كشف 120 جنديا اسرائيليا وناشطا فلسطينيا سابقين الاثنين، النقاب عن مجموعة فريدة من نوعها لصنع السلام على أمل أن يؤدي اتحادهم الى فتح باب الحوار وانهاء سفك الدماء.
ويعد تشكيل جماعة "المقاتلون من اجل السلام" مؤشرا نادرا على الوفاق في وقت يعتبر فيه العداء السمة البارزة في العلاقات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقالت اسرائيل يوم الاحد انها ستقطع الاتصالات المباشرة مع الحكومة الجديدة بقيادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي يدعو ميثاقها الى القضاء على اسرائيل.
لكن في فناء احدى المدارس في بلدة عناتا شمالي القدس تبادل من كانوا اعداء بالامس المصافحة والعناق فيما اعلنوا عن تأسيس ما وصفوه بأول مجموعة مشتركة من نوعها.
وقال افيتشاي شارون وهو جندي اسرائيلي سابق لرويترز "هذا حدث تاريخي.. أن نقول للعالم اننا موجودون...لا نريد أن ننظر لبعضنا البعض من خلال السلاح. نريد أن نرى بعضنا البعض كبشر."
وقال اسامة ابو قرش ( 35 عاما) الذي قبع خلف القضبان الاسرائيلية ثلاث سنوات بتهمة مهاجمة جنود بقنابل حارقة ان الجانبين يقتتلان منذ فترة طويلة "لكننا نريد الجلوس معا على المائدة ذاتها. نأمل أن نتمكن من تحقيق شيء."
وظل المقاتلون السابقون يلتقون على مدى عام في بلدات مختلفة حول القدس بعد أن قرر المؤسسون من الجانبين أن يحاولوا التحرك لدفع عجلة السلام.
لكنهم احاطوا كيانهم بالسرية بهدف بناء الثقة اولا عن طريق الاجتماعات التي كانت عادة ما تكون مشحونة بسبب روايات كل طرف عما اقترفه الطرف الاخر خلال الصراع.
وتهدف المجموعة الى الضغط على الحكومتين لاستئناف محادثات السلام ووقف العنف واقامة دولة فلسطينية. ويعتزم أفرادها زيارة المدارس والجامعات الاسرائيلية والفلسطينية وتشكيل فرق اعلامية مشتركة للتأثير على الرأي العام. لكن المشكلة التي تواجههم تكمن في الاجتماع معا.
فبموجب القوانين الاسرائيلية يحظر على الاسرائيليين دخول معظم مناطق الضفة الغربية. ومن ناحية أخرى يجد الفلسطينيون صعوبة في الحصول على تصاريح لدخول اسرائيل.
ومما زاد الطين بلة الجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل داخل الضفة الغربية وحولها والذي يقع قسم منه لم يكتمل بناؤه عند طرف مدرسة عناتا.
وتقول اسرائيل ان الجدار البالغ طوله 600 كيلومتر والمؤلف من شبكة من الاسيجة والحواجز الاسمنتية يشكل رادعا للانتحاريين. لكن الفلسطينيين يعتبرون انه استيلاء على الاراضي ويعين مسبقا حدود اسرائيل النهائية.
وقال يوناتان شابيرا الذي تصدر اسمه عناوين الاخبار في عام 2003 عندما رفض هو ونحو 30 من الطياريين الاسرائيليين شن هجمات على مناطق مدنية فلسطينية انه لا يتوقع تأييدا من حكومتي الجانبين.
وقال شابيرا (34 عاما) "الحكومة الاسرائيلية تقصف غزة وتقتل الابرياء لذا لا اعتقد انها ستكون طرفا في هذا الحدث ولا حتى الفلسطينيين الضالعين في هجمات انتحارية."
وتقول اسرائيل ان الضربات الجوية والقصف المدفعي على قطاع غزة في الاونة الاخيرة يهدف الى وقف الهجمات الصاروخية التي يشنها نشطاء على اسرائيل مؤكدة أنها لا تستهدف مدنيين.