مطالبة فلسطينية بنزع سلاح مخيم اليرموك والحكومة السورية تضع الآليات لخطة الاسد

تاريخ النشر: 09 يناير 2013 - 07:15 GMT
ارشيف
ارشيف

تتواصل العمليات العسكرية الواسعة في شمال غرب سوريا وفي ريف دمشق والاحياء الجنوبية للعاصمة حيث قتل الثلاثاء خمسة اشخاص في قصف على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الذي طالبت فصائل فلسطينية موالية للنظام السوري بجعله "منزوع السلاح".

وتأتي هذه التطورات غداة حملة انتقادات واسعة من الغرب والمعارضة السورية للمبادرة التي تقدم بها الرئيس بشار الاسد لحل الازمة في بلاده وتجاهل فيها الدعوات الى تنحيه عن السلطة، من دون ان تؤثر هذه الانتقادات على مضي دمشق في الاجراءات العملانية لوضع اقتراح الاسد موضع التنفيذ.

ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) عن وزير الاعلام السوري عمران الزعبي قوله الثلاثاء "ان الدعوة مفتوحة وموجهة الى جميع قوى المعارضة للمشاركة في حوار وطني يعتمد على معطيات احترام السيادة الوطنية ورفض التدخل الاجنبي بكل أشكاله".

ولم يحدد الوزير الاطراف المدعوة الى الحوار، الا انه اشار الى انه سيكون "هناك لجنة من مجلس الوزراء للبدء بالاتصال مع كل القوى والشخصيات السياسية والوطنية والمجتمعية تمهيدا لعقد مؤتمر الحوار الوطني".

واضاف ان النقاش سيتناول "كل الجوانب بدءا (...) بالعنف والارهاب ووجود العناصر والتنظيمات الارهابية مرورا بالقضايا الاقتصادية وقضايا الحريات العامة وحقوق الانسان وقضايا الموقوفين وتفاصيل وجوهر الحوار الوطني وكيف يجب أن يتم ومع من".

وكان الاسد قدم الاحد في خطاب القاه في دار الاوبرا في وسط دمشق "حلا سياسيا" يقوم على ثلاث مراحل وبنود عدة، بينها الدعوة الى مؤتمر وطني باشراف الحكومة الحالية بعد وقف العمليات العسكرية.

ورفض الاسد اي حوار مع "عصابات تؤتمر من الخارج"، قائلا "سنحاور احزابا لم تبع وطنها للغريب، سنحاور من القى السلاح".

واشار الى ان "الحكومة القائمة" ستكلف "بادارة هذا الموضوع وبوضع التفاصيل والتوسع في هذه العناوين وتقدم هذه الرؤية على شكل مبادرة خلال الأيام القليلة القادمة وتتابع بعدها كل هذه المراحل".

وبناء عليه، التأم مجلس الوزراء الثلاثاء. وقال الزعبي انه في حالة انعقاد دائم "لتنفيذ التكليف الرئاسي لوضع الاليات وتنفيذ الافكار والبرنامج الوطني التي تضمنتها كلمة" الاسد.

ورفض الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة السورية طرح الاسد، مجددا رفضه اي حل لا يقوم على رحيل هذا الاخير. كما رفضت هيئة التنسيق الوطنية (من معارضة الداخل) التجاوب مع دعوة الاسد للحوار، معتبرة ان خطابه "هو خطاب حرب لا خطاب حل سياسي".

كما ووجهت خطة الاسد للحل بحملة رفض وانتقادات واسعة من الدول الغربية.

واعلنت وزارة الخارجية البريطانية الثلاثاء انها ستنظم اجتماعا مغلقا يشارك فيه خبراء ومسؤولون في المعارضة السورية يعقد الاربعاء والخميس في جنوب بريطانيا تحضيرا لمرحلة ما بعد الرئيس السوري.

واوضحت الوزارة ان خبراء وجامعيين متخصصين في كيفية ادارة تجاوز الازمات واعضاء في قيادة الائتلاف السوري المعارض وممثلين للدول العربية ولوكالات دولية سيشاركون في هذا الاجتماع الذي يعقد في مركز ويلتون بارك للمؤتمرات في سوسيكس (جنوب).

