لقي جنديان اميركيان مصرعهما كما قتل 20 عراقيا بينهم مسؤولون بوزارة الداخلية والجبهة التركمانية في هجمات متفرقة، بينما جددت السعودية تحذيرها من ان العراق يتجه نحو التفكك مما يثير مخاوف من صراع أوسع في المنطقة.
واعلن الجيش الاميركي في بيانين الجمعة مقتل جندي اميركي الخميس في انفجار عبوة ناسفة واخر بالرصاص في اليوم نفسه في غرب العراق.
وقد قتل جندي واصيب اخر بجروح في انفجار عبوة ناسفة مساء الخميس بالقرب من قاعدة جوية تابعة للقوة المتعددة الجنسيات في التقدم على بعد 70 كلم الى غرب بغداد. وقتل جندي اميركي اخر في اطلاق نار في الرمادي على بعد 110 كلم الى غرب بغداد.
وبمقتل هذين الجنديين يرتفع الى 1904 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا منذ اجتياح العراق في اذار/مارس 2003.
من جهة اخرى، قالت الشرطة ان ستة أشخاص قتلوا وأصيب ثمانية عندما قام مفجر انتحاري يستقل سيارة بتفجير نفسه في محطة حافلات بوسط بغداد.
كما قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا مسؤولا بوزارة الداخلية وشقيقه في منطقة الدورة في غرب بغداد واصيب شقيق ثالث بجروح.
وفي حادث مماثل، قتل مسلحون مسؤولا في وزارة الداخلية في حي المنصور في بغداد.
وفي اللطيفية، قالت الشرطة ان مسؤولا في مديرية السكك الحديدية قتل واصيب ستة اخرون في انفجار قنبلة زرعت على جانب شريط السكك الحديدية في البلدة التي تبعد 40 كيلومترا جنوب غربي بغداد.
وفي الموصل (390 كلم شمال بغداد) قتل مسلحون ثلاثة مسؤولين في الجبهة التركمانية واصابوا اخر الخميس. وقال مسؤول في الجبهة انهم تعرضوا للهجوم اثناء مغادرتهم مكتبهم.كما قال مصدر بالشرطة ان مسلحين قتلوا شرطيا الخميس في المدينة.
واعلن مصدر طبي انه تم العثور يومي الخميس والجمعة على جثث ستة اشخاص قتلوا رميا بالرصاص في مناطق مختلفة بالموصل.
الى ذلك، شنت قوات الامن العراقية غارة اعتقلت خلالها عشرة أشخاص في مدينة الخالص على بعد 15 كيلومترا شمالي بعقوبة.
كما أعلنت القوات الاميركية في بيان الجمعة أن القوات متعددة الجنسيات اعتقلت 15 شخصا يشتبه أنهم أعضاء بخلية "إرهابية" ويعتقد أنها تنشط شمال العاصمة بغداد.
وأشار البيان إلى أن عملية الاعتقال وقعت في 18 أيلول/سبتمبر الجاري. وأوضح البيان أن القوات رصدت خلال إحدى دورياتها بشمال بغداد مجموعة صغيرة من المسلحين أثناء محاولتهم نصب كمين على أحد الطرق الرئيسية مشيرا إلى أن القوات بادرت بإطلاق النار عليهم لكنهم تمكنوا من الهرب. وأضاف البيان أن القوات تتبعت بعض العناصر المسلحة خلال عملية الهرب نحو منزل آمن حيث اشتبكت مع مجموعة أكبر من المسلحين مما أسفر عن مقتل أحد هذه العناصر وإصابة أربعة واعتقال 15 آخرين.
وأجلت القوات المسلحين الذين أصيبوا إلى مستشفى عسكري لتلقي العلاج فيما نقلت باقي المعتقلين إلى معتقل تابع للقوات متعددة الجنسيات.
تحذيرات السعودية
في التطورات السياسية، حذر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من أن العراق يتجه نحو التفكك مما يثير مخاوف من صراع أوسع في المنطقة. وقال انه لا يعتقد ان العراق سقط في أتون حرب أهلية شاملة لكنه يسير في هذا الاتجاه.
وتعليقات الامير سعود التي أدلى بها الى صحفيين تلقوا دعوة للالتقاء به في السفارة السعودية في واشنطن هي المرة الثانية في يومين التي يتحدث فيها علانية عن انزعاجه من التطورات في العراق ويبدو انها تعكس اختلافا متزايدا بين المملكة وادارة الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال الامير سعود "العراق في وضع خطير للغاية ووضع ينطوي على تهديد بالغ". واضاف "هناك انطباع بأنه يسير تدريجيا نحو التفكك. يبدو انه لا توجد الان أي قوة مؤثرة تعمل على تماسك البلاد. كل القوى المحركة تدفع الشعب (العراقي) الى التفكك".
وسُئل الامير سعود عما تخشاه السعودية من ذلك الاتجاه فقال "انه سيجر دول المنطقة الى صراع وذلك هو القلق الرئيسي لجميع جيران العراق".
واشار تحديدا الى ايران التي تساند الشيعة في العراق والى تركيا التي لن تسمح بدولة منفصلة للاكراد العراقيين على حدودها.
وأبدت السعودية وهي دولة سنية مخاوف من ان دستورا عراقيا من المقرر الاستفتاء عليه الشهر القادم قد يقسم البلاد ويحرم الاقلية السنية من حقوقها السياسية بعد أن خسرت السلطة عقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وأطاح بصدام حسين.
وقال الامير سعود ان الانقسام السني-الشيعي لم يعلن في عهد صدام وهو سني لكن عندما قامت سلطة الاحتلال الاميركي التي أعقبت الحرب بحل الجيش العراقي ومنعت أعضاء حزب البعث من تولي الوظائف والمناصب القيادية.
وأضاف أن السنة العراقيين يريدون فقط وظائف وضمانات أمنية. وحث الغالبية الشيعية التي تسيطر الآن على معظم السلطة السياسية في العراق على أن يمدوا أيديهم للسنة ويعملوا على ضمان أن يكونوا "مواطنين متساوين".
وقال الامير سعود انه لا يرى سياسة أميركية تهدف الى تقسيم العراق الى دويلات سنية وشيعية وكردية لكن "هذا هو ما سيحدث اذا استمرت الامور كما هي".
ولم يحث العراقيين على رفض الدستور لكنه قال ان الشيء الجوهري هو كيف سيجري تنفيذ الوثيقة؟.
وقال الامير سعود ان ادارة بوش والحكومة السعودية متفقتان على ان العراق يجب أن يكون حرا ومزدهرا وموحدا.
لكنه اضاف انه عندما أثار مخاوف بشأن تزايد الانقسامات السياسية فان الامريكيين أشاروا الى ان الكثيرين كانوا قد شككوا في حكمة اجراء انتخابات في العراق والتي سارت على ما يرام وأبدوا ثقة في أن الدستور سيكون ناجحا ايضا.
وجدد الامير سعود مخاوف عبر عنها في كلمة امام مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك الثلاثاء من أن ايران تتدخل بشكل متزايد في العراق بما في ذلك تقديم اموال واسلحة الى الشيعة.
وأعرب عن القلق من أن ايران ربما تتراجع عن وعد قدمته لدول الجوار لتأييد جعل منطقة الشرق الاوسط خالية من الاسلحة النووية لكنه اشار الى أنه يفضل الحوار على احالة مسألة الانشطة النووية لايران الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة وهو ما تطالب به واشنطن.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)