عثرت الشرطة على اميركي مقتولا وحررت اثنين اخرين كانوا بين 5 اجانب اختطفوا جنوب العراق فيما اعلنت الحكومة ان مذكرة تحقيق وليس توقيف هو ما صدر بحق حارث الضاري امين عام هيئة علماء المسلمين، وذلك في مسعى لتهدئة الاحتجاجات.
وقال مسؤول في محافظة البصرة انه لم يتضح ما اذا كان القتيل واحدا من متعاقدين امنيين اميركيين اثنين اخرين ام نمساوي احتجز رهينة في نفس الحادث الذي وقع قرب الحدود الكويتية.
وقال مصدر بالشرطة انه بعد العملية الناجحة التي نفذتها الشرطة لاستعادة الرهائن في الزبير الواقعة الى الجنوب مباشرة من البصرة فان العمليات تتواصل في حي دواجين بالمدينة للعثور على المختطفين.
وفي وقت سابق نقلت وسائل اعلام عربية عن مصدر بالشرطة العراقية ان النمساوي البالغ من العمر 25 عاما وهو جندي سابق بالجيش قتل.
وفي حادث ذي صلة، اعلن مصدر في الشرطة العراقية مقتل بريطاني واربعة عراقيين وجرح غربي آخر في اشتباك في الزبير اثر دخول سيارة تقل اجانب الى الاراضي العراقية بصورة غير شرعية.
واعرب المصدر عن اعتقاده بان السيارة كانت تقل موظفين امنيين يبحثون عن زملائهم الذين خطفوا في جنوب العراق الخميس.
واعلن مسؤول اميركي في وقت سابق الخميس ان مسلحين يرتدون زي رجال الشرطة قاموا باختطاف نمساويا واربعة اميركيين يعملون حراس امن في شركة خاصة بينما كانوا يرافقون قافلة من 49 شاحنة في جنوب العراق.
واكدت الخارجية النمساوية عملية الاختطاف. وقالت المتحدثة استريد هارتس "نستطيع ان نؤكد ان اربعة اميركيين ونمساوي خطفوا بعد ظهر الخميس بالقرب من الناصرية" جنوب العراق.
وخطف الغربيون الخمسة عندما توقفت القافلة التي كانوا يرافقونها والمؤلفة من 43 شاحنة وستة عربات امن عند "ما بدا انه حاجز تفتيش للشرطة بالقرب من صفوان" الواقعة بالقرب من الحدود الكويتية الخميس حسبما اعلن مسؤول اميركي بارز.
وافاد المسؤول ان "المسلحين الذي كانوا يرتدون ملابس الشرطة استولوا على 19 شاحنة وعربة امن". واضاف ان المسلحين خطفوا ما مجموعه 14 شخصا الا ان الشركة التي يعمل لحسابها الحراس الخمسة ذكرت من مقرها في الكويت انه تم الافراج فيما بعد عن تسعة من سائقي الشاحنات.
والشركة عضو في "مجموعة شركات الامن الخاصة في العراق" التي تضم 48 شركة توفر خدمات امن واسعة للقوافل والافراد في كافة انحاء العراق.
وفي حوادث منفصلة، قتل مسلحون في سيارتين على الاقل برصاصهم شخصين واصابوا اثنين آخرين في جنوب كركوك. وقالت الشرطة ان الضحايا كانوا يقفون قرب الطريق عندما هوجموا.
وفي بعقوبة شمال بغداد، قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا المقدم عبد الستار عبد الجبار رئيس الدائرة الاعلامية للشرطة. كما اعلنت انتشال جثتين من نهر المالح قرب النعمانية على بعد 120 كيلومترا جنوب بغداد. واغتال مسلحون 4 رجال شرطة يحرسون بنكا في وسط بغداد (1.10 مليون دولار).
وقتل مسلحون ايضا شقيقين في حي الحرية بشمال غرب بغداد.
وعثر على 14 جثة بها اثار تعذيب وطلقات رصاص في مناطق شتى من بغداد. اضافة الى جثتين بهما اثار تعذيب وطلقات رصاص على بعد 12 كيلومترا شمالي الفلوجة.
وقتل مسلحون مدنيا وجرحوا ابنته الوليدة في مدينة كركوك النفطية، كما اعلن الجيش الاميركي ان جنديا أميركيا قتل الخميس بنيران أسلحة صغيرة خلال عملية قتالية جرت في محافظة ديالى.
حارث الضاري
الى ذلك، اعلنت الحكومة العراقية ان مذكرة تحقيق وليس توقيف هو ما صدر بحق حارث الضاري امين عام هيئة علماء المسلمين، وذلك في مسعى لتهدئة الاحتجاجات.
وفي خطوة يراد منها على ما يبدو التخفيف من حدة الاحتقان واحتواء الغضب، اعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة ان ما صدر بحق الضاري ليس مذكرة توقيف وانما "مذكرة تحقيق".
وقال علي الدباغ "تناقلت وسائل الاعلام خبرا مفاده ان الحكومة العراقية اصدرت مذكرة القاء القبض على الشيخ حارث الضاري اننا نؤكد بان هذا الخبر نقل خارجا عن سياقه".