من جهتها، نددت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسية مارين لوبن ب"التدخل" الاجنبي، الغربي والقطري او السعودي، في النزاع السوري وذلك في حديث بثته شبكة تلفزيون سورية مؤيدة للرئيس الاسد.

على الارض، قتل الثلاثاء في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق خمسة اشخاص في قصف وقنص على المخيم.

وطالب ممثلو الفصائل الفلسطينية القريبة من النظام السوري في مؤتمر صحافي عقدوه في دمشق الثلاثاء بجعل مخيم اليرموك "منزوع السلاح"، ودعوا قادة الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة حماس الى القيام بحملة اتصالات عربية واقليمية ودولية لاعادة اللاجئين الذين نزحوا من المخيم بسبب العنف، الى بيوتهم.

ودعت الفصائل "المسلحين الى الانسحاب من مخيم اليرموك لانهاء حالة التشرد التي يعاني منها ابناء المخيم بالاضافة الى الإضرار بالمكانة السياسية التي يمثلها مخيم اليرموك كرمز للاجئين"، والى "وقف اطلاق النار وكافة العمليات العسكرية بما فيها عمليات القصف والقنص التي يتعرض لها المخيم".

ووقعت معارك عنيفة في اليرموك بين مقاتلين سوريين معارضين والى جانبهم فلسطينيون مؤيدون لهم وقوات نظامية مدعومة من فلسطينيين موالين للنظام في كانون الاول/ديسمبر، تخللها قصف جوي من الجيش السوري على المخيم.

وتسببت هذه الاحداث بوقوع العديد من القتلى والجرحى وبنزوح حوالى مئة الف شخص من المخيم الذي يعتبر اكبر مخيمات سوريا ويبلغ عدد سكانه اصلا حوالى 150 الفا بينهم سوريون.

وبعد عودة الهدوء الى المخيم، عاد عدد محدود من سكان المخيم اليه، لكنه لا يزال يشهد اشتباكات وعمليات قصف متقطعة.

في محافظة ادلب (شمال غرب)، تمكنت القوات النظامية السورية من صد هجوم على بلدة المسطومة التي تضم تجمعا كبيرا للدبابات بعد ايام من دخول مقاتلي المعارضة الى قسم منها، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ومصدر عسكري الثلاثاء.

وتبعد المسطومة حوالى سبعة كيلومترات جنوب مدينة ادلب التي لا تزال تحت سيطرة القوات النظامية، بينما معظم ريف ادلب بايدي مقاتلي المعارضة. وتضم تجمعا كبيرا للقوات النظامية العسكرية والدبابات.

ووردت الى المرصد السوري انباء عن اعدام 36 مواطنا هم ثلاث نساء و33 رجلا في المسطومة على ايدي القوات النظامية.

من جهة ثانية، قال المرصد ان مقاتلين معارضين "اسقطوا الثلاثاء طائرة مروحية في قرية كراتين كانت في طريقها الى مطار تفتناز العسكري في محافظة ادلب الذي يحاصره مقاتلون من جبهة النصرة وكتائب احرار الشام والطليعة الاسلامية منذ ايام ويحاولون اقتحامه".

وافاد المرصد وسكان في المنطقة عن تراجع المعارك في محيط مطار تفتناز الثلاثاء.

في ريف دمشق، تعرضت مناطق عدة لقصف من القوات النظامية في موازاة اشتباكات في منطقة السيدة زينب قرب دمشق وفي داريا جنوب غرب دمشق ومحيطها، بحسب المرصد.

وفي حصيلة غير نهائية لضحايا الثلاثاء، افاد المرصد ان اعمال العنف اسفرت عن مقتل 58 شخصا هم 19 مدنيا و13 مقاتلا معارضا و26 جنديا نظاميا.

