مقتل واصابة العشرات وتدمير 4 مساجد في غارات لمليشيا شيعية على حي الحرية السني

تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2006 - 10:41 GMT
استنجد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالقيادي السني حارث الضاري ودعاة للافتاء بتحريم قتل الشيعة فيما هاجم مجهولين احياءا سنية حيث قتل 30 شخصا واحرق 4 مساجد واعلنت وزارة الدفاع البريطانية مصرع احد جنودها بالبصرة

هجوم على حي سني

قالت الشرطة العراقية إن مسلحين يطلقون قذائف صاروخية ونيران أسلحة الية هاجموا منطقة يسكنها السنة في حي تقطنه أغلبية من الشيعة في بغداد يوم الجمعة فقتلوا 30 شخصا وأحرقوا مساجد ومنازل.

ونقلت أسوشيتد برس عن نقيب بالشرطة العراقية يدعى جميل حسين، قوله إن أفراد النقطة العسكرية لم يتدخلوا لوقف قتل قيام المسلحين الشيعة من قتل العراقيين السنة حرقاً.

وتحدث سكان في منطقة الحرية السنية في شمال غرب بغداد أيضا عن سقوط 30 قتيلا أو أكثر كثير منهم مصلون قتلوا عندما هاجم مسلحون يرتدون ملابس سوداء أربعة مساجد. وجاءت الهجمات فيما يبدو انتقاما لسلسلة من التفجيرات يوم الخميس قتل فيها أكثر من 200 شخص في مدينة الصدر معقل ميليشيا جيش المهدي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

وقال مصدر بمقر قيادة الشرطة العراقية ان 30 شخصا قتلوا واصيب اكثر من 48 اخرين في احداث العنف بمنطقة الحرية.

وبعد هجمات الخميس فرضت السلطات العراقية حظر التجول لاجل غير مسمى على العاصمة في محاولة لمنع وقوع هجمات انتقامية يخشى مسؤولون عراقيون من أن تغذي سلسلة من أعمال القتل المتبادلة تهدد بدفع العراق الى حرب اهلية.

وتعرض اثنان من الأحياء ذات الأغلبية السنية في بغداد، لهجوم بالصواريخ وقذائف المورتر، خلال الأربعة والعشرين ساعة الماضية. وأشارت تقارير أولية إلى إصابة نحو عشرة أشخاص من جراء القصف الصاروخي، إلا أنها نفت سقوط قتلى في تلك الهجمات. وجاء الهجوم على منطقتي "الغزالية" و"الأعظمية" بشمال غرب العاصمة العراقية، في الوقت الذي تعالت فيه دعوات مسؤولين حكوميين وزعماء دينيين للهدوء بين الجماعات السنية والشيعية المتناحرة بالعراق.

وقال مسؤولون بهيئة علماء المسلمين إن ثمان قذائف أصابت مسجد "أم القرى" بحي الغزالية، وهو المقر الرئيسي للهيئة، إلا أنها لن تسبب سقوط ضحايا، حيث وقع الهجوم بعد قليل من صلاة الجمعة، في حوالي الثانية ظهراً. وكانت أكثر من 15 قذيفة مورتر قد سقطت الخميس على عدة مناطق بحي الأعظمية، أدت إلى سقوط عشرة مصابين، حسب مصادر طبية وشهود عيان. وسقطت قذيفتان بالقرب من مسجد "أبو حنيفة"، تسببت إحداهما في إحداث فتحة كبيرة في قبة المسجد، كما تسببت في تدمير إحدى نوافذه. ودعا إمام مسجد أبو حنيفة المصلين إلى التوجه إلى المساجد الأخرى لآداء صلاة الجمعة بها، بعد الأضرار التي لحقت بالمسجد.

