مقتل نحو 150 الف عراقي منذ الغزو..وكيل السيستاني يتمنى اعدام صدام بين ضريحي الامامين ورامسفلد يقر بعد تحقيق تقدم في العراق

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2006 - 05:50 GMT

اكد مصدر مسؤول في وزارة الصحة العراقية الجمعة ما اوردته احصائية تشير الى مقتل حوالي 150 الف شخص منذ بدء الغزو الاميركي للعراق في اذار/مارس 2003.

وقال المسؤول رافضا الكشف عن اسمه ان "اكثر من 150 الف عراقي قتلوا نتيجة اعمال ارهابية ومواجهات عسكرية وصراعات سياسية وطائفية".

واعلن هذه الحصيلة وزير الصحة علي الشمري الخميس للصحافيين في فيينا خلال زيارة رسمية يقوم بها الى هذا البلد. واضاف المسؤول "نقوم بارسال احصاء الضحايا الى مجلس الوزراء (...) ولدينا احصائيات شهرية واخرى سنوية".

واوضح ان "دائرة الطب العدلي في بغداد التي تشهد اعنف الهجمات مقارنة بالمحافظات الاخرى تتسلم سبعين الى ثمانين جثة يوميا كمعدل لضحايا يسقطون في اعمال العنف". واشار الى "حالات يزداد بها العدد اكثر من ذلك".

وباتت حصيلة قتلى اعمال العنف في العراق موضع جدل. فقد اثارت حصيلة اعدتها هيئة عراقية تعنى بتعداد الضحايا هي "ايراك بادي كاونت" وبثتها على موقعها الالكتروني مفادها ان 52 الف شخص قتلوا منذ الغزو الاميكي جدلا حادا.

وتبقى هذه الارقام اقل بكثير من الارقام التي وردت في تقرير نشرته في تشرين الاول/اكتوبر الماضي مجلة "ذي لانسيت" الطبية البريطانية اكد "مقتل اكثر من 650 الف عراقي منذ بدء الغزو الاميركي للعراق".

واوضحت الدراسة ان واحدا من بين كل 40 عراقيا قتلوا نتيجة النزاع في العراق وذلك بعد دراسة معدل الوفيات منذ فترة ما قبل الحرب التي اندلعت في اذار/مارس 2003 حتى حزيران/يونيو 2006.

الا ان الحكومة العراقية والسلطات الاميركية اكدت ان هذه التقديرات مبالغ فيها و"لا اساس لها على الاطلاق".

وقتل العديد من العراقيين بسبب الصراع الطائفي خلال العام الجاري فيما عثر على المئات من الجثث المجهولة الهوية ملقاة في شوارع بغداد دون معرفة اسباب قتلها.

وغالبا ما يتهم الجيش الاميركي وبعض الساسة السنة مليشيات جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر بقتل عدد من مسؤولي النظام السابق. يذكر ان وزير الصحة العراقي علي الشمري ينتمي للتيار الصدري.

الى ذلك اعلن الجيش الاميركي مقتل ثلاثة من جنوده في حادثين منفصلين في بغداد والفلوجة ليرتفع بذلك الى 22 عدد الجنود الذين قتلوا منذ مطلع الشهر الجاري.

وافاد بيان عسكري ان "جنديين من كتيبة الشرطة العسكرية قتلا واصيب اخر بانفجار عبوة ناسفة استهدفت آليتهم في غرب بغداد الخميس".

واكد بيان اخر ان "جنديا من عناصر مشاة البحرية (المارينز) المتمركزة في مدينة الفلوجة (غرب بغداد) قتل في اشتباكات مع متمردين الخميس" بدون مزيد من التفاصيل.

وبمقتل هؤلاء الثلاثة يرتفع الى 2839 عدد الجنود الاميركيين الذي قتلوا في العراق منذ غزو هذا البلد في اذار/مارس 2003 حسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى ارقام وزارة الدفاع الاميركية.

يذكر ان اكثر من 100 جندي اميركي قتل خلال الشهر الماضي وتعتبر رابع اعلى حصيلة شهرية خلال لضحايا الجيش الاميركي منذ غزو العراق.

والجمعة قتل العقيد عبد الكريم جاسم امر الفوج الثالث في الجيش العراقي وخمسة من مرافقيه بتفجير انتحاري بسيارة مفخخة وسط تلعفر (475 شمال بغداد)

كما قتل ثلاثة اشخصا في محافظة ديالى حيث عثرت القوى الامنية على اربع جثث في حين تعرض ضابط في الشرطة للخطف شمال بغداد.

