مقتل الف شيعي بكارثة جسر الائمة والزرقاوي يتبنى قصف الكاظمية

تاريخ النشر: 31 أغسطس 2005 - 09:00 GMT

قتل 843 شخصا في تدافع على جسر الائمة في بغداد اثناء احياء الشيعة مناسبة دينية الاربعاء، وتوقع مسؤولون ان ترتفع الى الف حصيلة الكارثة التي تسببت بها شائعة عن انتحاري وسط الجموع وسبقها قصف لمنطقة الكاظمية تبنته جماعة الزرقاوي.

واعلن مصدر امني عراقي في حصيلة جديدة ان ما لا يقل عن 843 شخصا قتلوا واصيب 388 اخرون في التدافع الذي وقع خلال إحياء الشيعة لذكرى استشهاد الإمام موسى الكاظم سابع ائمتهم الـ12.

وقال المصدر ان "الحصيلة بلغت 843 قتيلا و388 جريحا" بعدما كان اعلن سابقا عن سقوط 816 قتيلا و323 جريحا.

ولا تشمل هذه الحصيلة مقتل 25 شخصا اخرين بعد ان استهلكوا اطعمة مسممة عمدا حسب المصدر الامني الذي اوضح انه اضافة الى القتلى نتيجة التدافع والاختناق كان هناك عدد اخر قتلوا غرقا بعدما سقطوا في نهر دجلة.

كما اشار المصدر الى ان سبعة اشخاص اخرين قتلوا واصيب 37 بجروح في قصف بالهاون استهدف محيط ضريح الامام موسى الكاظم قبل التدافع.

وقال المدير العام في وزارة الصحة العراقية جاسب لطيف في وقت سابق ان محصلة القتلى يتوقع ان تبلغ 1000.

وقد اعلنت مجموعة مرتبطة بتنطيم القاعدة في العراق الذي يتزعمه ابو مصعب الزرقاوي انها اطلقت القذائف التي سقطت قرب ضريح الامام موسى الكاظم.

وجاء في بيان على موقع للانترنت اعلان "جيش الطائفة المنصورة" وهي جماعة غير معروفة ان مقاتليها قاموا "بقصف معقل الشرك ووكر المرتدين من الرافضة في منطقة الكاظمية بقذائف الهاون والكاتيوشا ردا على فعلتهم الشنعاء الا وهي الشرك بالله سبحانه تعالى وكذلك على عمليات القتل الجماعي التي يتعرض لها أهل السنة والجماعة من قبلهم."

وبعيد القصف الذي استهدف منطقة الكاظمية، سرت شائعة بين الجموع الشيعية عن وجود انتحاريين بينهم، وهو ما اثار حالة من الهلع والتدافع التي تركزت على جسر الائمة، وتسببت في المجمل بمقتل وجرح المئات.

وقال وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الداخلية بيان جبر ان ما حدث لا علاقة له بأي توتر طائفي وان الاشخاص السبعة الذين قتلوا في هجوم بمدافع المورتر قبل التدافع هم الوحيدون الذين قتلوا بأيدي "الارهابيين".

وأعلن الوزيران خلال المؤتمر عن تشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين وزارتيهما لكشف ملابسات الحادث.

وكان وزير الصحة عبد المطلب محمد علي طالب باستقالة الدليمي وجبر اثر الكارثة.

وقال في مؤتمر صحافي في بغداد "انا احمل زملائي في الداخلية والدفاع مسؤولية ما حدث اليوم". واضاف "اذا اردنا ان نقيس حادثة اليوم بالحادثة التي حصلت في لندن واهتز لها ضمير الانسانية والكرة الارضية والمجرات الاخرى واذا قارناها بحادثة اليوم فأنها لن تبلغ عشر ما حصل اليوم".

وتابع الوزير العراقي "لذلك اطلب من زملائي في الداخلية والدفاع اما تحمل المسؤولية كاملة اما الاستقالة".

من جانبه اتهم موفق الربيعي مستشار الامن القومي "الصداميين والزرقاويين" بالوقوف وراء الحادث. ونفى الربيعي حصول اي انهيار في جزء من الجسر وقال "لم ينهر اي جزء من الجسر وكل ما حصل هو ان هناك بعض الصداميين والزرقاويين اطلقوا اشاعات اصابت بعض الزوار بالذعر ودفعتهم بالقاء انفسهم من فوق الجسر في نهر دجلة".

