خبر عاجل

مقاتلون عرب بلبنان يسكنهم حلم "المقارعة" والموت بالعراق

تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2005 - 12:56 GMT

يقول ابو دجانة الملتحي والمقيم في مخيم عين الحلوة في لبنان "كل ما نتمناه ونسأل الله سبحانه وتعالى هو ان يمن علينا بالخروج مرة أخرى لنعود الى أرض الرافدين كي نقارع أعداء الملة من نصارى وصليبيين وغيرهم من جميع الملل التي لا تحكم بما انزل الله".

وفي هذا المخيم الفلسطيني الفقير في لبنان، كان صوت يتردد في جنبات الازقة قائلا "بمزيد من الفخر والاعتزاز نزف اليكم استشهاد الاخوين المجاهدين الاخ المجاهد محمد احمد الكردي.. الاخ المجاهد الشهيد نضال حسين مصطفى اللذين استشهدا في ساحات الجهاد في أرض الرافدين".

ووصل عدد الذين قتلوا في العراق من مخيم عين الحلوة الى ثلاثة أشخاص في تشرين الثاني/نوفمبر ليصل مجموع الذين سقطوا في العراق الى خمسة رجال خلال اربعة اشهر.

ولعب المقاتلون العرب دورا هاما في الهجمات التي تقع في العراق منذ غزو قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة البلاد عام 2003. وقد اتهم مقاتلون بقيادة الاردني ابو مصعب الزرقاوي بشن سلسلة من الهجمات بما فيها عمليات انتحارية وقطع رؤوس.

وقال الجيش الاميركي ان الزرقاوي يحاول ان يأتي بمزيد من المقاتلين الاجانب الى العراق لان العديد من مساعديه العراقيين اما اعتقلوا او قتلوا.

ويقول رجل في عين الحلوة وهو مخيم مكتظ يتحرك في أزقته الضيقة بحرية مسلحون تابعون لفصائل فلسطينية انه يعتبر الزرقاوي قدوة له.

والرجل الذي يبلغ من العمر 36 عاما وكنيته ابو دجانة قال انه يعد الايام التي تفصله عن العودة الى العراق للالتحاق بقوافل "الشهداء في سبيل دين الله". ولا يبذل ابو دجانة اي جهد لاخفاء ولائه لاسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.

وقال ابو دجانة وهو عضو في جماعة عصبة الانصار المتشددة لرويترز "الشيخ ابو عبد الله (بن لادن) حفظه الله نحن نعتبره رمزا لنا كمجاهدين. لكل طائفة من الطوائف رمز. نجد النصارى لهم البابا.. ونحن كأهل سنة وجماعة وثلة المجاهدين نعتبر ان الشيخ اسامة رمز لنا يمثلنا وهو قائد لنا في هذه الدنيا."

وتتبع عصبة الانصار وهي جماعة انشأها فلسطيني لكنها اليوم تضم العديد من اللبنانيين نفس المنهج المتشدد الذي يتبعه ابن لادن.

والجماعة التي تتمركز في عين الحلوة وتعترف بشكل صريح بعلاقاتها بابن لادن قالت ان العشرات من اعضائها التحقوا بالقتال في العراق منذ الغزو الاميركي.

ويقول المتحدث باسم الجماعة الذي عرف نفسه باسم ابو شريف "اليوم عصبة الانصار تقدم الدعم العسكري واللوجستي (النقل والامداد) لاخواننا في تنظيم القاعدة في كل ساحات الجهاد واخرها ساحة الجهاد في العراق."

وعين الحلوة هو اكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والتي يبلغ عددها 12 مخيما حيث كان اتباع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اهم الفصائل المتواجدة في المخيم خلال الحرب الاهلية التي اندلعت في لبنان بين عامي 1975 و1990.

وتقول الامم المتحدة ان هناك 45 الف لاجيء مسجل في المخيم القريب من مدينة صيدا الجنوبية ولكن سكان المخيم يقولون بان العدد اكبر بكثير. ولا يدخل الجيش اللبناني المخيمات مما ساهم حسب رأي بعض اللبنانيين في تحويل عدد منها الى ملاذ للمجرمين والمسلحين الاسلاميين.

