مطالبة بالثأر من الرئيسين السوري واللبناني..سوريا تتهم اسرائيل وشارون يعتبرها تهمة لا تستحق الرد

تاريخ النشر: 16 فبراير 2005 - 12:12 GMT

ردد مشيعون شاركوا في جنازة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري مطالبين بخروج القوات السورية من لبنان قائلين "بدنا نقول الحقيقة سوريا ما بنطيقها".

وطالب بعض المشيعين بضرورة اخذ الثأر من الرئيسين اللبناني اميل لحود والسوري بشار الاسد هاتفين "بدنا الثار.. بدنا الثار.. من لحود ومن بشار".

واوضحت اسرة الحريري ان لحود والمسؤولين اللبنانيين الموالين لسوريا مثل رئيس الوزراء عمر كرامي ووزير الداخلية سليمان فرنجية لن يكونوا محل ترحيب في الجنازة.

وردد المشيعون هتافات تشيد بالنجل الاكبر للحريري رجل الاعمال بهاء الدين في مبايعة غير مباشرة ليخلف والده قائلين باعلى اصواتهم "بالروح بالدم نفديك يا بهاء" و"يا بهاء لا تهتم عندك رجال بتشرب دم".

ومع اقتراب الموكب من كنيسة مار جرجس في بيروت التي تجاور مسجد محمد الامين الذي قام بتمويل من الحريري والذي دفن فيه قرعت الاجراس فيما ترددت ايات القران من المآذن الاربعة للمسجد.

وكان الحريري قد وضع حجر الاساس لاعادة بناء مسجد محمد الامين عام 2003 على نفقته الخاصة في المنطقة التي قام الحريري باعادة اعمارها بعد ان دمرتها الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان على مدى 15 عاما وانتهت عام 1990.

ومنذ ساعات الصباح الاولى وقبل الموعد المحدد للتشييع كان الالاف من اللبنانيين يحملون الاعلام اللبنانية والاعلام السوداء وصور الراحل يتوافدون الى بيروت من مختلف المناطق للمشاركة في المأتم الشعبي الذي فضلته عائلة الحريري على المأتم الرسمي.

وفي مقدمة المشيعين حضر المئات من الدروز يحملون الاعلام الحمراء العائدة الى الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط المعارض لوجود القوات السورية في لبنان. كما رفعت الاعلام حزب الكتائب اللبناني واعلام "التيار الوطني الحر" التابع للعماد السابق بالجيش اللبناني ميشيل عون وهو مسيحي ماروني ومن ألد أعداء سوريا.

وكان عون قد ذكر لرويترز يوم الخميس "ان دمشق مسؤولة بصورة غير مباشرة ـ

ان لم يكن بصورة مباشرة ـ عن مقتل الحريري."

وقال مواطن لبناني يشارك في التشييع يدعى يحيي بهلوان وهو يجهش بالبكاء "الحريري قائد وطني محبوب هو الذي عمر بيروت وبيروت تحبه. كان رجلا مسالما."

ووصف محمد غلايني عملية اغتيال الحريري بانها "اسوأ من كارثة 11 ايلول/ سبتمبر وتسونامي بالنسبة لنا..لقد مات الرمز القائد وبغيابه يتمنا جميعا."

وقال احد المواطنين وهو يكفكف دموعه "هذه فاجعة كبيرة على الوطن. لن نقول من هي الجهة المستفيدة من مقتل رفيق الحريري بل سنقول ان الشعب اللبناني والعربي خسر. هذه ضربة كبيرة للمسلمين السنة وخطوة لتضعيفهم."

وقال حسن زين الدين "هذا البلد يظهر لنا اننا متخلفين وعندما نصل دائما الى مرحلة الصراع الديموقراطي يعيدوننا الى صراع الموت ..الديمقراطية ليست من شيمنا."

وشارك في الجنازة حشد من المسؤولين العرب والاجانب بينهم الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزراء عرب ومساعد وزيرة الخارجية الامريكية ويليام بيرنز ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوربي خافيير سولانا.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي جاك شيراك انه سيسافر الى بيروت يوم الاربعاء لتقديم العزاء لاسرة الحريري. وقال مكتب الرئاسة الفرنسي ان شيراك "سيقدم تعازيه في شخصية جسدت دائما ارادة لبنان من اجل الاستقلال والحرية والديمقراطية."

واستدعت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش سفيرتها من دمشق يوم الثلاثاء للتشاور تعبيرا عن غضبها بسبب الوجود العسكري السوري في لبنان وتحكمه في توازن القوى داخل لبنان.

وقال مسؤولون اميركيون انهم يبحثون فرض عقوبات جديدة على سوريا بسبب رفضها سحب قواتها البالغ قوامها 14 الف فرد من لبنان وسماح سوريا للناشطين الفلسطينيين والمسلحين العراقيين بالعمل في اراضيها على حد قول واشنطن.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في واشنطن "للاسف تتخذ الحكومة السورية حاليا مسارا لا يؤدي الى تحسن العلاقات بل يزيدها سوءا."

