لقي جندي اميركي مصرعه في العراق، ونفت دمشق اتهامات بضلوعها في الهجمات التي يشنها المسلحون في هذا البلد، فيما اعلن الاكراد العراقيون انهم لن يوافقوا على تشكيل حكومة قومية جديدة الا اذا منحوا سيطرة على كركوك.
وأعلن الجيش الاميركي الجمعة ان جنديا من مشاة البحرية الاميركية قتل في الوقت الذي تواصل فيه القوات الاميركية والعراقية هجومها لتعقب المسلحين في غرب العراق.
وأضاف الجيش الاميركي دون الادلاء بتفصيلات ان الجندي قتل يوم الخميس خلال عمليات أمنية.
وبهذا يرتفع عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في عمليات قتالية منذ غزو العراق في اذار/مارس عام 2003 الى 1129.
وبدأت القوات الاميركية والعراقية هجومها الاحد في محاولة لاخماد المقاومة في اقليم الانبار الصحراوي الشاسع الذي يعد أحد المناطق التي ينعدم فيها القانون بغرب العراق.
سوريا تنفي ضلوعها بالهجمات
الى ذلك، نفت سوريا ما قاله مسلحون عراقيون في اعترافات تلفزيونية من انهم تلقوا تدريبات لدى جهاز الاستخبارات السوري ووصفتها بأنها اتهامات لا أساس لها.
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) عن مصدر أمني قوله ان ما ورد على لسان المسلحين "لا أساس له وعار تماما عن الصحة".
وكان تلفزيون العراقية المملوك للحكومة قد أذاع يوم الاربعاء ما بدا انها اعترافات لمسلحين قالوا انهم تلقوا تدريبا وتمويلا من الاستخبارات السورية.
ونقلت الوكالة عن المصدر الأمني قوله "سورية حريصة على أمن واستقرار العراق ولا تتدخل فى شؤونه الداخلية".
وتتهم بغداد منذ شهور سورية بايواء عناصر موالية للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين والسماح لمسلحين بعبور الحدود الى العراق لشن ما تسميه بغداد العنف "الارهابي". لكن سورية نفت الاتهامات مرارا.
ولم يؤكد مصدر مستقل محتويات شريط الفيديو الذي أُذيع يوم الاربعاء والذي وصف فيها مجموعة من العراقيين كيف تلقوا تدريبات على الاعدام بقطع الرأس والتفجيرات واطلاق الرصاص في مدينة اللاذقية السورية في عام 2001.
مطالب الاكراد
على صعيد اخر، فقد اعلن نيجيرفان البارزاني رئيس وزراء الحكومة الكردية الاقليمية ان الاكراد العراقيين لن يوافقوا على تشكيل حكومة قومية جديدة الا اذا منحوا سيطرة على مناطق متنازع عليها في شمال العراق.
وقال البارزاني ان من بين تلك المناطق كركوك الغنية بالنفط وأكثر المدن العراقية تنوعا من الناحية العرقية.
والائتلاف الكردي في وضع تفاوضي قوي بعد أن جاء في الترتيب الثاني في الانتخابات التي أجريت في الشهر الماضي حيث حصل على 25 بالمئة من الاصوات مما يعطيه 75 مقعدا من مقاعد المجلس الوطني البالغ عددها 275 مقعدا.
ورفض البارزاني أن يلقي بثقله وراء أي من اياد علاوي أو ابراهيم الجعفري اللذين يسعيان للحصول على منصب رئيس الوزراء في الحكومة العراقية الجديدة.
وقال لرويترز في اتصال هاتفي من مكتبه في أربيل "المسألة بالنسبة لنا ليست مسألة أفراد. هناك مبادئ معينة نركز عليها."
ومضى يحدد هذه المبادئ في "حق الشعب الكردي في استرداد المناطق التي جرى تعريبها في الماضي. والاكراد مستعدون للتحالف مع أي شخص مستعد للموافقة على هذا."
والبارزاني زعيم كردي بارز لكنه لا يرأس أيا من الحزبين الكرديين الرئيسيين. وتمثل مطالب البارزاني الطموحات التي يتطلع اليها الاكراد منذ فترة بعيدة للسيطرة على كركوك وتبدو أسلوبا تفاوضيا متشددا بينما تتنافس الاحزاب والطوائف العراقية على مناصب في الحكومة الجديدة.
وقال البارزاني "الامور ستكون أكثر وضوحا في الاسبوع القادم" مضيفا أن الاكراد يصرون أيضا على منصب كبير في الحكومة الجديدة. وقال ان الائتلاف الكردي "يجري محادثات مع جماعات مختلفة."
وقضية كركوك التي تقع على بعد 250 كيلومترا شمالي بغداد مشكلة كبيرة. وسكان المدينة موزعون بالتساوي تقريبا بين الاكراد والعرب والتركمان. وسيطر الاكراد على الانتخابات المحلية التي جرت في الشهر الماضي في المدينة حيث حصلوا على 59 بالمئة من الاصوات ويرجع ذلك في جانب منه الى مقاطعة الاحزاب العربية والتركمانية للانتخابات بسبب قرار يسمح للاجئين الاكراد والذي يعيش كثيرون منهم في مخيمات على مشارف المدينة بالتصويت.
وكركوك مدينة مهمة كذلك من الناحيتين الاقتصادية والاستراتيجية. وحوالي ستة بالمئة من احتياطيات النفط المعروفة في العالم تقع على بعد 50 كيلومترا من المدينة. قال البارزاني "مشكلة كركوك ليست كبيرة في حجمها انها مسألة تتعلق بالملكية والعقارات" مضيفا أن نجاح الاكراد في الانتخابات المحلية دليل على هويتها الكردية. واستطرد قائلا "عندما يكون لك حق التملك يكون لك أيضا حق في استردادها."