مقتل العشرات غداة زيارة مفاجئة لرايس وانباء عن اصابة الزرقاوي

تاريخ النشر: 15 مايو 2005 - 01:22 GMT

قامت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بزيارة مفاجئة الى العراق تزامنت مع مقتل 5 بتفجيرين انتحاريين واكتشاف عشرات الجثث، فيما تحدث تقرير عن اصابة الزرقاوي بجروح وتلقيه العلاج في مشفى في الرمادي قبل ايام.

ووصلت رايس الى اربيل في كردستان العراق (شمال) على متن طائرة عسكرية من طراز "سي-17" قادمة من قطر.

وقد غادرت واشنطن وسط سرية تامة وابلغ عدد قليل من مساعديها فقط بالرحلة.

وتوجهت رايس على الفور ضمن سرب من مروحيات بلاكهوك بمواكبة مروحيات اباتشي الى صلاح الدين قرب اربيل حيث ستلتقي الزعيم الكردي مسعود بارزاني.

واعلنت رايس ان زيارتها للعراق تاتي لمساندة الحكومة العراقية الجديدة التي تصارع تفجر العنف منذ تشكيلها الشهر الماضي.

وقالت لصحفيين رافقوها في الطائرة التي اقلتها الى العراق، إنها تريد أن تناقش سبل تحريك العملية السياسية للامام في العراق للمساعدة في كبح أعمال المسلحين التي أسفرت عن سقوط أكثر من 400 قتيل خلال أسبوعين تقريبا.

وأضافت ان "أعمال المقاتلين عنيفة للغاية ولكنك تهزمها ليس فقط عسكريا وفي حقيقة الامر ليس بالضرورة عسكريا وانما ببديل سياسي قوي.

"العراقيون... عليهم الان تكثيف جهودهم لتوضيح أن العملية السياسية هي الحل للشعب العراقي."

وبعد محادثاتهما عقدت رايس وبارزاني مؤتمرا صحافيا مشتركا اكدا فيه الالتزامات في سبيل انبثاق عراق حر وديموقراطي.

وعبرت رايس عن ثقتها في تمكن العراقيين من الالتزام بموعد 15 اب/اغسطس لصياغة دستور جديد وقالت انه من الضروري ابقاء "زخم" العملية السياسية.

وقالت رايس انها تريد الاطلاع على الوضع الامني في العراق والعملية السياسية والجهود العراقية لتطوير البنى التحتية والاقتصاد لمعرفة "كيف يمكن ان نطابق اولوياتنا مع اولوياتهم".

وعبرت عن قلقها ازاء ضعف مشاركة الاقلية السنية في اللجنة البرلمانية المكلفة صياغة الدستور والتي تهيمن عليها غالبية شيعية حيث انها تضم سنيان فقط من اصل 55 عضوا.

وتابعت رايس "اعتقد انه امر اود ان ابحثه مع القيادة وكيف يمكنهم ضمان مشاركة كل العراقيين في هذه العملية وبينهم السنة".

واوضحت "من المهم فعلا ان يشعر العراقيون بانهم ممثلون في هذه اللجنة".

واعتبرت رايس ان موجة العنف التي اودت بحياة 400 مدني منذ نهاية نيسان/ابريل هي محاولة من المتمردين لافشال العملية السياسية والرد على الحملة الواسعة النطاق التي اطلقتها ضدهم قوات الامن العراقية.

لكنها اكدت انه الى جانب الوسائل العسكرية فان الاصلاحات الديموقراطية ستهزم المتمردين.

وقالت "لهزمهم، يجب ان يتواجد بديل سياسي" مضيفة ان العراقيين "سيضطرون الان لتكثيف جهودهم للاثبات ان العملية السياسية هي الرد للشعب العراقي".

واكدت رايس ايضا ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي سيتوليان رعاية مؤتمر دولي حول العراق في حزيران/يونيو لدرس سبل مساعدة العراق وخصوصا في مجال الخبرات المادية والتقنية.

وكانت فكرة هذا المؤتمر اطلقت للمرة الاولى خلال قمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في شباط/فبراير الماضي في لوكسمبورغ.

تفجيران انتحاريان

وتزامنت زيارة رايس مع اعلان مصدر طبي ان خمسة عراقيين قتلوا بينهم اربعة عناصر من الشرطة وجرح 39 في تفجيرين انتحاريين في بعقوبة شمال شرق بغداد.