واضافت رايس "سنواصل النظر في الخيارات المتاحة امامنا."

وقال البيت الابيض انه من السابق لاوانه معرفة الجهة المسؤولة عن قتل الحريري.

وطلب مجلس الامن الدولي من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بحث موضوع اغتيال الحريري على وجه السرعة وهو اجراء تأمل الولايات المتحدة ان يؤدي الى مزيد من الاجراءات من جانب المنظمة الدولية.

ولم تتردد شخصيات المعارضة اللبنانية في توجيه اصابع الاتهام الى دمشق.

وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بعد تقديم التعازي لاسرة الحريري في بيروت "هذا نظام مدعوم من السوريين.. هذا نظام الارهابيين والارهاب الذي استمر واستطاع ان ينجح البارحة في الغاء رفيق الحريري."

وتابع "اتهم النظام البوليسي اللبناني السوري بمسؤولية موت الحريري والوقوف وراء اغتياله."

وقال ريتشارد جرينالي المتحدث باسم الوفد الامريكي في الامم المتحدة ان ادارة بوش تريد ان يبحث اعضاء مجلس الامن الدولي امكانية اتخاذ اجراءت ضد الذين اغتالوا الحريري.

وقتل الحريري (60 عاما) الذي قاد عملية اعادة الاعمار في لبنان خلال حقبة ما بعد الحرب مع 14 شخصا اخرين عندما اصطدمت سيارة ملغومة بموكبه في منطقة راقية تطل على البحر في بيروت. وأصيب نحو 135 خلال الانفجار وهو الاكبر في لبنان منذ نهاية الحرب الاهلية.

وقال وزير الداخلية اللبناني سليمان فرنجية ان انتحاريا يقود سيارة ملغومة ربما يكون نفذ الهجوم الذي خلف حفرة في وسط الطريق. وأضاف خلال مؤتمر صحفي أن التحقيقات المبدئية تشير الى أنه "ربما ان شخصا كان يقود السيارة وربما أن انتحاريا فجر نفسه."

وقالت جماعة اسلامية غير معروفة سلفا يوم الاثنين انها هي التي نفذت هجوما انتحاريا على موكب الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية أيضا لانه يدعم الاسرة السعودية الحاكمة.

واستقال الحريري من منصبه كرئيس للوزراء في أكتوبر تشرين الاول الماضي بعد خلافه مع سوريا بسبب الدور الذي لعبته لتمديد فترة ولاية خصمه السياسي الرئيس اميل لحود.

وبعدها انضم الحريري الى زعماء المعارضة المطالبين بانسحاب القوات السورية من لبنان وانهاء التدخل السوري في الشؤون اللبنانية وهو المطلب ذاته الذي ينص عليه قرار صادر عن مجلس الامن التابع للامم المتحدة.

مجلس المطارنة الموارنة يتهم سويا تلميحا

اصدر مجلس المطارنة الموارنة بيانا عقب اجتماع عقدوه الاربعاء قبيل الجناز اتسم بلهجة حادة واتهموا فيه ضمنا سوريا.

وقال البيان "ان اغتيال رفيق الحريري الذي جاء بعد اغتيالات مشابهة استهدفت رئيس جمهوية ورئيس وزراء انتهجه نظام ديكتاتوري".

وقال البيان ان هذا النظام استهدف دائما قادة لبنان ليسهل انقياده.

الصحف السورية تتهم اسرائيل

رأت الصحف السورية اليوم الاربعاء ان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري "فاجعة المت بسوريا ولبنان"، مؤكدة انه "لا يمكن تبرئة" اسرائيل منها.

وكتبت صحيفة "تشرين" الحكومية ان "كلمات الاستنكار والادانة وعبارات الرثاء لم تعد قادرة على التعبير عن هذه الفاجعة التي المت بسوريا ولبنان".

واضافت ان اغتيال الحريري "فاجعة وكارثة وطنية" ويندرج في اطار "مؤامرة كبرى (...) تستهدف امن لبنان وسلمه الاهلي ووحدته الوطنية وتستهدف ربما قبل كل ذلك التماسك اللبناني السوري كمقدمة لاشعال المنطقة برمتها".

ورأت "تشرين" انه "لا يمكن تبرئة اسرائيل من دم الحريري كما لم تكن بريئة من دماء شعبنا الفلسطيني واللبناني والسوري".

وتابعت "اذا كنا نتفهم ردود الفعل الانفعالية الاولية فمن غير المنطق ان تتحول تلك الردود المتسرعة الى مواقف وسياسات على اساس تلك الردود من دون ادنى تمحيص وتحليل يعتمد على العقل والمنطق والمحاكمة الواعية".

وقالت الصحيفة "اسألوا من الرابح ومن الخاسر؟ والجواب ان سوريا ولبنان والامة العربية هم الخاسرون واسرائيل هي الرابح الاكبر وهناك جهات دولية لها مصلحة في ما جرى".

