زارت ممثل للحكومة الالمانية زوج المصرية مروة الشربيني التي قتلت على خلفية العداء للاسلام واتهمت برلين بعدم الاكتراث بمقتلها، فيما تواصلت الاحتجاجات في مصر والمانيا على الجريمة وامتدت الى فرنسا وايران.
وستقام السبت مراسم تأبين لمروة (31 عاما)، التي كانت حاملا في الشهر الثالث والتي قتلت طعنا في الاول من تموز/يوليو داخل محكمة في مدينة درسدن (جنوب)، امام بلدية عاصمة ولاية ساكسونيا يحضرها رسميون المان ومصريون كما اعلنت منظمات عدة.
وقالت ماريا بومر مفوضة الاندماج في الحكومة لدى خروجها من مستشفى درسدن "لا مكان في المانيا للعنف العنصري او الديني".
وقد زارت المسؤولة الالمانية زوج الضحية علوي علي عكاز، الباحث في الهندسة الوراثية في معهد ماكس بلانك المرموق والذي طعنه الجاني الكس دبليو وهو الماني من اصل روسي في الثامنة والعشرين، قبل ان يصاب ايضا برصاصة في ساقه اطلقها عليه رجل شرطة اعتقد انه القاتل.
وقد رافق المسؤولة الالمانية في هذه الزيارة السفير المصري في المانيا السيد رمزي ورئيس اتحاد الجمعيات الالمانية العربية نشأت الفار.
ووقع الحادث خلال جلسة للمحكمة حيث تقدمت مروة، المراة المحجبة، للادلاء بشهادتها في دعوى على الجاني الذي وجه اليها سبابا ووصفها ب"الارهابية الاسلامية" و"العاهرة" في حديقة اطفال عندما طلبت منه ترك مكان لابنها البالغ اربع سنوات على الارجوحة.
ميركل تعزي
واعلن نائب المتحدث باسم الحكومة الألمانية توماس شتيج الجمعة أن المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل أعربت للرئيس المصري حسني مبارك عن تعازيها في حادث مقتل الشربيني.
وطلب الرئيس المصري الخميس من المستشارة الالمانية في لاكويلا (ايطاليا) على هامش قمة مجموعة الثماني، "سرعة محاكمة" المتهم بقتل الشربيني.
وقال شتيج "أن ميركل وخلال لقاء مع مبارك .. أعربت عن غضبها ازاء الحادث ونقلت له تعازي الشعب الألماني في مقتل الشربيني".
واكد شتيج على ثقته في تعامل السلطات المختصة في ألمانيا بشكل سريع مع القضية، ولكنه أشار الى أنه لا يمكن للدولة في نظام ديمقراطي يتمتع فيه القضاء بالاستقلالية أن تدفع بالقضاء للتعامل بشكل سريع مع قضية بعينها.
والجمعة ايضا، صرح وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير بانه بعث برسالة الى نظيره المصري احمد ابو الغيط مؤكدا له انه يبذل كل الجهود اللازمة "لمنع تكرار مثل هذه الجرائم" ومقدما تعازيه الى اسرة الضحية.
وقال نائب المستشارة "نريد جميعا العمل على ان يشعر كل فرد في المانيا بالامان ايا كان اصله او جنسيته او معتقداته. معاداة الاجانب ومعاداة الاسلام ليس لهما مكان في المانيا".
احتجاجات
وفي هذه الاثناء، تواصلت الاحتجاجات في مصر والمانيا على الجريمة التي لم تلق اهتماما اعلاميا في المانيا الا بعد اسبوع من وقوعها واثارت حفيظة وغضب المجتمع الاسلامي.
وتجمع المحتجون في القاهرة عقب صلاة الجمعة لليوم الرابع على التوالي من المظاهرات بعد جنازة مروة الشربيني.
وظهرت مجموعات عديدة على موقع فيسبوك مكرسة لمروة الشربيني وتجاوز عدد أعضاء احداها العشرين ألف عضو ووضعت عليها صور ومقاطع فيديو لجنازة مروة الشربيني. وطالب بعض أعضاء هذه المجموعات بمقاطعة المنتجات الالمانية
وفي سياق متصل، شارك العشرات من مسلمي فرنسا في وقفة أمام سفارة ألمانيا بباريس احتجاجا على مقتل مروة الشربيني.
وفي تصريح خاص لموقع إسلام أون لاين قال سامي دباح الناطق الرسمي باسم "الائتلاف ضد الإسلاموفوبيا بفرنسا" الذي ينظم الوقفة الاحتجاجية "إننا بتلك الوقفة نوصل رسالتين إلى السلطات الألمانية؛ الأولى هي عدم رضانا عن كيفية تعامل الحكومة والإعلام الألماني مع هذه الجريمة البشعة التي تحمل أبعادا إسلاموفوبية وعنصرية واضحة".
أما الرسالة الثانية -بحسب دباح- فهي: "الدعوة لاتخاذ إجراءات واضحة لحماية المحجبات ومسلمي ألمانيا بشكل واضح حتى لا تتكرر مثل هذه الجرائم التي تمس بصورة ألمانيا، واعتبار المسلمين الألمان جزءا من المجتمع يجب حمايتهم، وضمان أمنهم مثل بقية المواطنين الألمان".
ويسبق الوقفة الاحتجاجية التي شارك في تنظيمها كل من: "اتحاد المنظمات المسلمة بالمنطقة 93 شمال باريس"، و"ائتلاف مسلمي فرنسا" لقاء بين وفد من "الائتلاف ضد الإسلاموفوبيا" والسفير الألماني.
وفي طهران، نظم عدة مئات من الإيرانيين - معظمهم من أنصار الحكومة الإيرانية الجمعة "مسيرة حزن" احتجاجا على طريقة تعامل السلطات ألألمانية مع جريمة مقتل مروة الشربيني.
وردد المتظاهرون هتافات تقول "تسقط ألمانيا" اضافة الى هتافات معادية للحكومة المصرية، وأطلقوا على الفقيدة "شهيدة الحجاب".
وحمل المتظاهرون الإيرانيون أيضا نعشا رمزيا أمام جامعة طهران ومضوا به إلى ميدان فلسطين الواقع بمركز العاصمة الإيرانية.
ويعتزم عشرات الطلبة الإيرانيين تنظيم وقفة احتجاجية السبت أمام السفارة الألمانية في طهران للتنديد بالجريمة وبأسلوب تعامل الحكومة الألمانية معها.
وطالبت إيران في خطاب احتجاج حكومة برلين بضمان حقوق جميع الأقليات بما فيها المسلمون، فيما استدعت الخارجية الإيرانية السفير الإيطالي في طهران للاحتجاج على موقف مجموعة الثماني لعدم اتخاذها موقفا بشأن الحادث.