مقتل 13 عراقيا وواشنطن مصممة على محاربة المتطرفين الاكراد في العراق

تاريخ النشر: 31 يناير 2007 - 02:08 GMT

في اخر تطورات الوضع في العراق، قتل 13 عراقيا وجرح اخرون فيما انتقد سناتور جمهور استراتيجية بوش واعلنت الجامعة العربية بقائها في العراق وقاتل واشنطن انها مصممة على محاربة التطرف الكردي.

الوضع الامني

اعلنت مصادر امنية عراقية مقتل 13 شخصا واصابة حوالي خمسين اخرين بجروح في اعمال عنف متفرقة الاربعاء ابرزها قصف الاعظمية في بغداد مجددا بواسطة الهاون.

واكدت المصادر "مقتل اربعة اشخاص واصابة عشرين اخرين بجروح جراء سقوط عدد من قذائف الهاون بعد الظهر في حي الاعظمية السني (شمال-شرق بغداد)". وكانت الاعظمية تعرضت مساء الثلاثاء لقصف مماثل ادى الى مقتل عشرة اشخاص واصابة 16 اخرين بجروح.

وقد اعلنت المصادر ان "خمسة اشخاص قتلوا واصيب 12 اخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة في منطقة باب المعظم (شمال بغداد)".

كما ادى انفجار سيارة مفخخة اخرى في منطقة اليرموك (غرب) الى "مقتل شخصين واصابة ثلاثة اخرين بجروح" حسب المصادر.

وانفجرت سيارة في شارع الجمهورية في منطقة الامين (شرق) ما ادى الى "مقتل شخص واصابة ستة اخرين بجروح" وفقا للمصادر.

وفي منطقة الصويرة (50 كلم جنوب بغداد) اعلن مصدر في الشرطة "اصابة اربعة من عناصر الشرطة بجروح بانفجار سيارة مفخخة". كما اعلن مصدر في شرطة ناحية الحفرية قرب الصويرة "العثور على ثلاث جثث مجهولة الهوية قتل اصحابها بالرصاص".

وفي الموصل (370 كلم شمال بغداد) اعلنت المصادر "مقتل احد عناصر الشرطة واصابة ثلاثة اخرين بجروح في انفجار سيارة مفخخة استهدفت دورية في منطقة وادي حجر (جنوب)" المدينة.

وفي منطقة المقدادية (105 شمال شرق بغداد) اعلنت مصادر في وزارة الدفاع ان 12 جنديا على الاقل جرحوا بعضهم اصاباتهم خطيرة في تفجير انتحاري بواسطة شاحنة وقود استهدف مقرا للجيش.

واوضحت المصادر ان "12 جنديا اصيبوا بجروح بعضهم في حال الخطر عندما فجر انتحاري يقود شاحنة وقود نفسه وسط مقر للجيش في منطقة المقدادية. وتابعت المصادر ان "العملية الانتحارية استهدفت سرية للجيش متمركزة في العزة" شمال المقدادية.

من جانبه اعلن الجيش الاميركي الاربعاء مقتل اثنين من عناصر المارينز وجندي في محافظة الانبار المضطربة في غرب العراق الثلاثاء.

وافاد بيان للجيش ان "جنديين واحد عناصر المارينز قتلوا امس الثلاثاء جراء اصابتهم بجروح خلال عمل معاد في محافظة الانبار".

وبذلك يرتفع الى 3078 عدد العسكريين الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ بدء الحرب في اذار/مارس 2003 وفقا لتعداد لوكالة فرانس برس استنادا الى ارقام وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون).

سناتور جمهور يحذر من استراتيجية بوش

في الغضون، حذر سناتور جمهوري نافذ الرئيس الاميركي جورج بوش من "التفرد" في صنع القرار بشأن العراق على خلفية اشتداد الجدل الدستوري بشأن الخطة الاميركية الجديدة لمواجهة تصاعد العنف في هذا البلد.

وقد رد السناتور الجمهوري ارلن سبيكتر بذلك على تصريح لبوش قال فيه الاسبوع الماضي انه هو "صاحب القرار" بشأن عمليات الانتشار العسكري في العراق على الرغم من عرض مشاريع قرارات مختلفة في الكونغرس تدين خطته لارسال مزيد من الجنود الى هذا البلد.

وقال سبيكتر خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ "ان الرئيس اكد تكرارا انه هو صاحب القرار" مضيفا "اود ان اقول .. للرئيس بانه ليس صانع القرار الوحيد. لان صنع القرار هو مسؤولية مشتركة".

وجاءت ملاحظات سبيكتر قبل الاعلان بان بوش وكبار قادة الديموقراطيين في الكونغرس اتفقوا الثلاثاء على تشكيل مجموعة استشارية مشتركة لتوجيه "الحرب على الارهاب".

