مفوضية الانتخابات تقر بوجود اخطاء وكارتر يحذر من حرب دينية في السودان

تاريخ النشر: 11 أبريل 2010 - 09:29 GMT

فيما حذر الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر من حرب دينية اذا انهارت عملية النتخابات فقد اقرت المفوضية العليا للانتخابات بوجود اخطاء شابت العملية

وحذر كارتر أثناء مراقبته لسير عملية الاقتراع في اليوم الاول للانتخابات ان انهيار الانتخابات السودانية وانهيار اتفاق السلام مرتبط بها يمكن أن يشعل حربا دينية

واصطف الناخبون السودانيون للمشاركة في أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد منذ 24 عاما. وهي انتخابات كفلها اتفاق السلام الشامل الذي أنهى الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب.

واقرت المفوضية العليا للانتخابات في السودان بوقوع بعض " الاخطاء" في اليوم الاول من عمليات التصويت في اول انتخابات عامة يشهدها السودان منذ نحو ربع قرن. الا ان المفوضية اكدت ان العملية الانتخابية تسير بشكل طبيعي. وقالت المفوضية في بيان ان اخطاء فنية وقعت خلال توزيع بطاقات الاقتراع على المراكز الاقتراعية المنتشرة في انحاء البلاد. واشارت في بيانها الذي تلاه مستشارها الإعلامى أبو بكر وزيرى الى وقوع تجاوزات فى ستة وعشرين مركز اقتراع فى الخرطوم وصفتها بالفنية. واوضحت انها تتعلق بتبديل بطاقات ناخبين وأسمائهم من مناطق إلى أخرى. إضافة إلى تغييرات فى رموز حوالى عشرة مرشحين.

وقال كارتر الموجود في الخرطوم على رأس فريق من مراقبي الانتخابات لرويترز ان من المهم أن تمر الانتخابات السودانية بسلام بسبب الموقع الاستراتيجي للبلاد وأهمية اتفاق السلام.

وقال في مقابلة في فندق على ضفاف نهر النيل "أعتقد أنه اذا وقعت أعمال عنف أو تعطيل هنا في السودان فربما ينتشر الامر الى جزء كبير من أفريقيا."

وأضاف "هناك احتمال أن يكون هناك استقطاب للتأييد أو العداء بين الشمال المسلم والجنوب غير المسلم حيث ان الدول المجاورة بعضها له التزام عميق بالمسيحية وبعضها غير ذلك. وربما يقود ذلك الى احتمال نشوب صراع ديني وكذلك صراع اقليمي في هذا الجزء من أفريقيا."

وسئل عما قد يثير مثل هذا الصراع تحديدا فأجاب أنه قد يحدث في حالة "انهيار العملية الانتخابية برمتها انهيارا يسفر عن أعمال عنف من الجانبين... وأقول ان ذلك لا يمكن ان يحدث الا اذا تعطلت العملية المنصوص عليها في اتفاق السلام الشامل تماما وهو ما لا أتوقعه طبعا."

وللسودان تسعة جيران منهم مصر وليبيا وتشاد وهي دول فيها أغلبية مسلمة الى الشمال والغرب. وهناك أيضا كينيا وأوغندا واثيوبيا التي فيها عدد كبير من المسيحيين الى الجنوب والشرق.

وقتل ما يقدر بمليوني شخص في الحرب الاهلية السودانية التي كان طرفاها الشمال ذا الاغلبية المسلمة والجنوب الذي يدين بالمسيحية وديانات محلية.

وتعرضت العملية الانتخابية السودانية واتفاق السلام المرتبط بها لضغوط في الاسابيع الاخيرة. وما زالت هناك حالة من عدم الثقة بين الشمال والجنوب ودخل الطرفان في اشتباكات مسلحة منذ ابرام الاتفاق عام 2005.

وهدد الرئيس عمر حسن البشير الشهر الماضي بالغاء الاستفتاء على استقلال الجنوب المنصوص عليه في اتفاق السلام ذاته اذا قررت الحركة الشعبية لتحرير السودان رفض المشاركة في الانتخابات.

وكانت الحركة الشعبية لتحرير السودان وتحالف هش للمعارضة يهددان انذاك بمقاطعة الانتخابات احتجاجا على ما يقولان انه تلاعب بها. وفي النهاية قاطعت الحركة الشعبية الانتخابات جزئيا فحسب.

وحذر محللون من خطورة العودة للصراع اذا أقدمت الخرطوم على خطوات لتعطيل استفتاء الجنوب. ومن المعتقد على نطاق واسع أن الجنوبيين يريدون الاستقلال.

وقال كارتر ان مراقبيه أفادوا بحدوث بعض التأخير ومصاعب في مراكز الاقتراع في مختلف أنحاء السودان ولكنه مرتاح لما راه في الخرطوم صباح يوم الاحد.

وأضاف "الامر طيب للغاية.. لا عنف.. لا تخويف.. لا جهود لتعطيل عملية الانتخاب التي تسير بنظام."

وانتقد كارتر البشير لانه هدد بطرد المراقبين الذين يدعون لتأجيل الانتخابات وقطع أصابعهم. وكان مراقبو مركز كارتر قد قالوا انه ربما يكون من الضروري تأجيل الانتخابات لفترة قصيرة.

وقال كارتر "كان ذلك خطأ فادحا من جانبه." وأشار الى أن معاوني البشير أكدوا له أن تلك التهديدات صدرت في حماسة خطبة انتخابية وأن البشير نفسه رحب ببعثة كارتر في كلمة أدلى بها في وقت لاحق.

وشابت الحيرة والتأجيلات ومزاعم التزوير بدء أول انتخابات تعددية يشهدها السودان منذ ربع قرن وهي انتخابات تختبر الوحدة الهشة في أكبر بلد افريقي من حيث المساحة.