من جهتها، كتبت صحيفة "الثورة" ان اغتيال الحريري "محاولة دنئية لاغتيال وطن تمرد على اتفاق 17 ايار/مايو وطرد المحتل الاسرائيلي وحقق ذاته الوطنية بدوره العربي ومكانته الدولية".

واضافت في افتتاحية كتبها رئيس تحريرها فائز الصايغ، ان "القوى التي تقف وراء ذلك لا تريد لاي بلدين عربيين ان يتفقا على اي اسس خصوصا عندما يتصل الاتفاق او التضامن او التنسيق بالصراع العربي الاسرائيلي".

شارون التهمة لا تستحق الرد

وردا على الاتهامات التي وجهت الى اسرائيل باغتيال الحريري علق رئيس الوزراء الاسرائيلي قائلا انها "تهمة لا تستحق الرد"، وفقا للحف الاسرائيلية الصادرة الاربعاء.

واشنطن تصعد ضغوطها على سوريا

وعلى اثر اغتيال الحريري، شددت واشنطن الضغوط على سوريا بشأن لبنان وكذلك بشأن ملفات اخرى تتهم دمشق في اطارها بنسف الجهود الدولية وفي مقدمها النزاع الاسرائيلي الفلسطيني والمسألة العراقية.

وقامت واشنطن بعد اغتيال الحريري باستدعاء سفيرتها في دمشق مارغريت سكوبي لاجراء "مشاورات عاجلة" ودعت في الامم المتحدة الى المطالبة مجددا برحيل الجنود السوريين الـ14 الفا المنتشرين في لبنان.

ولم تتهم واشنطن مباشرة نظام الرئيس السوري بشار الاسد بالوقوف خلف الاغتيال، لكنها تعتبر ان السيطرة السورية التي "تزعزع الاستقرار" في هذا البلد اوجدت على الاقل الظروف الملائمة لمثل هذه الاعتداءات.

ويرى المسؤولون والمحللون الاميركيون في اغتيال الحريري فرصة متاحة لواشنطن من اجل توسيع دائرة الضغوط على دمشق لحملها على اعادة النظر في سياستها في المنطقة.

وحذرت وزيرة الخارجية الاميركي كوندوليزا رايس مجددا الثلاثاء من ان "الحكومة السورية ليست وللاسف على طريق تحسين علاقاتها معنا ولكن على طريق تدهور" العلاقات.

وقال ادوارد ووكر رئيس معهد الشرق الاوسط وهو كان مساعدا لوزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الاوسط "ان واشنطن تستغل هذا الحدث لابراز المسألة السورية وتجديد الرسالة الى دمشق بان الوقت حان لتبديل اساليبها" في لبنان وفي غير لبنان.

وتواجه سوريا اتهامات اميركية متكررة بالسماح لمسلحين بعبور حدودها الى العراق وبمساندة منظمات متطرفة معادية لعملية السلام في الشرق الاوسط.

وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "لقد اثرنا مرارا خلال الاشهر الماضية مسائل عديدة مع المسؤولين السوريين".

وذكر باوتشر من هذه المسائل "الوجود السوري في لبنان وانشطة مجموعات ارهابية دولية والنظام الايراني انطلاقا من اراضي (سوريا) وكذلك استخدام الحركة المسلحة العراقية للاراضي السورية".

ولا تستبعد واشنطن تشديد العقوبات المفروضة على النظام السوري غير ان المسؤولين الاميركيين لا يؤكدون الامر في الوقت الحاضر.

وقالت رايس "لقد اتخذنا الاجراءات التي نعتبرها ضرورية في هذه المرحلة"، مشيرة الى ان واشنطن "ستواصل النظر في الخيارات الاخرى المتاحة امامها".

واكد مسؤول اميركي كبير طلب عدم ذكر اسمه "سنبحث مع سفيرتنا كل ما يمكننا القيام به لتبديل بعض اوجه السياسة السورية".

واضاف "ما زلنا بصدد دراسة فرض عقوبات وقد نقرر استخدام مزيد من وسائل الضغط لكن علينا في المرحلة الراهنة النظر في الوضع بمجمله"، بدون اضافة مزيد من التفاصيل.

ويرجح بعض المحللين ان تعمد واشنطن بصورة خاصة الى تحريك الضغوط الدولية على سوريا.

وقال ادوارد ووكر "لم يعد هناك امور كثيرة يمكننا القيام بها على صعيد العقوبات الاحادية. تبدو الادارة ميالة الى التحرك في اطار مجلس الامن".

ورأى باتريك كلوسن من معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط ان "الموقف الاميركي سيتعزز بقوة ان حملت واشنطن الاوروبيين على اتخاذ اجراءات" ضد دمشق.

ويمكن فرض عقوبات جديدة بموجب "قانون محاسبة سوريا" الذي اقره الكونغرس الاميركي وطبق جزئيا منذ ايار/مايو 2004 وهو ينص على الحد من المبادلات التجارية والرحلات الجوية بين الولايات المتحدة وسوريا.