وصرح مسؤول في البيت الابيض لوكالة فرانس برس الثلاثاء ان الرئيس تحدث هاتفيا امس مع المسؤولين الديموقراطيين السناتور هاري ريد ورئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي اللذين وافقا على ان تعقد اللجنة الجديدة اول اجتماع لها الاسبوع المقبل.

وقال هذا المسؤول "هذه هي اللجنة التي تحدث عنها الرئيس في خطابه في العاشر من كانون الثاني/يناير" مشيرا الى اعلان بوش عن استراتيجيته الجديدة بشأن الحرب في العراق.

وكان بوش دعا في ذلك الخطاب الى تشكيل مجموعة عمل تضم ديموقراطيين وجمهوريين بهدف تحقيق "النصر في الحرب على الارهاب".

لكن يبقى الغموض يلف ما سيكون عليه تأثير هذه الخطوة على الجهود المبذولة في الكونغرس ضد خطوة بوش الجديدة التي تقضي بارسال 21500 جندي اضافي الى العراق.

فبوش يعتبر دستوريا القائد الاعلى للقوات المسلحة الاميركية وصاحب القرار في وضع السياسة الخارجية للولايات المتحدة لكن عددا كبيرا من المشرعين البارزين يصرون على ان لهم كلمتهم في ما يتعلق بخططه الحربية.

وقال بوش الجمعة عندما سئل عن خطته بشأن الحرب "انا من يصنع القرار وكان علي ان اجد طريقة تمنع وقوع كارثة".

ولكن الديموقراطيين الذين يحظون الان بالغالبية في الكونغرس يملكون القدرة على رفض منح الاموال لوقف الحرب.

وقدم السناتور باراك اوباما المرشح الديموقراطي القوي الى الانتخابات الرئاسية نص تشريع يدعو الى انسحاب القوات الاميركية من العراق في الاول من ايار/مايو 2007 على ابعد تقدير على ان يتم انسحاب كل القوات القتالية من هذا البلد في 31 اذار/مارس 2008.

وقال اوباما "ان قواتنا قامت بعمل ممتاز في العراق لكن لا يمكن لاي عديد من القوات ان يحل الخلافات السياسية في صميم حرب اهلية لدى اخرين".

وقال السناتور راس فينغولد المعروف بمعارضته للحرب على العراق الثلاثاء انه يعتزم تقديم تشريع لوقف الاموال المخصصة للحرب من اجل الحث على الانسحاب.

وقال فينغولد لشبكة التلفزة سي ان ان "الواقع هو اننا اذا استطعنا قطع تمويل الحرب فان الرئيس لن يكون قادرا على قيادة الحرب".

واوضح ان مشروع القانون الذي يود تقديمه الى مجلس الشيوخ اليوم الاربعاء سيطالب بانسحاب القوات الاميركية بعد ستة اسابيع من التصويت على النص.

واضاف "ان الامر الاكثر امانا للقوات هو ان لا تكون في العراق".

لكن قادة الغالبية الديموقراطية اكدوا من جهتهم انهم لن يمنعوا منح الاموال لتفادي تعريض القوات الاميركية للخطر في العراق. الى ذلك ينتظر مناقشة سلسلة مشاريع قرارات غير ملزمة تدين تعزيز القوات في مجلس الشيوخ في الايام المقبلة.

وقد وافقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على مشروع قرار غير ملزم الاسبوع الماضي يندد بقرار ارسال مزيد من القوات الى العراق معتبرة انه "يتعارض مع المصالح القومية للولايات المتحدة".

وقال نائب الرئيس ديك تشيني الاسبوع الماضي للسي ان ان ان القرارات غير الملزمة لن توقف العملية الاميركية في العراق وستسيء الى معنويات العسكريين.

واثار السناتور ريتشارد لوغار وهو من المحاربين القدامى مسائل جديدة حول قوة الدعم الجمهوري لخطة بوش في الكونغرس.

وفي مقالة صيغت بعناية ونشرتها صحيفة واشنطن بوست عبر لوغار عن شكوك حول فرص نجاح الاستراتيجية وقال ان مواقف ايران المتصلبة بين الدول العربية المعتدلة توفر للولايات المتحدة فرصة لترسيخ اهدافها الاوسع في المنطقة.

واضاف "حتى وان تم المضي قدما في استراتيجية الرئيس.. (في العراق) فاننا بحاجة لخطة فعالة لاعادة انتشار القوات الاميركية في المنطقة للدفاع عن مصادر النفط واستهداف مخابىء الارهابيين وردع نزعة المغامرة لدى ايران والتصدي للنزاع المذهبي اقليميا".

وتابع "في افضل الاحوال يمكننا تزويد القواعد في الشرق الاوسط بقوات متمركزة خارج المدن في العراق.

الجامعة العربية باقية

الى ذلك، اعلنت الجامعة العربية الاربعاء انها تريد ان تبقى في العراق رغم استقالة سفيرها في بغداد مختار لماني.