واضافت الشرطة ان "مسلحين شنوا هجوما على منزل في منطقة منصورية الجبل (60 كلم شرق بعقوبة) فقتلوا ثلاثة من افراد العائلة وخطفوا اخر".

وتابع المصدر ان "مسلحا قتل اثناء محاولة اغتيال الضابط في شرطة جلولاء (90 كلم شرق بعقوبة) النقيب فرهاد رفعت".

واشار مصدر اخر الى "العثور على جثة كروان ناصر احد سائقي صهاريج المشتقات النفطية وهو من السليمانية والى جانبها جثة مجهولة الهوية".

وفي بغداد اعلن مصدر في وزارة الداخلية ان مسلحين مجهولين اختطفوا مدير شرطة مركز الصليخ المقدم اياد ابراهيم اثناء تفقد دورياته في الحي السني الواقع شمال العاصمة العراقية.

وكيل السيستاني

من ناحية ثانية، اعرب الشيخ احمد الصافي الوكيل الشرعي للمرجع الشيعي الكبير اية الله علي السيستاني الجمعة عن امله في اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين بين ضريحي الامامين الحسين والعباس في كربلاء.

وقال الصافي امام الاف المصلين في خطبة الجمعة من ضريح الامام الحسين في كربلاء "اتمنى ان تنصب مشنقة صدام بين الحرمين في كربلاء (...) لان في كربلاء جروحا لا تندمل الا بوضع المشنقة هنا تنفيذا للقانون".

وكربلاء (110 كلم جنوب بغداد) من اهم المدن المقدسة لدى الشيعة وتضم ضريح الامامين الحسين بن علي واخيه غير الشقيق العباس.

واعتبر الصافي ان محاكمة صدام عادلة وابدى تخوفه من التلاعب في الفترة القانونية لتفنيذ الحكم.

وحكمت المحكمة الاحد الماضي على صدام وبرزان التكريتي الاخ غير الشقيق للرئيس السابق ورئيس محكمة الثورة السابق عواد البندر بالاعدام شنقا بعد ادانتهم بالمسؤولية عن مقتل 148 شيعيا في الدجيل شمال بغداد في ثمانينات القرن الماضي.

من جهة اخرى اشار الصافي الى القصف الذي استهدف مؤخرا احياء الاعظمية والكاظمية ومدينة الصدر. وقال ان "الارهاب يتلقى سندا من جهة قوية هي قوات الاحتلال (...) ان الهاونات التي تقصف بها مناطق الاعظمية والكاظمية وديالى ومدينة الصدر تقع تحت مساحة طيران الاحتلال". واكد ان "الجهة التي تضرب الكاظمية (الشيعية) هي نفسها التي تقوم بضرب الاعظمية (السنية)"

وفي الكوفة (150 كلم جنوب بغداد) قال امام مسجد الكوفة جابر الخفاجي احد كبار مساعدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر "نطالب بالاسراع باعدام صدام وان لا يكون قرار اعدامه حبرا على ورق وان لا تحاول بعض الدول تطبيق قوانينها على العراق بغية حماية صدام". وتساءل "اين كانت هذه القوانين عندما كان صدام يقتل العراقيين".

وفي النجف (160 كلم جنوب بغداد) قال امام الجمعة في الحسينية الفاطمية صدر الدين القبانجي ان حكم لاعدام "يشكل انعطافة جديدة نحو نهاية الارهاب وشبح التقسيم والحرب الداخلية وبدء مرحلة البناء ونهاية امال الذين يفكرون بعودة الحكم السابق".

واضاف "نعتقد ان صدام يجب ان يعدم بعدد من قتل من الشعب العراق والشعب الايراني والشعب الكويتي نطالب بالاسراع في تنفيذ الحكم (...) اقطعوا رأس الافعى ينتهي الارهاب" فيما هتف المصلون "الاعدام الاعدام اقل عقوبة لصدام".

وعلق القبانجي على تهديدات بعض الكتل السياسية السنية بالانسحاب من العملية السياسية قائلا "بعض انصار صدام ممن تظاهروا بواجهات دينية وغيرها عندما سمعوا بالحكم هددوا بالانسحاب من العملية السياسية ورفع السلاح".

وراى "انهم ما زادوا العملية السياسية الا فوضى" لكنه دعاهم الى "ضبط النفس والبقاء في العملية السياسية (...) فالعراق لن يهتز بانسحاب عناصر مشاغبة دخلت العملية السياسية لمصالحها الشخصية".

كما شن هجوما على الامين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري مؤكدا ان "الشارع السني بريء من الضاري وحركته لان علماء السنة شاركونا وثيقة تحريم الدم العراقي بينما الضاري لم يشارك". وشدد على ضرورة "تصفية فلول البعثيين القتلة المجرمين وفلول الارهابيين".