وانضم ابو دجانة وهو لبناني الى عصبة الانصار عندما كان عمره 18 عاما ويعيش الان في مخيم عين الحلوة حيث تعلو صور عرفات وزعماء الفصائل الفلسطينية الاخرى جدران المباني.

وقد ساهم الفقر وعقلية التسلح وغياب الحقوق المدنية بالاضافة الى الغضب الدفين من سياسات الولايات المتحدة التي يرونها منحازة تجاه اسرائيل في صراع الشرق الاوسط في تحويل المخيم الى مصنع لامثال ابو دجانة.

ويقول ابو دجانة بانه ذهب الى العراق منذ خمسة اشهر لكنه رفض الكشف عن موعد عودته والان ينتظر ابو دجانة امرا بالعودة مرة اخرى الى العراق.

ويقول ابو دجانة الملتحي وهو اب لثلاثة اولاد والذي كان يحمل مسدسا ويرتدي زيا عسكريا "كل ما نتمناه ونسأل الله سبحانه وتعالى هو ان يمن علينا بالخروج مرة أخرى لنعود الى أرض الرافدين كي نقارع أعداء الملة من نصارى وصليبيين وغيرهم من جميع الملل التي لا تحكم بما انزل الله".

وتقول الجماعات المسلحة مثل القاعدة ان الجهاد هو واجب ديني على كل مسلم يستطيع حمل السلاح عندما يغزو "اعداء الله" ارضا اسلامية.

وفي اكتوبر تشرين الاول قال الجيش الاميركي انه اعتقل اكثر من 300 مقاتل اجنبي معظمهم من العرب في العراق منذ نيسان/ابريل الماضي.

وقال ابو دجانة "نحن ذهبنا كي ننصر دين الله عز وجل فاذا أتى الموت في الطريق او اثناء العمل لا يوجد مشكلة لكن الاصل لدينا هو النصر."

وذكر ابو دجانة انه اقترب من الموت عدة مرات اثناء رحلته في شمال العراق وفي بعض مناطق الجنوب والغرب حيث تشن القوات الامريكية هجمات على المقاتلين.

وتقول عصبة الانصار ان اعضاءها من عين الحلوة قتلوا هذا الشهر خلال الغارات الاميركية على غرب العراق التي كانت جزءا من عملية الحاجب الفولاذي.

وقال ابو دجانة "الامريكان مهزمون انشاء الله في ارض الرافدين والسلاح الوحيد الذي يمتلكونه والذي يستطيعون ان يسببوا بواسطته بعض الوجع لدى المجاهدين هو الطائرات. ما وجدنا الجندي الامريكي الا أجبن الناس".

ويذرف سكان عين الحلوة القليل من الدمع على رجالهم الذين قتلوا في العراق مؤخرا ويستقبل اقرباء نضال حسين مصطفى الذي باع متجره لبيع الفلافل من اجل دفع ثمن الرحلة الى العراق الزوار بتوزيع التمور احتفالا "باستشهاده".

ولا ترتدي أمه لباس الحداد الاسود. وتقول ام محمد "لم يكن باستطاعتي ان اقول له ان يبقى. لو كنت فعلت ذلك لكنت اغضبت الله. فقلت له اذهب والله يسهل لك طريقك".

وتقول ام محمد التي لديها ولدان في عصبة الانصار أحدهما ذهب الى العراق الشهر الماضي انها لا تعرف ما اذا كانت سعيدة ام حزينة وتستطرد "يمكن الاثنان معا..لانني خسرته ولن اراه ثانية..ولانه في جنات النعيم".

وبالنسبة للمتحدث باسم عصبة الانصار ابو شريف الذي يرتدي سترة من الجلد فوق جلبابه فان هذا الجهاد سوف يستمر لامد طويل.

وقال "هذا الصراع ليس له حدود. كل دولة عربية تقدم الدعم اللوجستي او الامني او العسكري او الاستخباراتي للقوات الامريكية في العراق لا بد وان تتعرض لمثل هذه العمليات".

وجاءت تعليقاته بعد بضعة ايام من قيام ثلاثة انتحاريين عراقيين بتفجير ثلاثة فنادق في الاردن الحليف القوي للولايات المتحدة حيث قتل في الانفجار ستون شخصا.