اعلن الجيش الاميركي مقتل اثنين من جنوده في هجومين في العراق، فيما قررت السلطات العراقية رفع حظر التجول في العاصمة بغداد اعتبارا من فجر الاثنين بعد الهدنة المفاجئة التي اعلنها زعيم جيش المهدي مقتدى الصدر.
وقالت القيادة الاميركية الاثنين في بيانين منفصلين ان جنديا اميركيا من سلاح المارينز توفي متأثرا بجروح اصيب بها في انفجار عبوة ناسفة في محافظة الانبار غرب بغداد.
واضافت ان جنديا اخر قتل في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور الالية التي كان فيها في شمال بغداد.
وفي غضون ذلك، قررت قيادة عمليات بغداد رفع حظر التجول في العاصمة العراقية اعتبارا من فجر الاثنين بعدما امر الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الغاء مظاهر التسلح، على ما ذكر تلفزيون العراقية الحكومي.
وقال بيان صادر عن قيادة عمليات بغداد "تقرر رفع حظر التجوال من الساعة السادسة من صباح غد الاثنين" واضاف ان "حظر سير المركبات بمختلف انواعها سيستمر في مناطق الشعلة والكاظمية (شمال) ومدينة الصدر (بغداد)".
وتعتبر هذه المناطق معاقل لجيش المهدي، الذي يقاتل القوات الامنية العراقية منذ الثلاثاء الماضي.
وفوجئ أنصار مقتدى الصدر الاحد بدعوته للكف عن مقاتلة القوات الحكومية بعد معارك استمرت ستة أيام وامتدت الى جنوب العراق وبغداد. ورغم أن أعضاء ميليشيا جيش المهدي يقولون انهم سيطيعون أمره فقد شككوا في أن تفي الحكومة بالتزاماتها في الاتفاق.
وقال مساعدون للصدر ان الأمر بوقف القتال هو جزء من اتفاق تم التفاوض عليه مع السلطات لإنهاء الاعتقالات التي أثارت غضب أنصاره. وقالت الحكومة انها لن توقف حملتها ضد "المجرمين" في مدينة البصرة الجنوبية التي فجرت معارك في مناطق شيعية أخرى.
ومن الصعب تحديد أثر دعوة الصدر على القتال لكن مراسلا صحفيا في البصرة قال ان هدوءا فيما يبدو قد أعقبها.
وقال أبو مناضل التميمي وهو قائد مجموعة بجيش المهدي في حي التميمية بالبصرة عبر الهاتف انه يحترم أوامر مقتدى الصدر لكن في الوقت ذاته ينبغي أن تحترم الحكومة تصريحاتها.
وأضاف انه ومن معه لن يلقوا أسلحتهم الى أن تكف قوات الحكومة عن ملاحقة واعتقال مقاتلي جيش المهدي. وتابع انهم يقاتلون منذ ستة أيام وقتل بعض منهم الى جانب مدنيين أبرياء. وأكد على أنه ومن معه ليسوا مستعدين للبقاء في منازلهم بانتظار أن يعتقلهم الجيش.
وفي حي مدينة الصدر ببغداد الذي سمي على اسم والد الصدر الراحل وهو المعقل الأساسي لأنصار الصدر في العاصمة كان المقاتلون بانتظار الأوامر.
وقال قيادي بجيش المهدي ذكر أن اسمه أبو حيدر "نحن الآن نجرى اتصالات بمقر القيادة... لا نعرف ماذا نفعل؟. اذا حملنا السلاح فستتصدى لنا الحكومة واذا وضعناه فسيأتي الأميركيون ويحاصرون بيوتنا ويعتقلوننا".
وقال قيادي آخر يدعى أبو عقيل "ليس لدينا خيار. ينبغي أن نحترم أمر مقتدى الصدر لكننا سنحترمه دون ارتياح".
وأضاف "هناك مخاوف لان هذا الامر سيسمح للقوات الأميركية باعتقالنا وقتلنا الواحد تلو الآخر".
وينظر أنصار الصدر للزعيم الشيعي الشاب بتبجيل لكن لم يتضح قط مدى سيطرته عليهم بمجرد نزولهم للشوارع. ويقول قادة عسكريون أميركيون ان الهدنة التي أعلنها العام الماضي لم توقف الهجمات بالكامل لكنها خفضت العنف بشكل كبير.
وربما يكون الالتزام بالهدنة التي أُعلنت الاحد أكثر صعوبة فهي تأتي بعد ستة أيام من المعارك التي أسفرت عن مقتل وإصابة المئات.
وفي الكثير من بلدات الجنوب يخوض أنصار الصدر صراعات على السلطة مع جماعات شيعية منافسة. ولهذه الصراعات المحلية منطقها الخاص بمعزل عن السياسة على المستوى الوطني.
وتراود المقاتلين شكوك عميقة في حكومة المالكي.
وقال أبو حيدر "هذا بمثابة فخ من الحكومة. استخدموا مقتدى الصدر لنشر أمر الهدنة هذا حتى يتسنى لهم دخول المناطق الصعبة التي لا تستطيع القوات العراقية في أحوال أخرى السيطرة عليها في البصرة (...) انهم يخدعوننا".
وقال مساعدون للصدر انه بالرغم من أن أنصار الصدر سيوقفون القتال ضد قوات الحكومة العراقية المدعومة من واشنطن فلا يزالون بحاجة لأسلحتهم لقتال "المحتلين".
وقال أبو قاسم وهو قيادي آخر بجيش المهدي في حي مدينة الصدر "هذا الأمر من مقتدى الصدر يعني أننا لن نقاتل القوات العراقية. لكنه لا يعني أننا لن نقاتل القوات الأميركية (...) سنحمل السلاح ضد الاحتلال (..) ضد أميركا لأنهم سيهاجموننا في جميع الأحوال".