أسفر انفجاران في سوقين مزدحمين بالعراق عن مقتل 15 شخصا على الاقل واصابة العشرات يوم الاثنين بعد يوم من كشف رئيس الوزراء نوري المالكي النقاب عن خطة للمصالحة الوطنية.
وانفجرت قنبلة كانت موضوعة في حقيبة بسوق في بلدة الحلة ذات الاغلبية الشيعية جنوبي بغداد مما أدى الى مقتل ثمانية اشخاص على الاقل. وفي الوقت ذاته تقريبا قال شهود والشرطة ان قنبلة مثبتة بدراجة نارية انفجرت مما ادى الى مقتل سبعة اشخاص وجرح 25 في سوق قرية تسكنها اغلبية شيعية شمال شرقي بغداد.
وكان يوم الاثنين من اكثر الايام دموية في العراق منذ مقتل زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي في غارة جوية امريكية في السابع من يونيو حزيران. وافادت انباء ان ما لا يقل عن 11 شخصا قتلوا خلال عمليات اطلاق نار وتفجيرات في انحاء العراق.
وتضاربت التقارير بشأن عدد القتلى في انفجار الحلة. وقالت مصادر في وزارة الداخلية ببغداد مستشهدة بتقارير من شرطة الحلة ان 17 شخصا قتلوا واصيب 25. لكن متحدثا باسم شرطة الحلة ويدعى مثنى المعموري قال ان ثمانية فقط قتلوا فيما قالت مصادر في مستشفى ان 58 اصيبوا.
وشهدت الحلة التي تحيط بها مناطق سنية مضطربة وتقع على بعد 100 كيلومتر جنوبي بغداد عددا من التفجيرات التي اودت بحياة عدد كبير من الاشخاص خلال العامين الاخيرين.
جاء ذلك في الوقت الذي قوبلت فيه خطة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للمصالحة الوطنية بانتقادات من السنة والشيعة على حد سواء يوم الاثنين بعد يوم من موافقة البرلمان على الخطة التي افتقرت لتفاصيل مهمة.
وشكا طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي من ان الخطة لا تحدد موعدا لانسحاب القوات الاميركية المحتلة.
وقال الهاشمي ان المالكي جانبه الصواب حين استبعد اجراء مفاوضات سلام مع انصار الرئيس السابق صدام حسين.
واخبر رويترز أن الغموض الذي يحيط بمسألة تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية هو دعوة للمسلحين لمواصلة قتالهم لتحرير العراق.
ويريد القادة الاميركيون مغادرة العراق لكنهم يرون ان عملية الانسحاب قد تستغرق اعواما في ظل تهديد عدة جماعات مسلحة باشعال فتيل حرب اهلية في البلاد.
وقال البيت الابيض يوم الاثنين ان الجنرال جورج كيسي قائد القوات الاميركية في العراق وضع مسودة خطة لخفض عدد الجنود الاميركيين هناك لكن الرئيس الاميركي جورج بوش أكد مجددا أن اي قرار بشأن خفض عدد القوات هناك سيستند الى قدرة القوات الامنية الجديدة على تولي السيطرة الامنية.
واكد الجيش الاميركي ان جنديين اميركيين عثر عليهما مقتولين في جنوب بغداد الاسبوع الماضي خطفا وقتلا على ايدي "ارهابيين".
وقال الجيش في بيان "عثر على الجثتين مشوهتين بشدة وهما مقيدتان معا وقنبلة (من النوع الذي يوضع على جانب الطريق) بين ساقي احداهما."
وفي خطته المؤلفة من 24 نقطة اكتفى المالكي بالتلويح بغصن الزيتون لكل من لديه استعداد للانضمام للعملية السياسية وقال انه يتعين اطلاق سراح الالاف الذين لم يدانوا بارتكاب أي جرائم كبرى.
ورحبت حركة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بخطة المالكي لكنها عارضت مقترحات تخفيف اجراءات تمنع انصار حزب البعث المنحل من تولي مناصب.
وحركة الصدر مثلها في ذلك مثل الحزب الاسلامي في العراق الذي ينتمي اليه الهاشمي جزء من حكومة الوحدة الوطنية الائتلافية التي تشكلت بعد اشهر من الخلافات في اعقاب انتخابات كانون الاول /ديسمبر البرلمانية.
ومن ناحية اخرى قالت وزارة الخارجية الروسية يوم الاثنين ان العراق اصبح "ساحة للارهابيين" بعد ما بدا انه مقتل اربعة من موظفي سفارتها خطفوا في بغداد منذ اربعة اسابيع.
وكان مجلس شورى المجاهدين الذي يقوده تنظيم القاعدة في العراق قد نشر شريط فيديو على الانترنت يوم الاحد يبين قتل ثلاثة رجال قال انهم رهائن روس.
وفي بيان نشر في موقعها على الانترنت قالت الوزارة "بالم عميق نعلن انه تبعا لكل الظواهر فان الاسوأ قد حدث للموظفين المخطوفين في السفارة الروسية في العراق على الرغم من كل الاجراءات التي اتخذت لانقاذ مواطنينا."
ومن جهة اخرى قالت مصادر في الشرطة أن مسلحين خطفوا عشرة شبان جميعهم طلاب من بلدات سنية قرب بغداد من مبنى كانوا يقطنون به في العاصمة.
ويقول السنة ان الميليشيات الشيعية الموالية للحكومة تستهدفهم.
وشكا زعماء سنة اخرون من ان المالكي فشل في وضع مقترحات واضحة بشأن الحد من انشطة الميليشيات الشيعية والكردية.
وانتقد الهاشمي رئيس الوزراء لاستبعاده اجراء محادثات مع البعثيين وغيرهم من المسلحين السنة.
وقال انه اذا كان المالكي يريد تحقيق المصالحة الوطنية فلا يمكنه ان يضم جماعات الى محادثات سلام ويستبعد اخرى مشددا على ضرورة ان يتحدث المالكي مع انصار صدام حسين والبعثيين والقوميين وان يرحب بكل من يريد الانضمام للعملية السياسية.