وتعتبر الانتخابات التي تستمر ثلاثة أيام مؤشرا مهما على ما اذا كان السودان يستطيع تجنب تجدد الصراع والازمة الانسانية مع اتجاهه نحو استفتاء يجري عام 2011 قد يؤدي الى تقسيم هذه الدولة المنتجة للنفط ويمنح الاستقلال لجنوب السودان.

ومن المتوقع بشكل واسع أن تنتهي الانتخابات ببقاء الرجلين الاكثر نفوذا في السودان في موقعيهما وهما الرئيس عمر حسن البشير الذي يواجه مذكرة اعتقال أصدرتها ضده المحكمة الجنائية الدولية بزعم تخطيطه لجرائم حرب في اقليم دارفور وسلفا كير الذي يقود الجنوب شبه المستقل.

وفي العاصمة الخرطوم وفي أنحاء البلاد امتدت صفوف طويلة من الناخبين وانتشرت مشاهد الفوضى خارج مراكز الاقتراع. واضطر سلفا كير الى الانتظار 20 دقيقة تحت شجرة حتى يفتح مركز الاقتراع الذي سيدلي فيه بصوته في جوبا عاصمة الجنوب وأفسد بطاقة اقتراعه الاولى حين وضعها في الصندوق غير المخصص لها.

وبدأت تتشكل الصفوف صباح يوم الاحد في الخرطوم حيث ساد الشوارع هدوء غير معتاد وسط وجود مكثف للشرطة. وأفادت تقارير بحدوث تأخيرات وخلط في بطاقات الاقتراع وعدم وجود بعض الاسماء على قوائم الناخبين في مناطق أخرى.

لكن بحلول عصر يوم الاحد لم ترد تقارير عن اضطرابات كبيرة حيث ادلى السودانيون بأصواتهم لاختيار رئيس للسودان ورئيس لجنوب السودان وأعضاء للبرلمان الوطني وللبرلمانات المحلية وولاة لكل ولايات السودان وعددها 25 ولاية باستثناء ولاية واحدة.

غير أن مصداقية الانتخابات تلقت ضربة حتى قبل بداية التصويت عندما سحبت احزاب معارضة رئيسية مرشحيها وألقت باللائمة على الحكومة في انتشار أعمال تزوير وتخويف. ونفى المسؤولون عن العملية الانتخابية الذين يحاولون تنظيم انتخابات معقدة للمرة الاولى منذ 24 عاما هذه الاتهامات.

وقال الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر للصحفيين عندما انضم لمراقبين من مركز كارتر التابع له في الخرطوم "لن تكون انتخابات مثالية. ليس هناك شيء كهذا.

"لكن اذا شعرنا أنه خلال الانتخابات تم التعبير عن ارادة الناخبين بشكل كاف فان هذا سيكون الحكم الاولي الذي سنصدره."

وفي الخرطوم وقف الناخبون أو جلسوا في الحر القائظ لاكثر من ثلاث ساعات والكثيرون منهم يدلون بأصواتهم للمرة الاولى في حياتهم في عملية انتخابية معقدة. وفي شمال السودان كان لكل ناخب ثماني بطاقات تصويت أما في الجنوب فقد كان على كل ناخب أن يعاني مع عشر بطاقات.

ووقف الرجال والنساء في صفوف منفصلة ليغمسوا أصابعهم في حبر لا يزول قبل أن يدلوا بأصواتهم داخل أكشاك مصنوعة من الورق المقوى.

وقال الفاتح خضر وهو طيار عمره 55 عاما وأحد الناخبين في حي الرياض بالعاصمة لرويترز انه كان ينبغي على السلطات فتح المزيد من مراكز الاقتراع لاستقبال جمهور الناخبين.

وأضاف "هناك حشود كبيرة وكان يجب توافر المزيد من المعلومات لان هناك جيلا جديدا كاملا لم يدل بصوته قط."

وقال شاهد من رويترز انه كان بين الناخبين ما يصل الى 300 امرأة انتظرن لاكثر من ساعة في بلدة ملكال بجنوب السودان فيما حاول المسؤولون تدبير عربات لتوصيل بطاقات الاقتراع.

وكبر الرئيس البشير امام أنصاره ثم استغرق عشر دقائق للادلاء بصوته في مركز اقتراع بالخرطوم حيث كانت اغلبية صفوف الناخبين من الجيش وأجهزة الامن.

وسرى شعور بالحماس في شوارع جوبا لان كثيرين يعتبرون الانتخابات مقدمة لاستفتاء على استقلال الجنوب من المقرر اجراؤه في يناير كانون الثاني 2011 . وتنص اتفاقية للسلام وقعت عام 2005 وأنهت اكثر من عقدين من الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب على اجراء الانتخابات والاستفتاء.

ووصف كير بعد أن أدلى بصوته الانتخابات بأنها "بداية جيدة" للسودان. وقال "أتمنى أن تكون أساسا لديمقراطية المستقبل."

لكن هذه البداية الواعدة قد تنحرف عن مسارها اذا ما أعاق البشير الاستفتاء. فمن الممكن أن يحاول الجنوب الانفصال بالقوة أو بقرار تحكيم ملزم وهو ما قد يعني على الارجح تجدد الصراع في أطول حرب أهلية عرفتها القارة الافريقية.

وفي منطقة دارفور بغرب السودان والتي تشهد صراعا مستمرا منذ سبعة أعوام بين ميليشيات حكومية ومتمردين نقلت جماعات اغاثة موظفين من المناطق النائية الى المدن تحسبا لوقوع اضطرابات.

وقال مسؤول لرويترز شريطة عدم نشر اسمه "لا نتوقع اعمال عنف على نطاق واسع. ربما تتفجر أحداث في بعض الجيوب."