مقتل اميركيين ومستشار سني مع بدء التدقيق بنتائج الاستفتاء على الدستور العراقي

تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2005 - 09:33 GMT

قتل جنديان اميركيان ومستشار سني في وزارة الزراعة في هجومين منفصلين، فيما بدأت اعمال التدقيق في نتائج الاستفتاء على الدستور في غالبية المحافظات بسبب "وجود شوائب"، وذلك بعد يوم من ارجاء اعلان النتائج.

وقال الجيش الاميركي في بيان الثلاثاء ان "اثنين من عناصر الفرقة الثانية في قوات المارينز قتلا خلال اشتباكات بالاسلحة الخفيفة اثناء عمليات ضد العدو في ضواحي الرطبة" بمحافظة الانبار.

واضاف البيان ان "العملية اسفرت عن مقتل اربعة مسلحين ومصادرة كمية من الاسلحة

من جهة اخرى، قتل مستشار في وزارة الصناعة العراقية الثلاثاء على يد مسلحين مجهولين في جنوب بغداد، حسبما افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "قتل عايد عبد الغني يوسف المستشار في وزارة الصناعة عندما فتح مسلحون مجهولون عليه النار ولاذوا بالفرار".

واوضح ان "الحادث وقع صباح اليوم بالقرب من منزله في منطقة بغداد الجديدة جنوب بغداد".

ولم يعط المزيد المزيد من التفاصيل عن ظروف وملابسات الحادث.

ومن جانب اخر، انفجرت عبوة ناسفة قرب دورية للشرطة العراقية غربي بغداد ما ادى الى اصابة شرطي بجروح، حسبما افاد المصدر ذاته. واوضح المصدر ان "الحادث وقع غرب بغداد.

الاستفتاء

الى ذلك، اعلن مسؤول رفيع المستوى في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق بدء اعمال التدقيق الثلاثاء في نتائج الاستفتاء على الدستور في غالبية المحافظات بسبب "وجود شوائب".

وقال المسؤول رافضا ذكر اسمه "لقد بدات عملية التدقيق الاولية".

واضاف "لا نستبعد فرضية الخطا التقني او التزوير ولكن حتى الان فانها ليست سوى شوائب".

وتابع ان المشاكل في الارقام الاولية التي نقلت الى مقر المفوضية كانت في المحافظات الشيعية في الجنوب والكردية في الشمال حيث "الارقام مرتفعة جدا". يشار الى ان نسبة تاييد مسودة الدستور في هذه المناطق كانت مرتفعة جدا.

وكانت مفوضية الانتخابات اعلنت الاثنين ارجاء اعلان النتائج النهائية للاستفتاء على الدستور حتى تقوم بالتدقيق في نتائج بعض المحافظات.

وأفاد بيان للمفوضية أنها تحتاج إلى عدة أيام لمراجعة البيانات القادمة من معظم المحافظات بعدما أظهرت أرقاما عالية نسبيا مقارنة مع المعدلات الدولية في اعتماد النتائج الانتخابية.

وأشار البيان إلى أنه سيتم فحص عينات من صناديق الاقتراع من مختلف المحافظات، خاصة تلك التي تشير إلى نسب عالية جدا أو منخفضة جدا. ولم يأت البيان على ذكر عمليات تزوير.

واعتبر مسؤول بالمفوضية أنه من المبكر الجزم بأن هذه الأرقام غير صحيحة وأن ذلك يؤثر على النتائج بصفة عامة.

جاء ذلك بعد شكاوى من قيام الشرطة العراقية بمصادرة صناديق الاقتراع من المناطق ذات الأغلبية السنية الرافضة للدستور مثل محافظة ديالى قبل انتهاء التصويت، بينما أكدت مصادر سنية إدلاء ناخبين يزيد عددهم عن المسجلين بالقوائم في المناطق المؤيدة.

وكان مسؤول في المفوضية أعلن أن نسبة التأييد بلغت أكثر من 90% في محافظات البصرة وكربلاء وميسان وذي قار والنجف وواسط. وأضاف أن محافظة صلاح الدين رفضت بغالبية 80% المسودة بينما رفضها 54% في محافظة ديالى. يشار إلى أن مسودة الدستور تسقط إذا رفضتها غالبية الثلثين في ثلاث محافظات

بوش متفائل

هذا، وقد أشادت إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش بالاستفتاء الذي أجري في العراق قائلة انه يمثل تقدما ولكن محللين قالوا ان الدستور الجديد غامض اكثر مما ينبغي وان العنف لا يزال يطغى على الصورة السياسية للعراق.

وقال بوش حين طلب منه التعليق على الاستفتاء "(الاستفتاء) كان يوما مفعما بالامل في إحلال السلام ويوما مثيرا بالنسبة لدولة كانت قبل سنوات قليلة فقط يحكمها طاغية قاس. وانا سعيد بالتقدم الذي يتحقق."

ولكن عدة محللين كانوا اقل منه املا في ان يعزز الدستور الديمقراطية وقالوا انه لا تزال توجد اسئلة كثيرة دون اجابات وان حركة التمرد المسلح لاتزال قوية.

وقال جون الترمان مدير برنامج الشرق الاوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "لا احد حقيقة فاز بهذا الدستور. فقد ترك كل شيء تقريبا غامضا. كل طرف عمل ان يتضمن مطالبه ولكننا لا نعرف كيف سيسوى التعارض بين هذه المطالب."

وقال البروفسور شبلي تلحمي من معهد بروكينجز ان النبأ السار هو ان المشاركة ربما كانت اعلى من المتوقع في الاستفتاء ولكن النبأ السيء هو ان النتيجة ستكرس الطائفية على الارجح.

وقال انه بالاضافة لذلك لا تزال توجد حالة واسعة من السخط على الارض في العراق حيث تمثل اعباء الحياة اليومية تحديا كما ان الوعود الامريكية بانتظام التيار الكهربائي وامدادات المياه لم تتحقق وتم تجميد العمل في العديد من مشاريع اعادة البناء بسبب تحويل الموارد المالية المخصصة لها الى مجال الامن.

وقال تلحمي "نحن كثيرا ما ننسى انه يوجد مستوى شعبي حيث توجه فيه السياسات المحلية رد الفعل. واذا ما ظلت البيئة مصدر احباط فان البيئة السياسية ستواجه مصاعب."

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون مكورمك للصحفيين انه تشجع من الانباء التي افادت بوقوع هجمات اقل مما كان متوقعا اثناء يوم الاستفتاء.

وحين طلب منه ان يقدم ما يؤيد مزاعمه قال مكورمك ان اللجنة الانتخابية في العراق ذكرت انه وقع 35 هجوما على مراكز اقتراع وعلى عاملين في الاستفتاء في يوم الاقتراع بالمقارنة بواحد وتسعين هجوما مماثلا يوم الانتخابات البرلمانية في 30 كانون الثاني/يناير الماضي.

وقال انتوني كوردسمان المحلل الامني وخبير شؤون العراق انه بينما كانت الهجمات اقل يوم الاستفتاء فلا توجد دلائل على ان التمرد المسلح يتناقص.

(البوابة)(مصادر متعددة)