قتل جندي اميركي في العراق ليرتفع عدد قتلى الجيش الاميركي الى 18 منذ السبت. في الغضون رحبت واشنطن والبرلمان العراقي بخطة المالكي الا ان زعمات محلية شككت بقدرتها على احتواء العنف.
محاولة اغتيال وزير الصناعة
سقط 14 قتيلا على الاقل كما أصيب 75 في انفجار سيارة ملغومة في وسط بغداد يوم الاربعاء في هجوم قالت مصادر من وزارة الداخلية العراقية انه استهدف قافلة وزير الصناعة.
وذكرت مصادر من الشرطة أيضا أن الهجوم استهدف وزير الصناعة فوزي الحريري وأن ثلاثة من حراسه قتلوا.
ولكن متحدثة باسم الحريري قالت ان السائقين وحراس أحد نواب الحريري كانوا يأخذون السيارات للتزود بالوقود عندما وقع الهجوم. وأضافت أنها لا تعلم عدد الضحايا.
وتابعت لرويترز أن الوزير في الوزارة وامن تماما.
وقالت الشرطة ان السيارة الملغومة انفجرت في حي الكرادة بالعاصمة العراقية في منطقة كمب سارة المسيحية أثناء مرور القافلة. وتلى ذلك انفجار قنبلة مزروعة على الطريق مما أسفر أيضا عن سقوط ضحايا.
وقال شهود ان الحطام تناثر في الطريق وهشمت نوافذ المتاجر.
والحريري من الكتلة الكردية ويتحدث الانجليزية بطلاقة ويظهر بشكل منتظم في القنوات التلفزيونية الغربية.
وكثيرا ما استهدف المسلحون الذين يقاتلون حكومة الوحدة الوطنية العراقية بقيادة الشيعة الوزراء.
وسقط قتيل في انفجار سيارة ملغومة في الدورة ببغداد.
ويأمل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن تنهي خطة من أربع نقاط اتفق عليها السياسيون الشيعة والسنة أعمال العنف الطائفية في العراق.
مقتل جنديين
واعلن الجيش الاميركي اليوم الاربعاء مقتل اثنين من جنوده امس الثلاثاء في هجومين منفصلين في العراق احدهم بنيران قناص في بغداد. وافاد بيان للجيش ان "جنديا من لواء المشاة الثالث في الفرقة 25 اصيب بنيران معادية قرب كركوك الثلاثاء وتوفي في وقت لاحق جراء اصابته". وفي حادث منفصل، اعلن الجيش في بيان اخر ان "جنديا قتل بنيران قناص شرق بغداد الثلاثاء" ايضا. وبذلك يرتفع عدد القتلى في صفوف العسكريين الاميركيين في العراق منذاذار/مارس 2003 الى 2725 عسكريا استنادا الى احصاء لوكالة فرانس برس بناء على معطيات وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون).
وكان الجيش الاميركي أعلن، الثلاثاء، ان ثمانية جنود قتلوا يوم الاثنين بينهم أربعة لقوا حتفهم في انفجار قنبلة مزروعة على جانب الطريق بينما قتل الاربعة الآخرون بالرصاص ليرتفع عدد القتلى بين القوات الاميركية الى 18 قتيلا منذ يوم السبت.
وبذلك يرتفع عدد القتلى في صفوف العسكريين الاميركيين في العراق منذ آذار/مارس 2003 الى 2724 عسكريا استنادا الى احصاء لوكالة فرانس برس بناء على معطيات وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون).
ترحيب بمبادرة المالكي
سياسيا، رحب البرلمان العراقي،الثلاثاء، باتفاق يهدف الى انهاء اراقة الدماء في بغداد لكن لا توجد اشارة الى اجراء مزيد من المحادثات لاضافة تفاصيل حيوية لخطة رئيس الوزراء المكونة من أربع نقاط.
قال عدنان الدليمي احد زعماء الاقلية السنية العربية ان العراقيين يريدون تحويل هذا الاتفاق الذي وصفه البعض بانه "اتفاق رمضان" من كلمات الى واقع. ويقضي الاتفاق بتشكيل لجان للاحياء في العاصمة لوقف العنف خلال شهر الصيام.
لكن الحديث عن عقد اجتماع متابعة بعد المحادثات التي جرت مساء يوم الاثنين مع رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي تبخر خلال النهار وقال عدد من المفاوضين انه لا يمكن وضع تفاصيل اخرى للخطة قبل يوم غد الاربعاء على اقرب تقدير.