كذلك، وردت الى المرصد انباء عن العثور على خمس جثث مجهولة الهوية في حي الجبيلة بمدينة دير الزور وانباء اخرى عن العثور على جثامين ستة رجال في ريف بلدة السفيرة بريف محافظة حلب.

في اسرائيل، قال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الثلاثاء ان العالم مهدد بسبب البرنامج النووي الايراني والاسلحة الكيميائية السورية، وليس بسبب الاستيطان في الاراضي الفلسطينية.

ونقل بيان صادر عن مكتبه قوله خلال زيارة له الى مستوطنة اريئيل في الضفة الغربية "التاريخ سيكون قاسيا في حكمه على من يقارن بين اسرائيل الدولة الديموقراطية، وبين الانظمة الاستبدادية التي تذبح ابناء جلدتها وتمتلك اسلحة دمار شامل".

الامم المتحدة: المجاعة تطاول عشرات الاف العائلات في جنوب كردفان
اعلن مسؤول اممي كبير الثلاثاء كما نقل عنه دبلوماسيون ان عشرات الاف العائلات في ولاية جنوب كردفان السودانية التي تشهد نزاعا تعاني المجاعة.

وخلال مشاورات مغلقة في مجلس الامن الثلاثاء، اوضح جون غينغ مدير مكتب الامم المتحدة للمساعدة الانسانية امام الدول ال15 الاعضاء في المجلس ان ثمانين في المئة من العائلات في جنوب كردفان لا تحصل سوى على وجبة غذائية واحدة يوميا او اقل، بحسب دبلوماسيين.

ثم تحدث غينغ امام الصحافيين عن شهادات "حول اشخاص اضطروا الى اكل قشور الاشجار واوراقها حتى يتمكنوا من البقاء على قيد الحياة". واضاف "من غير المقبول ابدا ان يعيش عشرات، مئات الاف الاشخاص في هذا الوضع وان لا نتمكن من الوصول اليهم من اجل مساعدتهم". وقال انه وجه "نداء في مجلس الامن للحصول على مساعدة".

وتحدث غينغ ايضا عن "ازدياد حدة النزاع" في جنوب كردفان، مع ارتفاع عدد الاشخاص الذين يفرون من المعارك، 12 الفا في كانون الاول/ديسمبر، اي ضعف العدد الذي سجل في تشرين الثاني/نوفمبر.

ويطالب مجلس الامن منذ وقت طويل حكومة الخرطوم بتسهيل وصول الطواقم الانسانية لمساعدة السكان في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق. وتنفي الخرطوم من جهتها وجود ازمة انسانية وتؤكد انها قادرة على مساعدة سكانها.

وتقول الامم المتحدة ان اكثر من 900 الف شخص نزحوا او تأثروا في شكل خطير بالنزاع في الولايتين المذكورتين.

واثر المشاورات، قالت السفيرة الاميركية سوزان رايس ان الولايات المتحدة "ما زالت قلقة جدا حيال التدهور المستمر للوضع الانساني في جنوب كردفان والنيل الازرق".

ودعت الخرطوم ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال الى "الاسراع في اجراء مناقشات حول وصول مساعدة انسانية ووقف لاطلاق النار وتسوية سياسية لنزاعهما".

واعتبرت ان على المجلس "ممارسة ضغوط للحصول على موافقة لايصال مساعدة انسانية فورية ومن دون عوائق" الى الولايتين، لكن من دون التهديد بفرض عقوبات.

وقالت "لا نستبعد اي خيار لكن الحل الافضل هو اتفاق بين الاطراف".

ومنذ صيف 2011، تشهد جنوب كردفان والنيل الازرق المحاذيتان للحدود الجديدة مع جنوب السودان معارك بين الجيش السوداني ومتمردين سبق ان قاتلت فئة منهم الى جانب الجنوبيين ابان الحرب الاهلية بين 1983 و2005 والتي افضت الى تقسيم السودان.

واكدت رايس ايضا ان على السودان وجنوب السودان "الانتقال الى الافعال من خلال التطبيق الواضح" لاتفاقهما في اديس ابابا.