الصدر يدعو الضاري لنزع فتيل الازمة في العراق

في هذه الاثناء دعا رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الشيخ حارث الضاري أبرز زعماء السنة الى ان يطلب من أتباعه ان يكفوا عن قتل الشيعة بعد يوم من وقوع تفجيرات مدمرة في معقله بمدينة الصدر في بغداد. ووجه الصدر الدعوة خلال خطبة الجمعة بالكوفة التي تقع على مشارف مدينة النجف جنوبي بغداد. وألقى الصدر يوم الخميس بمسؤولية التفجيرات التي وقعت في حي مدينة الصدر وقتل فيها 202 على متشددين ينتمون لتنظيم القاعدة وأنصار للرئيس السابق صدام حسين. وجه الصدر الدعوة الى حارث الضاري زعيم هيئة علماء المسلمين التي تضم عددا من رجال الدين السنة والمطلوب من قبل السلطات العراقية فيما يتصل باتهامات بالضلوع في الارهاب. وينفي الضاري الذي يعيش في الخارج هذه الاتهامات. وذكر الصدر انه يتعين على الضاري أن يصدر فتاوى لاتباعه من الاقلية السنية يحرم فيها قتل الشيعة أو الانتماء لتنظيم القاعدة. وقال وسط هتافات أنصاره انه يتعين على الضاري أن يصدر فتوى يحرم فيها قتل الشيعة حقنا لدماء المسلمين وأنه يتعين عليه أن يحرم الانتماء للقاعدة أو أي منظمة أخرى جعلت من الشيعة أعداء لها. وأضاف أنه ينبغي على الضاري أيضا أن يدعو السنة لتأييد اعادة اعمار المسجد الذهبي في سامراء الذي دمرت قبته في فبراير شباط في هجوم نسبت المسؤولية فيه الى القاعدة وهو الحادث الذي فجر أعمال قتل انتقامية طائفية لا توجد أي مؤشرات على تراجعها. ووعد الصدر بأن يعارض مذكرة الاعتقال التي صدرت بحق الضاري اذا أصدر الزعيم السني هذه الفتاوى. وأثارت مذكرة الاعتقال التي صدرت الاسبوع الماضي غضب السنة الذين يتهمون رئيس الوزراء نوري المالكي بالتغاضي عن الميليشيات المرتبطة بأحزاب داخل حكومته والتي نسبت لها المسؤولية عن أسوأ أعمال العنف الطائفية. وأصدرت هيئة علماء المسلمين التي تقول ان الانشطة التي يمارسها المسلحون السنة ضد القوات الامريكية مشروعة بيانات في الماضي تدين الهجمات ضد المدنيين الشيعة لكنها لم تحظر قط الانتماء لجماعات مسلحة. وقال الضاري لرويترز في عمان هذا الاسبوع ان الحكومة وجهت له هذه الاتهامات لتقويض دوره في الدفاع عن طائفة السنة التي تتحمل على حد قوله النصيب الاكبر من عمليات القتل.

ضبط النفس

وعقد مسؤولون عراقيون حكوميون اجتماعا في منزل الزعيم الشيعي رجل الدين عبد العزيز الحكيم حضره الرئيس العراقي جلال طلباني الكردي، ونائب الرئيس طارق الهاشمي وهو سني، كما حضر كذلك السفير الامريكي في العراق زلماي خليلزاد.

ودعا طالباني والحكيم والهاشمي العراقيين عقب الاجتماع الى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء العواطف. كما دعا رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في رسالة بثها التلفزيون الرسمي الشعب العراقي الى ضبط النفس "لتفويت الفرصة على دعاة الفتنة" على حد تعبيره. وقال المالكي "أدعو العراقيين الى ضبط النفس وتفويت الفرصة على من قاموا بالتفجيرات في مدينة الصدر التي استهدفت المواطنين الابرياء كي لا يتمكنوا من تحقيق أهدافهم الرامية الى زرع الفتنة الطائفية". كما اصدر رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بيانا حث فيه اتباعه في مدينة الصدر التزام ضبط النفس. واصدر المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني بيانا بالمعنى نفسه

مصرع جندي بريطاني

على صعيد آخر قالت وزارة الدفاع يوم الجمعة إن جنديا بريطانيا قتل بعد إطلاق النار عليه خلال عملية تفتيش واعتقال في مدينة البصرة العراقية. ارتفع بذلك الى 126 عدد الجنود البريطانيين الذين قتلوا في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في مارس اذار 2003 منهم 96 قتلوا في العمليات. أضافت الوزارة في بيان "اصيب الجندي بجروح إثر اطلاق النار عليه خلال العملية ونقل الى مستشفى عسكري قريب. ورغم توفير أفضل الرعاية الطبية الممكنة الا انه لفظ انفاسه في وقت لاحق متأثرا بجراحه."