قتلت ميليشيا اسلامية صومالية بالرصاص شخصين كانا يطالبان بمشاهدة مباراة الدور قبل النهائي في كأس العالم لكرة القدم في أحدث دلالة على مدى التشدد الديني للحركة التي اكتسبت قوة جديدة مؤخرا.
وأصيب أربعة اخرون في الشجار الذي وقع امام دار للعرض السينمائي.
وسعى الاسلاميون الذين طردوا أمراء الحرب المدعومين من الولايات المتحدة من مقديشو ثم سيطروا على أجزاء كبيرة من جنوب الصومال في الشهر الماضي لتصوير أنفسهم في بادئ الامر على أنهم معتدلون ولكنهم بدأوا يظهرون بشكل متزايد جانبا أكثر تشددا.
وقال سكان لرويترز ان الحادث وقع ليل الثلاثاء عندما أغلق أفراد في ميليشيا اسلامية في بلدة دوسا ماريب بوسط البلاد دارا للعرض السينمائي كانت تعرض مباراة ألمانيا مع ايطاليا في الدور قبل النهائي. وبلدة دوسا ماريب هي معقل شيخ حسن ضاهر عويس زعيم الاسلاميين.
وقال موهوبو وارسامي احد سكان المدينة بالهاتف "وقفوا امام السينما وطلبوا من إدارتها ان تغلقها على وجه السرعة."
وقال شهود العيان انه عندما بدأ الجمهور وأغلب افراده من الشبان مظاهرة أمام الدار أطلق المسلحون أعيرة نارية في الهواء لكن رصاصهم قتل شخصين واصاب أربعة اخرين. والقتيلان هما صاحب الدار وفتاة صغيرة.
وقال علمي عبد الله وهو من شيوخ المنطقة لرويترز "الاسلام لا يقبل قتل الابرياء دون ذنب."
وأضاف شيخ اخر طلب عدم نشر اسمه "نحن نؤيد المحاكم الإسلامية ولكن أبناءنا يقتلون بلا جريرة."
ووردت عدة أنباء تفيد بأن ميليشيا المحاكم الإسلامية التي نشأت منها الحركة منعت مشاهدة كأس العالم مما أثار استياء بالغا بين السكان.
ويقول زعماء اسلاميون ان هذا ليس من سياستهم ولكن أعضاء متعصبين في الميليشيات الاسلامية هم من يقومون بذلك.
وتنظر الميليشيا الاسلامية الى تجمعات مشاهدة كأس العالم على انها عنصر جذب محتمل للرذائل مثل الشجار او مضغ اوراق القات المخدر.
وقبل سيطرتها على العاصمة مقديشو كانت الميليشيا الاسلامية تتخذ اجراءات صارمة ايضا ضد الافلام الاباحية.
وشعر الصوماليون الذين رحبوا في بادئ الامر بعودة للهدوء النسبي لمقديشو ومناطق أخرى على ايدي الاسلاميين بالصدمة بسبب بعض من ممارساتهم وبالقلق من احتمال قيام نظام حكم على غرار حركة طالبان في أفغانستان. وأغلب الصوماليين من المسلمين المعتدلين.
وفي زيارة قامت بها رويترز مؤخرا لمقديشو شكا عدد من السكان المحليين من أن الميليشيا تجبر الرجال على حلاقة الشعر الطويل والنساء على ارتداء النقاب وتجلد كل من يشاهد مباريات كرة القدم.
ويقول الشيوخ زعماء الحركة انهم لا يتبعون نموذجا خارجيا وان الاولوية عندهم لارساء الامن والنظام في هذا البلد المحروم من حكم مركزي منذ اطاحة أمراء الحرب بالرئيس السابق محمد سياد بري عام 1991.
ولكن عويس يريد أيضا أن تستند أي حكومة في البلاد الى الشريعة الاسلامية.
ويجعل هذا الاسلاميين على طرفي النقيض مع الحكومة المؤقتة الضعيفة والتي تتخذ من بلدة بيدوا مقرا وهي مدعومة من الغرب وتم تشكيلها استنادا الى ميثاق علماني.
وزار وفد من الاتحاد الافريقي ومجلس السلام التابع لهيئة التنمية لدول شرق افريقيا (ايجاد) بيدوا يوم الأربعاء في أحدث مساع من المجتمع الدولي للتصدي لتغير ميزان القوى في الصومال.
وفي حين أن الكثيرين يأملون في ان يتمكن الاسلاميون والحكومة من التوصل الى اتفاق لتقاسم السلطة فانهم يخشون الان من المواجهة المسلحة.
ومما يشير الى انعدام الامن في كل انحاء الصومال قال برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة ان قافلة تحمل معونة غذائية من كينيا هوجمت خلال صراع قبلي في الجنوب.
وقال بيتر سميردون المتحدث باسم البرنامج ان مقاولي النقل في البرنامج قدموا روايات مختلفة تفيد بوقوع بعض الاصابات ولكن التفاصيل لم يتم تأكيدها.