وانتقد القبانجي التعديلات التي اجرتها هيئة اجتثاث البعث على قانونها واصفا المشروع الجديد بانه "تواطؤ مع البعثيين ولن يزيد العراقيين الا الما و فوضى".

رامسفلد

الى ذلك، اقر وزير الدفاع الاميركي المستقيل دونالد رامسفلد الخميس بان الجهود لتحقيق الاستقرار في العراق لم تثمر وان الجيش الاميركي لم تكن لديه الخبرة لمحاربة متطرفين مسلحين لا يتحركون بحسب تنظيم هيكلي واضح.

وقال رامسفلد امام طلاب في كنساس في اول خطاب منذ اعلان الرئيس جورج بوش قبول استقالته الاربعاء ان قيام عراق ديموقراطي ينعم بالسلام هو "ما يامله ويرجوه كل المعنيين".

واضاف "من الواضح جدا ان المعارك الكبيرة كانت نجاحا كبيرا ومن الواضح ايضا انه في المرحلة الثانية لم تجر الامور بالسرعة والجودة المطلوبتين".

واثر الغضب الذي عبر عنه الاميركيون في الانتخابات تجاه الحرب في العراق عين بوش المدير السابق لوكالة الاستخابارات المركزي الاميركية (سي آي ايه) روبرت غيتس بدلا من رامسفلد وفوضه طرح استراتيجية جديدة.

وقد رحب الديموقراطيون بغيتس معتبرين انه شخص عملي منفتح على التغيير اكثر من رامسفلد. ولا يزال على مجلس الشيوخ ان يصادق على تعيينه.

وسيبقى رامسفلد في منصبه لتامين فترة انتقالية هادئة على ما اعلن مسؤولون في وزارة الدفاع (البنتاغون) مشددين على ان العمليات اليومية في العراق وافغانستان لن تتأثر بالتغيير.

وقال مسؤول في البنتاغون طلب عدم الكشف عن اسمه "قد نكرس وقتا اطول للمسائل التي لها تاثير على الامد الطويل".

وتحدث رامسفلد عن المكتسبات التي تحققت منذ سقوط النظام العراقي السابق وذكر خصوصا الدستور العراقي وتشكيل حكومة ومعاودة والمستشفيات العراقية عملها والتجارة وبروز صحافة حرة.

لكن اشار الى ان العنف بين المجموعات الداخلية بين مجموعات مسلمة متطرفة ومجموعات مسلمة اخرى اوجد "وضعا شديد التعقيد".

وتابع "اقول بصراحة ان بلدنا ليست لديه خبرة في السيطرة على متطرفين عنيفين لا يملكون جيشا ولا قوات بحرية ولا جوية ويعملون في الظلام".

وقال رامسفلد ان الرئيس ووزير الدفاع الجديد سيواصلان تصحيح الوضع في العراق لكن اوضح ان التعامل مع المتطرفين يتطلب صبرا ومثابرة كما كان الوضع خلال الحرب الباردة ومقاومة الشيوعية.

واضاف "اذا كنا نملك المثابرة والتصميم فسننجح في رؤية الشعب العراقي يتولى الامور في بلاده ويحكمها ويضمن امنها وهذا طبعا ما نأمله ونرجوه".

كما شدد في خطابه على ضرورة وضع استراتيجيات لمحاربة التطرف وتطوير قدرة الدول المسلمة الصديقة على مواجهته على حدودها.

وجاءت استقالة رامسفلد المفاجئة غداة فوز الديموقراطيين في الانتخابات التشريعية الاميركية بسبب استياء الناخبين من الحرب في العراق.

وردا على سؤال حول تقييمه لادائه كوزير دفاع قال رامسفلد "اترك للتاريخ الحكم على ذلك".

ودافع الجنرال المتقاعد ريتشارد مايرز الذي قدم رامسفلد الى الحضور عن الوزير المستقيل نافيا القول انه لم يكن ياخذ براي مستشاريه العسكريين.

واشاد مايرز بولاء رامسفلد لقيادته. وقال "كان لديه العديد من الفرص لتحميل المسؤولية للعسكريين وهو لم يفعل ذلك مرة واحدة". واضاف "كان من السهل جدا عليه ان يلصق تهمة ما حدث في (سجن) ابو غريب بوزارته او ببعض الافراد. لم يفعل ذلك يوما (...) وظل يدير الوزارة بالطريقة التي يراها صحيحة".

وشهد معتقل ابو غريب الذي يقع في ضواحي بغداد الغربية عمليات تعذيب نفذها جنود اميركيون بحق معتقلين عراقيين عام 2003.