وقال الطبيب احمد فؤاد في مستشفى بعقوبة العام (60 كلم شمال شرق بغداد) ان الهجومين الانتحاريين في بعقوبة اوقعا "خمسة قتلى هم اربعة عناصر من الشرطة ومدني اضافة الى اصابة 39 شخصا بجروح هم ثلاثون مدنيا وتسعة شرطيين".

وقال محافظ ديالى رعد حميد الملا جواد ان "الانتحاري الاول كان مزنرا بالمتفجرات ويرتدي لباس الشرطة. ولما اقترب من مقر المحكمة ساله ضابط في الشرطة عن سبب وجوده فقام بتفجير نفسه". واضاف "ان انتحاريا ثانيا قام بعد لحظات بتفجير سيارة مفخخة استهدفت موكبي" ما ادى الى اصابة شخصين بجروح حسب مصدر امني.

العثور على 34 جثة

من جهة اخرى اكدت مصادر امنية وطبية الاحد العثور على 34 جثة بينها عشر لجنود عراقيين في اماكن متفرقة من البلاد.

واعلنت وزارة الدفاع العراقية في بيان صحافي الاحد "في الساعة 15,15 (11,15 تغ ) من يوم امس السبت تم العثور على عشرة جثث لجنود عراقيين".

واضاف البيان ان "الجثث كانت مذبوحة وملقاة في منطقة البوعبيد احدى ضواحي الرمادي (100 كلم غرب بغداد)".

ومن جانب اخر اعلن مصدر من وزارة الداخلية العراقية طلب عدم الكشف عن اسمه "لقد تم العثور صباح اليوم على 13 جثة لرجال مدنيين في اطراف مدينة الصدر في منطقة لطمر النفايات شرق بغداد".

واضاف المصدر ان "الجثث كانت لرجال تم قتلهم بالرصاص وكانت ايديهم موثوقة وبدت عليهم اثار التعذيب وقد كانت بعض الجثث مقطوعة الرأس".

واشار ايضا الى انه "من تحديد موقع طمر الجثث والاطلاع عليها تمكن رجال الشرطة من التعرف على فترة تنفيذ الجريمة التي لا تتجاوز اليوم او اليومين".

وفي ناحية مدينة الاسكندرية (45 كلم جنوب بغداد)اكد النقيب يحيى المعموري من شرطة المدينة "لقد تم العثور على 11 جثة لرجال مدنيين عند منطقة زراعية تبعد 2 كلم غرب المدينة بعد معلومات وردت من ساكني المنطقة".

واضاف "لقد تم نقل هذه الجثث الى مستشفى الاسكندرية على الفور لاتخاذ الاجراءات الطبية المطلوبة".

واكد الطبيب محمد السعيدي من مستشفى الاسكندرية العام "لقد تسلم المستشفى 11 جثة لرجال مدنيين كانوا قد قتلوا رميا بالرصاص وبدورنا سنقوم بارسالهم الى الطب العدلي في مدينة الحلة".

ويذكر ان مدينة الاسكندرية هي احدى المدن الواقعة ضمن مثلث الموت جنوب العاصمة بغداد حيث تكثر اعمال العنف والقتل وخاصة ضد قوات الجيش والشرطة العراقية والقوات الاميركية.

اغتيال ضابط امن وسائقه والعثور على سبع جثث

من جهة اخرى، افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية الاحد ان ضابطا امنيا برتبة عقيد وسائقه قتلا في بغداد على يد مسلحين مجهولين.

واوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "مسلحين مجهولين اقدموا صباح اليوم الاحد على اغتيال العقيد جسام محمد جمعة معاون مدير امن منشآت وزارة الصناعة العراقية وسائقه".

واوضح ان "الحادث وقع عند الساعة السابعة صباحا في منطقة الغزالية غربي بغداد". واضاف المصدر ان "المسلحين الذين كانوا يستقلون سيارة من طراز بي.ام.دبليو المانية الصنع فتحوا النار عليهما ولاذوا بالفرار".

انباء عن اصابة الزرقاوي

وفي هذه الاثناء، ذكرت صحيفة بريطانية الاحد، ان زعيم تنظيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي اصيب بجروح وخضع للعلاج لوقت قصير في مشفى في العراق الاسبوع الماضي قبل ان يختفي مع رجاله.

وقالت صحيفة "صنداي تايمز" ان طبيبا ابلغ مراسلا صحفيا في مدينة الرمادي غرب العراق ان الزرقاوي كان ينزف بشدة عندما تم احضاره الى المستشفى.