ويستند اي امل للنجاح على ضمان النية الحسنة من زعماء يسيطرون بالفعل على ميليشيات حزبية وطائفية ينحى عليها باللوم في مقتل المئات على ايدي فرق القتل اسبوعيا في العاصمة. لكن كثيرا من المسلحين الذين يقفون خلف اعمال الخطف والاغتيالات والتعذيب الواسعة يبدون بعيدين عن سيطرة زعماء التيارات الرئيسية.
وقال هادي العامري عضو البرلمان وزعيم منظمة بدر الشيعية التي تنفي الاتهامات بارتكاب اعمال عنف الميليشيات ان كل الزعماء عليهم ان يسيطروا على اتباعهم.
وقال للبرلمان ان كل شخص مسؤول.
وقال مشيرا الى الحزب السني الرئيسي انه يريد من كل شخص وقع الاتفاق ان يسيطر على اتباعه وانه يستطيع ان يسيطر على مجموعات وكذلك الحزب الاسلامي وهكذا يمكن انهاء اراقة الدماء الطائفية.
وأصدر سفير واشنطن وكبير جنرالاتها في العراق بيانا رحبا فيه بالخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم الاثنين ووصفاها بأنها خطوة مهمة على الطريق الصحيح.
ولا يزال زعماء سياسيون شيعة وسنة مختلفون في تفسيرهم لما أعلنه المالكي.
وقال احد المفاوضين انه مجرد خدعة جوفاء. وقال اخر انه مجرد خطوة مؤقته لتخفيف الضغوط الاميركية على المالكي.
والنقطة الاولى في الخطة هي تشكيل لجان أمن محلية في بغداد. وينبغي ان تضم اللجان زعماء سياسيين وقبليين ودينية والجيش العراقي. ولكن العديد من المسؤولين قالوا ان شكل اللجان وسلطاتها لم يتحددا بعد.
وقال الدليمي ان كل الاحزاب ستكون ممثلة في كل لجنة بصرف النظر عن التكوين الطائفي للمنطقة السكنية المعنية.
وقال المفاوض الشيعي عبد الكريم العنزي لرويترز ان اللجان ستعكس تشكيل السكان المحليين. على سبيل المثال مدينة الصدر معقل الميليشيات الشيعية ستضم لجنتها القليل من السنة. وسيكون انعدام التوازن شائعا في هذه اللجان لانه خلال شهور من التطهير العرقي فر الالاف من سكان بغداد السبعة ملايين من مناطق شعروا بانهم اقلية داخلها.
والنقطة الثانية في الخطة هي لجنة مركزية للسلام والامن.
والنقطة الثالثة ستكون فرض رقابة جديدة على وسائل الاعلام والنقطة الرابعة ستكون مراجعات شهرية للخطة.
وقال احد المفاوضين ان وسائل الاعلام العراقية التي يسيطر على معظمها احزاب متنافسة اقل مدعاة للقلق من وسائل الاعلام العالمية مثل القنوات الفضائية العربية التي تم معاقبتها بالفعل.
ويقول المسؤولون الاميركيون والعراقيون الذين يحاولون طرد المسلحين من العاصمة ان "معركة بغداد" ستحدد مصير العراق.
ويشعر المسؤولون الاميركيون بالقلق لانه رغم مضي أربعة شهور على تنصيبها فان حكومة الوحدة الوطنية برئاسة المالكي لم تنجح بعد في كبح الميليشيات وجماعات أخرى مسؤولة عن أعمال العنف مثل جريمتي خطف جماعي وقعتا الاسبوع الحالي وهي جرائم تثار شكوك كبيرة حولها بأن بعضا من رجال الشرطة قد يكونون متورطين فيها.
ويقول زلماي خليل زاد مبعوث واشنطن ان المالكي أمامه شهرين اخرين للسيطرة على الامور والا واجه العراق كارثة.
وقال في بيان مع الجنرال الاميركي جورج كاسي "هذا الاتفاق كان نتيجة يومين من المناقشات الصريحة والمكثفة. هذا... يوضح أن الزعماء العراقيين يريدون أن تنجح بلادهم. نحن... نؤكد مساندة الولايات المتحدة لهم."
وقال حسين الفلوجي عضو البرلمان السني ان الاتفاق جاء بعد ضغط كبير من الولايات المتحدة للتعامل مع الميليشيات.
وتعهد الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يواجه ضغوطا بشأن العراق في الفترة التي تسبق انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني/ نوفمبر بمساندة المالكي اذا استمر على طريق تحقيق المصالحة بين الفصائل.
وكثير من الاميركيين حريصون على اعادة 140 الف جندي أميركي منتشرين في العراق للوطن مع ان وجودهم قد يحول بين وقوع حرب اهلية قد تؤدي الى انقسام العراق وتستدرج جيرانه العرب والايرانيين والاتراك.