حذر عدد من المحللين من انفصال جديد في السودان على أيدي المتمردين في دارفور.
وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان (شمال) التي تقود تمرداً ضد الحكومة السودانية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، قد جددت مطالبتها بمنح المنطقتين حكماً ذاتيا سبق أن طرحته في جولات سابقة ورفضته الحكومة.
محللون سياسيون اعتبروا الخطوة محاولة جديدة من الحركة لرفع سقف مطالبها في أي مفاوضات مقبلة بينها وبين الحكومة، لكنهم في نفس الوقت يخشون أن يتحول المطلب إلى دعوة صريحة للاستفتاء على الانفصال على غرار ما حدث لجنوب السودان.
وكانت الحركة قد طالبت بالحكم الذاتي لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 أثناء جولة للمفاوضات مع الحكومة، مما أدى إلى فشل تلك الجولة.
وقد ظل ذلك المطلب سر فشل أكثر من عشر جولات من التفاوض جرت بين الطرفين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا برعاية الاتحاد الأفريقي، بحسب مراقبين.
لكن الحكومة السودانية وبمؤازرة أحزاب وقوى معارضة رفضت مطلب المتمردين بشدة، خوفا من تكرار سيناريو جنوب السودان الذي انفصل بعدما حظي بحكم ذاتي في سبعينيات القرن الماضي، بموجب اتفاقية أبرمت آنذاك في أديس أبابا بين المتمردين وحكومة الرئيس الأسبق جعفر النميري.
وما عمق مخاوف الخرطوم تصريحات أطلقها ياسر عرمان الذي يترأس وفد الحركة المفاوض، بعد طرحه قضية الحكم الذاتي للمنطقتين الأسبوع الماضي قائلا "إن رفض الحكومة السودانية لهذا المطلب سيؤدي إلى تكرار سيناريو جنوب السودان".
الخبير الأمني اللواء المتقاعد عبد الرحمن أرباب مرسال اعتبر تجديد الطلب محاولة لرفع سقف المطالب التفاوضية بالضغط على الحكومة لكسب مزيد من الوقت وضمان بقاء قوات الحركة في حال الوصول إلى أي تسوية، أسوة بما تم لقوات الحركة الشعبية الأم عند توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005.
وأوضح مرسال في تعليقه للجزيرة نت أن المتمردين استوحوا المطالبة بالحكم الذاتي من تفسيرهم لبنود المشورة الشعبية للمنطقتين، التي تضمنتها اتفاقية السلام الشامل "والتي كانت تتحدث عن الجوانب التنموية وليس نظام الحكم".
ويتفق المحلل السياسي عمر عبد العزيز مع اللواء مرسال في أن المتمردين يرمون إلى رفع سقفهم التفاوضي، لكنه يرى أن الحركة الشعبية لا تملك إرادتها السياسية، وهناك قوى خارجية إقليمية ودولية تقف وراءها "وهي من تملي عليها طرح الحكم الذاتي للمنطقتين".
وقال عبد العزيز إن الحركة الشعبية لم تعد تشكيلا سياسيا ذا تأثير، وبالتالي لا تستطع إلا الرجوع إلى هذه القوى لتنفيذ ما تصبو إليه.