مقتل 15 عراقيا وجندي اميركي والسيستاني يناشد الاطراف العمل لوقف العنف

تاريخ النشر: 20 يوليو 2006 - 07:58 GMT

قتل 15 عراقيا وجندي اميركي في هجمات متفرقة وعثر على 38 جثة في بغداد خلال الساعات الـ24 الماضية، فيما ناشد المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى علي السيستاني كافة الاطراف العمل "لوقف مسلسل العنف".

وفي احدث الهجمات في مدينة كركوك (255 كلم شمال بغداد) قتل خمسة عراقيين واصيب 14 في انفجار سيارة مفخخة استهدف دورية للشرطة وسط سوق المدينة.

وفي بغداد قتل ثلاثة اشخاص وجرح عشرة في انفجار سيارة مفخخة في شارع الجمهورية قرب سوق الشورجة (وسط بغداد)". وعثرت الشرطة على سيارة مفخخة ثانية في المنطقة نفسها كانت معدة للتفجير وبادرت بقطع الطريق والبدء بمحاولة ابطال مفعولها.

وفي هجوم ثان قتل رجل شرطة ومدني وجرح 12 شخصا بينهم ستة من رجال الشرطة في انفجار عبوة ناسفة في شارع فلسطين (شرق بغداد)".

وقتل مدني وجرح 7 بانفجار سيارة مفخخة في منطقة الشعلة حيث غالبية شيعية شمال بغداد. وجرح مدنيان في انفجار عبوة ناسفة في حي الجامعة (غرب بغداد).

وفي تكريت (180 كلم شمال بغداد)، قتل اربعة اشخاص هم ثلاثة من رجال الشرطة ومدني واصيبة 12 اخرون بينهم اثنان من رجال الشرطة بانفجار سيارة مفخخة استهدف دورية للشرطة. كما قتل ضابط في الشرطة وجرح شقيقه عندما هاجمه مسلحون مجهولون امام منزله بالاسلحة الخفيفة وسط المدينة.

وفي النجف (160 كلم جنوب بغداد) جرح خمسة مدنيين في انفجار عبوة ناسفة لدى مرور دورية للجيش الاميركي.

من جهة اخرى اعلن بيان للحكومة اعتقال 29 شخصا بينهم سبعة "ارهابيين" وعدد من المطلوبين في حملة تفتيش اجرتها في ضواحي المحمودية (30 كلم جنوب بغداد) وعدد من القرى الواقعة شمال بعقوبة.

وقال مصدر امني عراقي انه تم "العثور على 38 جثة مجهولة الهوية خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية في مناطق متفرقة في بغداد".

وفي كربلاء اعلنت دائرة الصحة دفن سبعين جثة مجهولة الهوية عثر عليها في بغداد ومرت ثلاثة اشهر من دون ان يتم التعرف الى اصحابها.

من جهته اعلن الجيش الاميركي الخميس مقتل احد جنوده العاملين في محافظة الانبار (110 كلم غربي بغداد) نتيجة هجوم مسلح.

مناشدة السيستاني

في هذه الاثناء، ناشد المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى علي السيستاني "المخلصين الحريصين على وحدة البلد" والقادة السياسيين والدنيين وزعماء العشائر "بذل الجهود لوقف مسلسل العنف" محذرا من استمراره "سيعيق تحقق امال الشعب في التحرر والاستقرار".

وقال السيستاني "أناشد كل المخلصين الحريصين على وحدة هذا البلد ومستقبل أبنائه من أصحاب الرأي والفكر والقادة الدينيين والسياسيين وزعماء العشائر وغيرهم ان يبذلوا قصارى جهودهم في سبيل وقف هذا المسلسل الدامي الذي لو استمر (...) كما يريده الأعداء فلسوف يلحق ابلغ الضرر بوحدة هذا الشعب ويعيق لأمد بعيد تحقق آماله في التحرر والإستقرار والتقدم".

وحذر السيستاني من "الخطر المحدق بالعراقيين" ودعاهم الى "ادراكه والعمل على الوحدة الوطنية".

وقال "اكرر اليوم ندائي الى جميع ابناء العراق الغيارى من مختلف الطوائف والقوميات ان يعوا حجم الخطر الذي يهدد مستقبل بلدهم ويتكاتفوا في مواجهته بنبذ الكراهية والعنف واستبدالهما بالمحبة والحوار السلمي لحل كافة المشاكل والخلافات".

واضاف "كنت ومنذ الايام الاولى للاحتلال حريصا على ان يتجاوز العراقيون هذه الحقبة العصيبة من تاريخهم من دون الوقوع في شرك الفتنة الطائفية والعرقية مدركا عظم الخطر الذي يهدد وحدة هذا الشعب وتماسك نسيجه الوطني في هذه المرحلة (...) نتيجة لتراكمات الماضي ومخططات الغرباء الذين يتربصون به دوائر السوء ولعوامل أخرى".

