أعلن الهلال الاحمر السوداني الخميس إن ما لا يقل عن 130 قتلوا وجرح نحو 350 على مدى ثلاثة أيام من العنف اعقبت الاعلان عن مقتل جون قرنق النائب الاول لرئيس السودان وزعيم المتمردين الجنوبيين السابق في حادث تحطم طائرة هليكوبتر.
وقال سكان إن شوارع العاصمة الخرطوم كانت أهدأ ليل الاربعاء من الليلتين السابقتين حين نزلت عصابات ورجال مسلحون إلى الشوارع رغم حظر التجول الذي فرضته السلطات السودانية منذ مساء يوم الاثنين للحد من أعمال العنف والاشتباكات.
وقال مدير ادارة الكوارث في الهلال الاحمر السوداني لرويترز ان عدد القتلى في العاصمة الخرطوم بحلول مساء الاربعاء بلغ 111 قتيلا بالاضافة إلى ستة قتلوا في ملكال و13 في بلدة جوبا الجنوبية حيث يدفن قرنق يوم السبت.
وفي نيوسايت (جنوب السودان) دعا خلف قرنق على راس الحركة الشعبية الجنرال سالفا كير الاربعاء "كل الشعب السوداني" الى الهدوء.
وقال في مؤتمر صحافي بعد لقاء مع وزير خارجية جنوب افريقيا نكوسازانا دلاميني زوما "نريد ان ينتهي هذا الوضع باسرع وقت ممكن لكي يعود الامن الى الخرطوم وضواحيها". واضاف ان العنف "يثير الاسف ولقد تحدثنا عنه بشكل علني في وسائل الاعلام لا سيما الاعلام السوداني سعيا الى تهدئة الناس الجنوبيين والشماليين".
ويشكك الجنوبيون بان وفاة قرنق نتجت عن حادث رغم تاكيد السلطات السودانية وارملة قرنق والحكومة الاوغندية ان الحادث نتج عن سوء الاحوال الجوية.
واعلن الرئيس السوداني عمر البشير نتيجة ذلك تأليف لجنة مشتركة بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والحكومة السودانية للتحقيق في ظروف الحادث الذي اودى بحياة نائب الرئيس السوداني و13 شخصا كانوا برفقته.
من جهة ثانية دعت اوغندا الى عقد قمة طارئة لقادة دول الهيئة الحكومة للتنمية (ايغاد) لمناقشة التطورات الجارية في السودان بعد مقتل جون قرنق الذي اصبح نائبا اول للرئيس السوداني في التاسع من تموز/يوليو.
والتقى كير في نيوسايت الاربعاء مساعدة وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الافريقية كونستانس نيومن والمندوب الاميركي الخاص الى السودان روجر وينتر اللذين عبرا امام وسائل الاعلام عن ارتياحهما لالتزام المسؤول الجنوبي الجديد بالسلام.
وتخشى الولايات المتحدة التي بذلت جهودا كبيرة من اجل التوصل الى اتفاق السلام من ان يؤدي مصرع قرنق الى تعطيل هذا الاتفاق. وقال وينتر "هذه الحركة مباركة. لديها قادة يتمتعون بمستوى نادر في الحركات المتمردة في هذه القارة".
واعرب كير من جهته عن قناعته بوجوب ان يشكل اتفاق السلام بين الشمال والجنوب حافزا للتوصل الى حل لازمة دارفور في غرب السودان. وقال "يجب ان يصمت السلاح في كل البلاد والا فان الحرب في دارفور ستتسلل الى جنوب السودان (..) وسنعود الى نقطة الصفر".
واضاف "على الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان ان تبذلا كل ما في وسعهما من اجل احلال السلام في دارفور". ووضع اتفاق السلام المبرم في كانون الثاني/يناير حدا لحرب اهلية استمرت 21 عاما بين الجنوب المسيحي والاحيائي والشمال المسلم.
وسيشيع قرنق السبت ويوارى في جوبا لكن جثمانه سيجول قبل ذلك في مدن عدة في جنوب السودان ليتمكن مواطنوه من الصلاة لراحة نفسه.