كما قال عمار الحكيم أحد قادة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق لرويترز انه يحمل الارهابيين والصداميين والمتطرفين الراديكاليين مسؤولية ما حدث.

وقال عبد الهادي الدراجي المتحدث باسم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ان متمردين نشروا شائعات بوجود مهاجم انتحاري وسط الحشد مما أصابهم بالذعر

وقال الرئيس العراقي جلال الطالباني في بيان انها مأساة كبيرة وستترك أثرا في أرواح العراقيين مضيفا أنه يدعو الله أن يشفي المصابين ويرحم "الشهداء

واصدر رجل الدين الشاب مقتدى الصدر بيان تعزية. وقال البيان "نعزي عوائل الشهداء الذين سقطوا بمدينة الكاظمية المقدسة ونتوجه لهم بوافر العزاء".واضاف البيان عن مقتدى الصدر قوله "والله ان دمائهم هي من اجل الحق والوصول الى امامهم ولايسعني وانا يعتصرني الالم والاسى لما وقع الا اعلان الحداد العام ".

واكد جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري ان "المجرمين ارادوا من هذه الجريمة اثارة الفتنة الطائفية بين ابناء الشعب العراقي ليتقاتلوا في ما بينهم".

واشار مصدر في مستشفى الكندي طلب عدم الكشف عن اسمه الى ان "عشرين من حالات الوفاة في هذه المستشفى نتيجة حالات تسمم".

وقال وزير الصحة العراقي عبد المطلب محمد علي "حذرنا من عدم تناول الطعام والماء من مصادر مجهولة وغير معروفة". واكد الوزير العراقي "استنفار مفارز وزارة الصحة لمواجهة اي حالة طارئة".

واعلن رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري في بيان الحداد العام مدة ثلاثة ايام على ارواح القتلى.

ونقل بيان بثه التلفزيون العراقي الحكومي (العراقية) عن الجعفري قوله "نعلن الحداد العام لمدة ثلاثة ايام في عموم العراق". واضاف "نعزي في استشهاد الامام موسى الكاظم وعدد من الزوار من محبيه وانصاره من الذي قتلوا في تدافع واختناقات".

وكان الالاف من الرجال والنساء والشيوخ والاطفال بدأوا بالتوافد منذ الصباح على ضريح الامام الكاظم من بغداد ومن جميع المدن الشيعية الجنوبية سيرا على الاقدام وهم يرفعون الرايات السود والحمر والخضر التي ترمز الى الرايات التي كانت تحملها كتائب المسلمين.

وقام قسم منهم باطلاق الاذكار الحسينية التي تستذكر استشهاد الامام الحسين في واقعة الطف الشهيرة في كربلاء.

واغلق العديد من الطرق السريعة المؤدية الى مرقد الامام فيما نصب رجال الشرطة والجيش العديد من نقاط التفتيش والحواجز.

وقتل الامام موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الامام الحسين الملقب بالكاظم سابع الائمة المعصومين الـ12 لدى الشيعة في العام 799 مسموما.

وقد نصبت عشرات السرادق على الطرق المؤدية الى مرقد الامام حيث قام العديد من الاشخاص بتوزيع المياه والطعام والتمر والعصائر على الزوار.

ولم تكن الشعائر الدينية لدى الشيعية تجرى بمثل هذه الحرية ابان نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وعادة يصل عدد زوار المرقد في هذه المناسبة الى اكثر من مليون شخص.

وقالت صحيفة "البيان" الناطقة باسم حزب الدعوة الاسلامية الذي يتزعمه رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ان "ابناء العراق يصرون على احياء هذه الشعائر على الرغم من التهديدات الارهابية الجبانة التي تحاول ان تقف حائلا بين الانسان العراقي وثوابته الدينية والاخلاقية والاجتماعية".

واضاف انه "على الرغم مما يتعرض له هذا الشعب من مؤامرات دنيئة فهو ماض في التعبير عن ولائه لدينه وانتمائه الى هذه الارض الطاهرة".

(البوابة)(مصادر متعددة)