مع ارتفاع عدد القتلى الاميركيين: بوش يرفض تحدد جدول زمني للانسحاب من العراق

تاريخ النشر: 25 يونيو 2005 - 12:43 GMT

على الرغم من ارتفاع عدد قتلى القوات الاميركية في العراق وقد قتل منهم الجمعة 6 في تفجير انتحاري بالفلوجة الا ان الرئيس الاميركي رفض تحديد جدول زمني لسحب قواته من هذا البلد المضطرب فيما حاول مسؤولن في البنتاغون طمانة الكونغرس على الخسائر التي تحدق بقواتهم يوميا.

بوش يرفض تحديد جدول زمني للانسحاب

 

رفض الرئيس الاميركي جورج بوش يوم الجمعة بصلابة نداءات تطالب بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الاميركية من العراق فيما طلب رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري من الاميركيين الثبات على موقفهم وسط أنباء عن مقتل ستة جنود أميركيين جدد.

وقال بوش عقب محادثات مع الجعفري في المكتب البيضاوي بالبيت الابيض "لن تكون هناك أية جداول زمنية.. لقد ابلغت رئيس الوزراء (العراقي) بذلك. إننا هناك لاكمال مهمة وهى مهمة تتسم بالاهمية."

وأصر بوش والجعفري في مؤتمر صحفي على أن تقدما يحرز في العراق رغم دوي الانباء السيئة القادمة من بغداد.

ويشن المسلحون في العراق حملة تفجيرات أسفرت عن مقتل مئات الاشخاص منذ تشكيل حكومة الجعفري قبل شهرين. ووقع هجوم انتحاري على مركبة تابعة لمشاة البحرية الامريكية مما أسفرعن مقتل ما يصل إلى ستة جنود في الفلوجة يوم الخميس في احدث اصابات في صفوف القوات الامريكية.

وقال الجعفري ان "هذا ليس وقت التراجع." وتابع "أرى من مسافة قريبة ما يحدث في العراق وأعرف اننا نحرز تقدما مطردا وحقيقيا."

وطالب عدد من المشرعين الاميركيين ومن بينهم عدد محدود من الحزب الجمهوري لبوش بتحديد جدول زمني لبدء سحب القوات الاميركية من العراق بحلول تشرين الأول/ اكتوبر 2006 ويقولون إنه يتعين حدوث تحول كبير في الاستراتيجية.

ولم يعط بوش دلالة على أن أي تحول حقيقي سيكون وشيكا قائلا إن القوات الاميركية ستبقى في العراق إلى أن يصبح العراقيون مدربون جيدا للدفاع عن انفسهم.

وقال بوش "إذا وضعت جدولا زمنيا فانك تقدم تنازلات كبيرة للعدو. هذا العدو سيتم التغلب عليه."

واضاف أن الجدول الزمني الذي يلتزم به هو الجدول الزمني للعملية السياسية بالعراق والمتمثل في كتابة دستور بحلول منتصف أغسطس آب وطرحه للاستفتاء في أكتوبر تشرين الاول وإجراء انتخابات جديدة في ديسمبر كانون الاول.

ويبدو أن بوش كان يرد من خلال تصريحاته على بعض أعضاء حزبه الذين شكوا من ان اعضاء ادارته يرسمون صورة وردية للصراع في العراق بما فيهم ديك تشيني نائب الرئيس الذي أكد بشدة أن العمليات المسلحة في العراق في "النزع الاخير" وهو بيان دافع عنه البيت الابيض.

وقال بوش "إنه عمل شاق وصعب ورغم ذلك شهد العراق تقدما..وان احراز تقدم على الارض في العراق سيعجل من هزيمة العدو."

وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض إن الرئيس بوش سيوجه كلمة للامة مساء الثلاثاء القادم بينما يحاول حشد التأييد الشعبي.

واظهر استطلاع للرأي اجرته صحيفة "نيويورك تايم" وشبكة "سي.بي.اس" ونشر قبل أسبوع ان 51 في المئة من الاميركيين يعتقدون الآن أنه كان يتعين بقاء الولايات المتحدة بعيدا عن العراق.

وقال مكليلان إن بوش سيتحدث في خطاب ينقله التلفزيون أمام القوات الامريكية في قاعدة فورت براج العسكرية بولاية نورث كارولاينا. وقال مكليلان إن بوش "سيكون محددا جدا بشأن الطريق قدما في العراق."

وطالب الجعفري بالتزام أمريكي طويل الامد للمساعدة في اعادة الاعمار والاعفاء من الديون.

وقال "نأمل أن يحاول السيد بوش أن يعيد مجددا خطة مارشال.. ولنسمها خطة بوش.. لمساعدة العراق والشعب العراقي." واضاف "إن هذه ستكون خطوة رائعة تماما أن يقفوا بجانبنا." ويشير الجعفري بذلك إلى خطة استثمار أمريكية اطلقت للمساعدة في اعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية.

وقتل أكثر من 1700 جندي أميركي في الحرب العراقية حتى الآن واصيب الآف آخرون بجروح.

وادت الحرب في العراق وتراجع شعبية بوش إلى تحريك مشاعر متحيزة في واشنطن حيث وصف السناتور الديمقراطي ادوارد كنيدي من ماساتشوستس يوم الخميس الحرب بانها "مستنقع صعب على ما يبدو."