وقالت الجامعة العربية في بيان ان "الامين العام عمرو موسى قبل استقالة السفير مختار لماني رئيس بعثة الجامعة العربية في العراق". واضاف البيان ان "موسى ينظر في عدد من الاسماء المقترحة لرئاسة بعثة الجامعة في بغداد".

واكد البيان "تصميم الجامعة على مواصلة جهودها لدعم العراق وتحقيق المصالحة والوفاق بين جميع الاطراف العراقية باعتبار ذلك السبيل الوحيد لمساعدة العراق على الخروج من ازمته الحالية".

وكان لماني ابلغ الامين العام للجامعة في رسالة بعث بها اليه في 22 كانون الثاني/يناير الجاري انه قرر "الانسحاب" من مهمته في بغداد بسبب "استحالة انجاز اي شئ جدي وايجابي" على طريق المصالحة الوطنية في العراق و"غياب اي رؤية عربية" لمعالجة الوضع العراقي.

وكان مختار لماني السفير العربي الوحيد المقيم في بغداد اذ يمارس بقية السفراء العرب المعتمدين في العراق مهامهم من عمان.

وانتقد لماني بصفة خاصة في رسالة استقالته "الغياب التام لاي رؤية عربية متماسكة وجادة في معالجة الموضوع (العراقي) بل انعدام حتى الوعي بضرورة تواجد هذه الرؤية بابعادها السياسية والامنية واعادة البناء والاكتفاء لدى البعض (من العرب) احيانا بالانجرار الى مواقف ترقيعية ومن منطلقات ضيقة لا تضع بالاساس ولا بالضرورة المصلحة العليا للشعب العراقي وانهاء محنته".

وكان الدبلوماسي المغربي (56 عاما) عين رئيسا لبعثة الجامعة العربية في بغداد بقرار من مجلس وزراء الخارجية العرب في الرابع من اذار/مارس 2006 واقرت القمة العربية التي عقدت في الخرطوم في نهاية الشهر نفسه تعيينه في اطار مساعي الجامعة العربية للتواصل مع الاطراف العراقية المختلفة بغية السعي لتحقيق مصالحة وطنية في هذا البلد.

محاربة التطرف الكردي

وفي سياق اخر، صرح مسؤول اميركي ان الولايات المتحدة تدرس "عدة تحركات" للقضاء على المتمردين الاكراد الاتراك في شمال العراق وتعتقد انها تستطيع الاعتماد على القادة الاكراد العراقيين في هذه الجهود.

وادلى المنسق الاميركي الخاص للجهود ضد حزب العمال الكردستاني جوزف رالستون بهذه التصريحات بعد محادثات مع مسؤولين اتراك عبروا عن غضبهم لفشل واشنطن في تنفيذ وعودها بالتحرك ضد هذه الحركة التي تعتبرها واشنطن وانقرة "ارهابية".

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان انتقد بحدة الولايات المتحدة والعراق لتقصيرهما في التحرك ضد حزب العمال الكردستاني بينما يواجه دعوات في الداخل من اجل القيام بعملية عسكرية في شمال العراق لمطاردة المتمردين الاكراد.

وقال رالستون بعد محادثات مع المسؤول التركي عن هذا الملف اديب باسر "لدينا عدة تحركات نعمل عليها من اجل تطويق حزب العمال الكردستاني". واضاف "نركز على هذه الجهود بكثير من المبادرات وآمل في ان ننجح في مهمتنا اذا حصلنا على بعض الصبر من الشعب التركي".

وعبر رالستون عن الامل في ان يقدم مسعود بارزاني الحليف الاساسي للولايات المتحدة ورئيس اقليم كردستان في شمال العراق الذي تدهورت علاقاته مع تركيا اخيرا مساعدة ضد حزب العمال الكردستاني. وقال رالستون "اعتقد انني استطيع اقناعه بان حزب العمال الكردستاني يشكل تهديدا للشعب التركي وطلبت منه المساعدة في تطويق حزب العمال الكردستاني".

واكد المسؤول الاميركي ان "بعض التقدم" تحقق في المحادثات "ببعض الخطوات التي ستتخذ واخرى ما زال علينا العمل عليها". ورفض المسؤولان كشف اي تفاصيل عن هذه التحركات.

وكان اردوغان صرح في آب/اغسطس الماضي ان لقاءه مع رالستون لم يسفر عن نتائج متسائلا ما اذا كانت الوعود الاميركية "تكتيكا" لالهاء تركيا.

واضاف اردوغان ان مكاتب حزب العمال الكردستاني ما زالت مفتوحة رغم اعلان بغداد في ايلول/سبتمبر انها ستغلق وبعض المتمردين الاكراد تسللوا الى تركيا وهم يحملون اسلحة وقنابل اميركية الصنع.