واضاف "هناك ملفات قيد التحقيق ومذكرة تحقيق متعلقة بنشاطات الشيخ الضاري لكن لم يتم البت في هذه الملفات حتى الآن" مؤكدا ان "اي قرار لاحق في هذا السياق مرهون بقرار القضاء بعيدا عن اي اعتبار سياسي".
وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية اكد في وقت سابق ان الضاري "خرق بنود قانون مكافحة الارهاب" مؤكدا في الوقت ذاته العمل على "استرداده اينما كان".
واوضح اللواء عبد الكريم خلف ان الضاري "خرق بنود قانون مكافحة الارهاب ولدينا شهود ضده وادلة مثبتة وردت بمذكرة التوقيف التي اطلع عليها احد القضاة ووقعها".
واكد ان "المذكرة الصادرة من السلطات هي مذكرة استرداد ايضا، وسنقوم بجلبه اينما كان".
واصدرت وزارة الداخلية الخميس مذكرة توقيف بحق الضاري بتهمة "التحريض على العنف الطائفي".
واتهم الرئيس جلال طالباني الضاري الاربعاء الماضي باثارة الفتن الطائفية والقومية معربا عن "الاسف الشديد" لوجود "بعض البلدان التي تعمل على مساعدته".
وكان الضاري اتهم في مقابلة مع قناة "العربية" السبت الماضي تجمع عشائر الانبار بزعامة الشيخ عبد الستار بزيغ افتيخان، احد اعيان عشيرة ابو ريشة التي تحارب القاعدة، بانها "مجموعة من قطاع الطرق لجأت اليهم الحكومة، او بعض من فيها، لمقاتلة القاعدة التي تقاتل قوات الاحتلال".
ووصفهم الضاري بانهم "لصوص لا يروقهم وجود القاعدة في الأخبار وعملياتها، فقد تعرضت عملياتهم للضرر فانضموا الى مجاميع قيادتها مشبوهة".
وردا على سؤال عن عمليات الاغتيال والاختطاف والتفجير، قال الضاري ان المسؤول عنها هي "القوات الاميركية والاسرائيلية والقوات البريطانية وميليشيات الاحزاب الحاكمة، والعصابات الاجرامية".
وردا على سؤال حول رأيه بحكم الاعدام بحق الرئيس السابق صدام حسين، قال ان "المحاكمة ليست قانونية لذا فالحكم غير شرعي وغير قانوني".
وفي عمان، رفض الشيخ حارث الضاري "مذكرة التحقيق" التي اصدرتها الحكومة معتبرا انه "ليس متهما" حتى يتم التحقيق معه. وقال "ارفض هذه المذكرة سواء كانت مذكرة توقيف او تحقيق" مضيفا "انا لست متهما بجريمة حتى يحققوا معي".
احتجاج واستنكار
وبدورها، طالبت هيئة علماء المسلمين في بيان "شعبنا بضبط النفس" داعية في الوقت ذاته الى "الانسحاب من الحكومة والبرلمان". ودعت الهيئة "ابناء شعبنا التزام الهدوء وضبط النفس لاننا على يقين ان هذه الاجهزة التي خانت واجباتها الوطنية مستعدة اليوم لممارسة الثأر والانتقام بحق الغيارى من ابناء الوطن".
وطالبت "القوى المشاركة في العملية السياسية بالانسحاب من البرلمان والحكومة التي ثبت بأنها ليس حكومة وطنية"، مهددة بان "موقفنا المستقبلي من كل هذه الاطياف سيحدده موقفها من هذه المذكرة الدنيئة".
وتوجهت الهيئة الى "الجامعة العربية بشخص امينها العام عمرو موسى لادانة هذا العمل الجبان كونه يتناقض مع كل المؤتمرات التي رعتها الجامعة العربية للتحقيق المصالحة الوطنية".
ومن جهتها، استنكرت احزاب العرب السنة اصدار مذكرة التحقيق بحق الضاري، منددة بشدة بالحكومة.
واعتبر الحزب الاسلامي العراقي اصدار المذكرة بمثابة "اطلاق رصاصة الرحمة على مبادرة المصالحة الوطنية والحوار واثباتا للنهج الطائفي الذي تنتهجه الحكومة".
واكد الحزب انه "فوجئ باصدار وزارة الداخلية المذكرة"، وانه "يستنكر ويستهجن" صدورها وانها تشكل "مساسا واهانة (..) لمشاعر المسلمين". وطالب الحكومة "بالتراجع عن قرارها وسحب مذكرتها".
بدوره، رأى المؤتمر العام لاهل العراق بزعامة عدنان الدليمي انه "في الوقت الذي يجب فيه (...) ملاحقة قادة فرق الموت والمليشيات وزعماء الفتنة والحرب الاهلية (...) تقوم هذه الحكومة الطائفية (...) بقرار هو طعنة صفوية في صميم الوطنية".
واضاف "يرفض المؤتمر العام اي محاولة للمساس (..) بالشيخ الضاري كونه رمزا دينيا كبيرا ويطالب حكومة المالكي بالغاء هذا القرار المتهور فورا وتقديم الاعتذار العلني والصريح" للضاري.