وحث بوش الاميركيين والعراقيين على اظهار قوة عزيمتهم.

وقال "إن الشعب العراقي في كل خطوة خطاها حتى الآن حقق أهدافه الاستراتيجية وفشل الارهابيون في وقفه".

وأضاف بوش "الطريق قدما لن يكون سهلا. هدف العدو هو اخراجنا من العراق قبل ان يؤسس العراقيون حكومة آمنة ديمقراطية. لن ينجحوا."

وقال "إننا متفائلون. إننا متفائلون لان المزيد والمزيد من القوات العراقية أصبحت مدربة بصورة أفضل لمحاربة الارهابيين. إننا متفائلون بشأن العملية الدستورية".

البنتاغون يحاول طمانة الكونغرس

وفي هذا السياق، اكد كبار مسؤولي البنتاغون الخميس انه يمكن الانتصار في حرب العراق في محاولة لطمأنة برلمانيين اميركيين عبروا عن الشكوك المتزايدة لدى الاميركيين ازاء ذلك مع استمرار المصاعب واعمال العنف.

وقال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد خلال جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ "كل الذين يقولون اننا خسرنا هذه الحرب او اننا في صدد خسارة هذه الحرب على خطأ".

ويبدو انه كان يرد على السناتور الجمهوري تشاك هاغيل الذي اعتبر ان الولايات المتحدة "تخسر الحرب في العراق".

من جهته تحدث الديموقراطي كارل ليفين عن "العدد المتزايد للانتحاريين الجهاديين المتعصبين" معتبرا انه "يجب تغيير الدينامية الحالية في العراق وان جمود الوضع ليس مقبولا".

لكن رامسفلد الذي احاط به رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز ورئيس القيادة الوسطى الجنرال جون ابي زيد وقائد القوات المتعددة الجنسيات جورج كاساي عمد الى التاكيد بان الاستراتيجية الحالية تسير جيدا وذلك عشية لقاء في البيت الابيض بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري.

وقال الجمهوري ليندسي غراهام النائب المحافظ جدا عن كارولينا الجنوبية ان "دعم الرأي العام في ولايتي بدأ يتغير" مشيرا الى استطلاع للرأي اجري مؤخرا ويظهر ان 59% من الاميركيين "يعارضون" الحرب على العراق.

وينتشر اكثر من 130 الف عسكري اميركي في العراق فيما قتل في هذا البلد اكثر من 1700 جندي.

وهذا "المستنقع" على حد قول الديموقراطي ادوارد كينيدي الذي طالب باستقالة رامسفلد، دفع بعدة برلمانيين الى المطالبة في الايام الماضية بجدول زمني لانسحاب القوات الاميركية لكن الادارة الاميركية ترفض ذلك.

وقال رامسفلد "اذا اضطر التحالف الى الانسحاب قبل ان تصبح قوات الامن العراقية قادرة على تحمل مسؤولياتها، سنواجه من جديد في احد الايام نظاما عراقيا آخر يمكن ان يكون حتى اخطر من السابق في منطقة غارقة في الظلام بدلا من ان تكون حرة".

ورفض رامسفلد وضع جدول زمني لانسحاب القوات الاميركية من العراق قائلا "ان البعض اقترح وضع جدول زمني، ان ذلك سيكون خطأ" يعزز من قدرات المقاومة.

وتابع "سنقدم بذلك مساعدة الى الارهابيين الذين منيوا بخسائر كبيرة خلال الاشهر القليلة الماضية وتراجع الدعم الشعبي لهم".

واضاف رامسفلد ان "استراتيجية الرئيس واضحة وتقضي بالسماح للحكومة العراقية المنتخبة ديموقراطيا بملاحقة المتمردين وهذا هو بالضبط ما تقوم به هذه القوات محرزة بعض النجاح".

من جهته قال الجنرال كايسي ان "الهجمات هي نفسها تقريبا كما كانت عليه قبل سنة".

وقد اسفرت موجة جديدة من الاعتداءات بالسيارة المفخخة عن مقتل 17 شخصا وسقوط 69 جريحا الخميس في بغداد بعد ساعات على مقتل 18 شخصا مساء الاربعاء في العاصمة العراقية.

واكد الجنرال ابي زيد على مسؤولية سوريا في التمرد مؤكدا ان عددا متزايدا من المقاتلين الاجانب يمر عبر هذا البلد. وقال "ان السؤال يطرح نفسه ما اذا كانت الحكومة السورية تسهل هذا الامر او تتجاهله".

وبرر رامسفلد ايضا تصريحات نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي اعتبر ان التمرد "في حالة احتضار".

وقال "قد يرى المتمردون انهم وصلوا الى طريق مسدود لانهم يقرون الى اي حد سيخسرون في حال ارساء الديموقراطية" في البلاد مؤكدا على المسؤولية التي تقع على عاتق المسؤولين العراقيين من اجل دفع العملية السياسية قدما.

من جهته قال الجنرال كايسي "هذه الرسالة قد نقلت، بقوة وبدون لبس" معترفا في الوقت نفسه بان كل تأخير في العملية الدستورية الجارية "لن يكون امرا جيدا".