وتابع "امكن بتضافر جهود الطيبين وصبر المؤمنين وأناتهم تفادي الانزلاق إلى مهاوي الفتنة الطائفية لازيد من سنتين بالرغم من كل الفجائع التي تعرض لها عشرات الآلاف من الأبرياء على أساس هويتهم المذهبية".

ورأى ان "الاعداء لم ييأسوا وجدوا في تنفيذ خططهم لتفتيت هذا الوطن بتعميق هوة الخلاف بين ابنائه واعانهم بعض اهل الدار على ذلك حتى وقعت الكارثة الكبرى بتفجير مرقد الإمامين العسكريين عليهما السلام وآل الأمر إلى ما نشهده اليوم من عنف أعمى يضرب البلد في كل مكان (...) ولا سيما في بغداد العزيزة ويفتك بأبنائه تحت عناوين مختلفة وذرائع زائفة ولا رادع ولا مانع".

واضاف ان "الخروج من المأزق الذي يمر به العراق في الظروف الراهنة يتطلب قرارا من كل الفرقاء برعاية حرمة دم العراقي أيا كان ووقف العنف المتقابل بكافة اشكاله لتغيب بذلك والى الأبد مشاهد السيارات المفخخة والاعدامات العشوائية في الشوارع وحملات التهجير القسري ونحوها من الصور المأساوية".

ودعا الى استبدال ذلك "بالتعاون مع الحكومة الوطنية المنتخبة بمشاهد الحوار البناء لحل الازمات والخلافات العالقة على أساس القسط والعدل والمساواة بين جميع ابناء هذا الوطن في الحقوق والواجبات بعيدا عن النزعات التسلطية والتحكم الطائفي والعرقي".

وعبر عن امله في ان يكون ذلك "مدخلا لاستعادة العراقيين السيادة الكاملة على بلدهم ويمهد لغد أفضل ينعمون فيه بالامن والاستقرار".

تهجير

وتتزامن دعوة السيستاني مع اعلان وزارة الهجرة والمهجرين ان عدد العوائل التي فرت من منازلها ولجأت الى مدينة الكوت (175 كلم جنوب بغداد) جراء تهديدات طائفية في مناطق ساخنة اخرى فاق 3100 عائلة.

وقال علي عباس جاكير مدير الهجرة والمهجرين في محافظة واسط ومقرها مدينة الكوت لوكالة فرانس برس "وصلتنا 3112 عائلة شيعية وهي عوائل نازحة ارغمت على ترك منازلها في مناطق ابو غريب (غرب بغداد) والطارمية (شمال بغداد) والمحمودية والمدائن (جنوب بغداد) ومنطقة الدورة (الجزء الجنوبي للعاصمة بغداد)".

واوضح جاكير ان "العوائل النازحة تصل الى مدينة الكوت بمعدل خمسين عائلة في اليوم الواحد حتى بلغ عدد افراد العوائل النازحة التي تسكن اطراف وضواحي المدينة 15000 نسمة وجميعها تعاني ظروفا معاشية صعبة جدا".

من جانبه قال رئيس جمعية الهلال الاحمر العراقي الدكتور هادي كاظم البدري "لقد قمنا باعداد مقرين اضافيين في مدينتي الصويرة (50 كلم جنوب بغداد) ومدنية الحي (225 كلم جنوب بغداد) لمتابعة شؤون العوائل وتقديم المساعدات الغذائية والطبية والمستلزمات الاخرى".

وقال مصدر في شرطة الكوت ان "محافظة واسط تقوم بتنفيذ مهام امنية لحماية تلك العوائل بالاضافة الى تنسيب مسؤولين اداريين لمتابعة شؤونهم اليومية".

وكان تقرير للامم المتحدة اشار الثلاثاء الى مقتل 5818 مدنيا في عموم العراق خلال ايار/مايو وحزيران/يونيو واصابة 5762 اخرين بجروح ونزوح 150 الف شخص.

وقال التقرير "تكمن الاسباب الرئيسية لمثل هذا التشريد في التهديدات المباشرة وغير المباشرة التي يتسلمها الافراد او عقب هجمات ضد احد افراد العائلة او الطائفة في منطقة معينة (....) حيث يجد الاشخاص المشردون انفسهم في حالة من الضعف يفتقرون فيها للكثير من الحقوق الاساسية".

واشار التقرير الى ان "المهجرين الشيعة يتجهون جنوبا فيما يتجه المهجرون من السنة الى المناطق الشمالية".