. ولكن ما تبين لاحقا هو انه حتى الأجنة قد تتألم.

 

وعام 2015، اجرى باحثون في جامعة اوكسفورد تصويرا بالرنين المغناطيسي الوظيفي لعشرة اطفال لا تتجاوز اعمارهم ستة ايام، ولعدد مماثل من الاشخاص البالغين، بهدف رصد التغيرات في اجسامهم حين اختبارهم للألم.

عمد الباحثون خلال الاختبار الى الضغط بهدوء على كعوب الاطفال والبالغين باستخدام عصا صغيرة تشبه قلم الرصاص.

وما تبين من التصوير هو ان 18 منطقة دماغية لدى البالغين والأطفال قد تفاعلت مع الالم، لكن تفاعل ادمغة الأطفال كان أقوى بأربع اضعاف مما لدى البالغين.

وهكذا تبين بما لا يدع مجالا للشك، ان الاطفال يشعرون بالألم، وان كانوا لا يستطيعون التعبير عن ذلك كما هي الحال لدى البالغين، وان درجة احساسهم بالألم، وخصوصا حديثي الولادة منهم، تفوق اربع مرات درجة احساس الشخص البالغ.

وقبل ذلك، كان باحثون من كلية لندن الجامعية، توصلوا الى ان الجنين يبدأ الشعور بالألم في عمر 35 - 37 أسبوعا، في حين انه يبدأ بالتفاعل مع لمس امه لبطنها في عمر 28 – 37 أسبوعا.