وتمكن الطبيب من التعرف على الزرقاوي من خلال الصور التي راها على التلفزيون وفق الصحيفة التي قالت ان مزاعم الطبيب عززها ضابط عراقي كبير توجه الى الرمادي للتحقق من هذه المعلومات.

واضافت الصحيفة نقلا عن بعض السكان ان الطبيب الذي رفض الافصاح عن طبيعة الجروح التي تعرض لها الزرقاوي كما اشترط عدم ذكر اسمه، تم احتجازه من من قبل القوات الاميركية الجمعة من اجل استجوابه.

ونقل السكان عن الطبيب قوله ان الزرقاوي "كان ينزف بشدة وان مرافقيه كانوا يرتدون ملابس جيدة ومظهرهم مختلف عن المرضى وافراد اسرهم الذين نستقبلهم" في المستشفى.

واضاف "عالجت جروحه وطلبت منه البقاء في المستشفى من اجل المزيد من المراقبة (لحالته) وابلغته انه سيكون علي تسجيله واخذ اسمه وتفاصيل عنه".

ومضى الطبيب قائلا، كما ينقل عنه الاهالي، "لكنه اصبح عصبيا ومستفزا. رفض وقال لي انه لن يبقى".

وتابع ان "الرجال الثلاثة الذين كانوا يرافقونه طلبوا مني بتهذيب السماح له بمغادرة المستشفى فورا وان ازودهم بوصفة وقائمة بالادوية التي قد يحتاجها".

ولم تكن هذه المرة الاولى التي تحدثت فيها تقارير عن اصابة الزرقاوي بجروح.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" في 5 ايار/مايو ان الجيش الاميركي بتحقق من تقارير حول زيارة الزرقاوي مستشفى الرمادي بين 27 و28 نيسان/ابريل وسط شائعات تحدثت عن انه ربما تعرض لجروح او وعكة صحية

عملية ماتادور

وتاتي انباء اصابة الزرقاوي مع تاكيد الجيش الاميركي ان عمليته "ماتادور" التي استهدفت اتباع زعيم القاعدة في العراق قرب الحدود العراقية السورية غرب البلاد قد انتهت "بنجاح".

وجاء في بيان للجيش الاميركي ان "قوات المارينز والجنود من الفريق المقاتل الثاني وفرقة المارينز الثانية اكملت بنجاح عملية ماتادور منهية بذلك عملية استمرت سبعة ايام لتامين اهداف في مدن الكرابله والرمانة والعبيدي قرب الحدود السورية".

وكان الجيش الاميركي قد اعلن انه قتل اكثر من 125 مسلحا خلال العملية التي شارك فيها حوالى الف من الجنود الاميركيين واعتبرت اضخم عملية ضد المتمردين منذ الهجوم على مدينة الفلوجة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وقتل تسعة من عناصر المارينز خلال العملية ستة منهم في حادث واحد الاربعاء. واضاف البيان ان "المنطقة التي تعتبر طريقا تاريخيا للتهريب ومخبأ معروفا للمسلحين، تستخدم كمحطة يتلقى فيها المتمردون اسلحة ومعدات وينظمون الهجمات ضد مدن الرمادي والفلوجة وبغداد والموصل".

وطبقا لشهود عيان والجيش الاميركي فقد ادى الهجوم الى اشتباكات عنيفة في مدينة القائم بين المقاتلين الموالين للزرقاوي المرتبط بتنظيم القاعدة، وعشيرة سنية معادية في المدينة الواقعة على الحدود السورية. وتقع هذه المنطقة الصحراوية التي ينعدم فيها القانون على بعد حوالى 300 كيلومتر غرب بغداد ولم تخرج معلومات كثيرة من المدينة خلال القتال.

وجاء في البيان انه "طبقا للقادة في المنطقة، فان السكان المحليين استقبلوا رجال المارينز بترحاب فاق المعتاد".

الا ان جنرالا بارزا اشار في وقت سابق من الاسبوع الى ان القوات الاميركية واجهت مقاومة شرسة فاقت المعتاد خلال عملية ماتادور.

ويعتقد ان العديد من المقاتلين المتشددين الذين فروا من الفلوجة قبل العملية التي شنها الجيش الاميركي في تشرين الثاني/نوفمبر، لجأوا الى منطقة القائم التي يعتقد كذلك انه تم تهريب العديد من المتمردين من المتطوعين الاجانب عبرها.

(البوابة)(مصادر متعددة)