انضم الاتحاد الاوروبي الى واشنطن في رفض طلب قدمته ايران الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجل الحصول على مساعدة الوكالة في مشروع يحتمل ان ينتج البلوتونيوم اللازم لصنع قنابل نووية.
وكان مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة قد طلب من ايران مرارا ألا تواصل العمل في مشروع مفاعل اراك الذي يعمل بالماء الثقيل. لكن طهران تعهدت باستكماله وناشدت الوكالة مساعدتها بالخبرة الفنية لضمان وفاء المحطة بمعايير السلامة.
وعلى الرغم من ان موافقة الوكالة على مثل هذه الطلبات روتينية عادة فان الاعضاء الغربيين في مجلس محافظي الوكالة يقولون انه لابد من رفض الطلب في قضية اراك في ضوء ما حدث من ايران من تفادي عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة لحظر الانتشار النووي وتحديها لمطالب الامم المتحدة بوقف تخصيب اليورانيوم.
وقالت السفيرة الفنلندية كريستس هيلينا كاوبي وهي تتحدث بالنيابة عن الاتحاد الاوروبي امام مجلس المحافظين "لا يمكننا تأييد تقديم المساعدة الفنية لمشروع مفاعل ابحاث يعمل بالماء الثقيل يمكنه في المستقبل ان ينتج كميات كبيرة من البلوتونيوم مما ينطوي على مخاطر كبيرة للانتشار (النووي").
وعارضت الولايات المتحدة ايضا مساعدة الوكالة الدولية لايران في مشروع اراك لكنها سمحت للاتحاد الاوروبي ان يقوم بالخطوة الاولى في القضية في اجتماع مجلس المحافظين هذا الاسبوع.
ولكن الدول النامية في مجلس محافظي الوكالة تعارض الرفض الكامل على اساس انه بمثابة اعطاء سابقة لحجب المساعدة الفنية لبرامج الطاقة النووية السلمية التي تنتهجها او ربما تفكر في القيام بها.
وقال دبلوماسيون ان النتيجة الارجح هي حل وسط يؤجل فيه مجلس المحافظين اتخاذ قرار انتظارا لما سيقوم به مجلس الامن الدولي حيث تناقش القوى الكبرى فرض عقوبات على ايران ولكن تعرقلها خلافات بشأن مدى صرامة هذه العقوبات.
وقال دبلوماسي كبير في الوكالة الدولية للطاقة الذرية لرويترز يوم الاثنين "التأجيل هو الخيار الارجح اذ سيساعد على تفادي اثارة غضب الدول النامية في مجلس المحافظين اضافة الى كسب الوقت لمعرفة ما سيتخذه مجلس الامن لتسوية هذه المعركة."
وذكر دبلوماسيون انه يجري بحث اتفاق بموجبه ينحي مجلس المحافظين جانبا مسألة اراك مع الموافقة على سبعة طلبات أخرى للمساعدة قدمتها ايران وينظر لها على أنها أقل اثارة للمشاكل.
ومن هذه الطلبات تطوير علاج بالاشعاع للاغراض الطبية والمساعدة في تشغيل مفاعل تبنيه روسيا ليس هناك خطورة منه في مجال حظر الانتشار النووي وجوانب تنظيمية للطاقة النووية.
ومثلت قضية مفاعل اراك التي كان من المتوقع أن يصدر قرار من المجلس بخصوصها في وقت لاحق بعد الاجتماع الذي يستغرق اسبوعا رمزا للازمة الدبلوماسية التي يسببها الطموح النووي للجمهورية الاسلامية.
وتقول طهران ان هذا الطموح يقتصر على توليد الكهرباء. في حين تخشى الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من أن تكون ايران بصدد السعي لصنع قنابل لتهديد اسرائيل والمصالح الغربية في الشرق الاوسط.
وتخصيب اليورانيوم على مستوى منخفض يمكنه توفير الوقود اللازم للمحطات النووية. ولكن اذا تم تخصيبه الى 80 في المئة أو أكثر فانه يؤدي الى صنع أسلحة نووية.
كما أن البلوتونيوم وهو عالي القابلية للانشطار ناتج فرعي للمفاعلات التي تعمل بالماء الثقيل ويصلح لصنع القنابل أو كوقود نووي.
ومن المقرر الانتهاء من العمل في مفاعل اراك الذي تبلغ طاقته 40 ميجاوات عام 2009 . وتقول ايران انها ستنتج النظائر المشعة للاغراض الطبية وسيحل اراك محل مفاعل أصغر يعمل بالماء الخفيف والذي كان موجودا قبل قيام الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 وتقول طهران انه أصبح عتيق الطراز.
ويرى زعماء غربيون أن هناك احتمالا كبيرا في أن تكون أهداف ايران الخفية فيما يتعلق بمفاعل اراك هو انتاج البلوتونيوم المستخدم في صنع الاسلحة.
وتقول ايران ان المفاعل سيجري بناؤه سواء قدمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المساعدات في مجال السلامة أم لا. وقضية اراك واحدة بين 820 اقتراحا من 115 دولة تبحثها لجنة من مجلس المحافظين اعتبارا من الاثنين وحتى الاربعاء ثم تصدق عليها في مؤتمر بحضور كافة أعضاء المجلس يومي الخميس والجمعة.
وقالت انا ماريا سيتو نائب مدير الوكالة للتعاون الفني امام اجتماع يوم الاثنين ان الخبراء القانونيين في أمانة الوكالة قرروا أن طلب اراك مشروع لانه لا يتضمن أنشطة متعلقة بتخصيب اليورانيوم أو معالجة الوقود وهي الانشطة التي أمر مجلس الامن بتعليقها.
واتهم علي أصغر سلطانية المبعوث الايراني في وكالة الطاقة الذرية الغرب بتسييس طلب للمساعدة الفنية والتي "يجب أن تكون محايدة وبشكل متقن" وهو نفس ما ردده بعض الاعضاء من الدول النامية في حركة عدم الانحياز.
وقال "سيمضي مشروع المفاعل قدما على أية حال."
وتابع سلطانية للصحفيين "ولكن من خلال الموافقة على هذا المشروع سيكون للوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود واشراف في اراك أكبر كثيرا من وقت مضى مع تمكينها من المراقبة بشكل متواصل وتقديم المشورة في مجال السلامة."