مقاتلو القاعدة "مشردون يواجهون التيه" في صحراء العراق

تاريخ النشر: 13 أكتوبر 2008 - 11:50 GMT

يتخذ عناصر شبكة القاعدة معقلا لهم صحراء العظيم الشاسعة والقاحلة شمال بغداد والتي تخلو من كل شيء باستثناء عدد قليل جدا من الرعاة مع مواشيهم.

وبات هذا المكان الصحراوي المجدب، حيث تقع العين على بقايا سيارات محطمة، من الامكنة الاستراتيجية للقاعدة في الآونة الاخيرة.

وتربط صحراء العظيم التي تبعد مسافة ستين كلم الى الشمال من بغداد بين ابرز معقلين للقاعدة في العراق: محافظة ديالى المضطربة شرقا ونواحي الضلوعية السنية غربا، بمواجهة كركوك الواقعة شمالا.

ويقول قائد الشرطة في الضلوعية العقيد محمد خالد عبد الحميد "لقد انتهوا وتفرق شمل من لم يقتل منهم. اما الباقون، فمشردون في الصحراء يواجهون الجوع والتيه".

ويؤكد اختفاء المقاتلين "العرب" المتهمين بقتل مدنيين وبث الرعب في المنطقة.

من جهته، يقول خلف تركي وهو احد المسؤولين ان انصارهم "متخفين واصبحوا لصوص دجاج وجهتهم اعماق الصحراء".

ويضيف عبد الحميد "لم يبق سوى هذا" مشيرا الى صورة على هاتف جوال لشخص ثلاثيني مبتسم يعتمر كوفية حمراء وصاحب نظرات حادة.

ويتابع "انه خالد حبيب الجبوري من الضلوعية (...) اخر قائد للقاعدة هنا ما يزال حيا".

وزيارة صحراء العظيم غير ممكنة الا بمواكبة ما لا يقل عن 12 سيارة عسكرية وضع في اعلى كل منها رشاش من عيار 14.5 ملم.

وكان الوصول الى المكان مستحيلا قبل شهرين لان مسلحي القاعدة كانوا يتخذونه مقرا "لامارتهم" يستخدمونه للتدريب والانكفاء ويتركون فيه العديد من ضحاياهم نهشا للكلاب الشاردة.

وفي اواخر العام 2007، انضم ابناء الضلوعية الى قوات الصحوة وبدا عناصر القاعدة الانسحاب من البلدة باتجاه القرى المجاورة الواقعة على اطراف صحراء العظيم.

ومن هذه القرى، واصلوا ارسال الانتحاريين على متن سيارات مفخخة لاستهداف الحواجز التي تقيمها قوات الصحوة.

وفي آب/اغسطس الماضي، ونظرا لتحسن ملحوظ في الاوضاع الامنية في الضلوعية، انتشر الجيش العراقي بكثافة في هذه القرى الامر الذي دفع بالقاعدة الى الانفكاء باتجاه عمق الصحراء.

ومنذ ذلك الحين، لم تشن القاعدة اي هجوم مهم في الضلوعية.

وبدات الحياة تدب مجددا في المنازل الواقعة على الطريق بين البلدة الزراعية حتى الرمال الاولى لصحراء العظيم.

وعاد المزارعون الى بساتين البلح في حين تقطع النساء الاعشاب في الحقول التي كانت مهجورة كما انتظمت الفتيات مرتديات حجابا ازرق اللون تماشيا مع الزي المدرسي في الصفوف مجددا.

وتبدا الصحراء في طريق يلفها الغبار والالواح الحديدية من بقايا السيارات المفخخة. ووسط هذه المناظر البائسة، تعيش عائلات بدوية قليلة العدد في منازل فقيرة جدا مبنية من الاجر مع مواشيها.

ويقول صلاح سيف الذي تتناقض بشرته السمراء من حدة القيظ مع دشداشته الشديدة البياض "اخر مرة شاهدت فيها عناصر القاعدة كانت قبل شهرين "انهم لا يقتربون منا". لكنه اجاب ردا على سؤال حول "انقراضهم" وفقا للسلطات، "لا اعتقد بانهم اختفوا".