مفاوض سوداني: النفط يهدد عملية السلام

تاريخ النشر: 18 يوليو 2006 - 08:25 GMT

قال كبير المفاوضين عن الحكومة السودانية في المفاوضات مع الجنوب ان النزاع حول النفط والذي يهدد بافشال اتفاق السلام الذي أنهى أطول حرب في أفريقيا مطروح أمام الرئاسة السودانية حاليا.

وتسبب الخلاف بشأن ما اذا كانت منطقة ابيي الغنية بالنفط تنتمي لشمال السودان أو لجنوبه في عرقلة اتفاق السلام الذي تم التوصل اليه بصعوبة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقا في الجنوب.

وقال سيد الخطيب كبير مفاوضي حزب المؤتمر الوطني في اتفاق السلام الشامل يوم الاثنين "احدى نقاط الخلاف التي يمكن أن تخرج عملية السلام عن مسارها... هي مشكلة ابيي."

وشكل الجانبان حكومة ائتلافية بعد توقيع الاتفاق في كانون الثاني/ يناير 2005 والذي أذن أيضا بتشكيل حكومة اقليمية بجنوب السودان منهيا حربا أهلية بين الشمال والجنوب استمرت أكثر من 20 عاما.

وتعد احدى المهام الرئيسية للاتفاق هي ترسيم حدود ابيي وبسط السيطرة على حقولها النفطية الغنية. وينتج السودان قرابة 500 ألف برميل من النفط يوميا.

لكن حزب المؤتمر رفض نتائج لجنة حدود أبيي والتي قضت بأن كثيرا من حقول النفط ستقع ضمن الجنوب. ورحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان بالنتائج لكن حزب المؤتمر رفضها قائلا ان اللجنة غيرت تفويضها دون التشاور مع الرئاسة.

وقال الخطيب "سبب عدم ترسيم (الحدود) هو أن تقرير الخبراء كان معيبا ولا يمكن لحزب المؤتمر الوطني قبوله لانهم غيروا التفويض."

واضاف "هذا موضوع مطروح الان أمام الرئاسة بشكل مباشر لانه يتعين أن تجد مخرجا بخصوص كيفية التعامل مع ذلك."

وتتشكل الرئاسة من الرئيس عمر حسن البشير رئيس حزب المؤتمر الوطني ونائبه الاول سالفا كير رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان والنائب الثاني للرئيس علي عثمان طه المقرب من البشير.

وابيي التي لا توجد لها حدود رسمية غير قادرة على اقامة ادارة مركزية مما ترك سكانها بدون خدمات حكومية.

كما أعاق غياب الحدود محاولات تقديم المساعدات الى المنطقة التي يقول محللون ان الاضطرابات تتزايد بها ويمكن أن تكون مبعثا لتجدد العنف.

وقال الخطيب ان ما زاد من تأخير تنفيذ اتفاق السلام الشامل هو لجنة البترول التي يشمل التفويض الممنوح لها فحص عقود النفط وانتاجه لضمان توزيع العوائد بشكل عادل بين الشمال والجنوب.

وبموجب اتفاق السلام يتم اقتسام عوائد نفط الجنوب بالتساوي تقريبا بين حكومتي الشمال والجنوب بينما لا يحصل الجنوب على أي أموال من حقول نفط الشمال. ويتسلم حزب المؤتمر الوطني جميع عوائد النفط حاليا.

ونفى الخطيب مزاعم الحركة الشعبية لتحرير السودان بأن الحزب لن يجتمع مع اللجنة لمناقشة الاقتسام العادل لعوائد النفط. وقال ان الحركة اعترضت على طلب الحزب بأن يرأس اللجنة وزير الطاقة والمعادن.

وقال "الحركة الشعبية لتحرير السودان تريد أمانة مستقلة. وخلال الاجتماع الاخير لقيادة الطرفين تم التوصل الى تسوية لكن الحركة تراجعت في اللحظة الاخيرة... لاسباب لا نعلمها حتى الان."

ورغم الانتكاسات التي تعرض لها تنفيذ اتفاق السلام قال الخطيب ان هناك تقدما بشكل عام. وأضاف أن جانبا من التأخير كان نتيجة حوادث غير متوقعة مثل مقتل جون قرنق الزعيم السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان في حادث تحطم مروحية.

وقال "التنفيذ يسير على ما يرام. ولو كنت سأمنح هذا الامر درجة مثلما يفعل المدرس مع تلميذه فسأعطيه درجة مقبول."