قتل 18 عراقيا وجندي اميركي في هجمات متفرقة اثنتان منها انتحاريتان وعثر على 9 جثث في مكانين منفصلين، فيما قررت بريطانيا خفض عديد قواتها في العراق وتوقعت الامم المتحدة نسبة مشاركة مرتفعة في الاستفتاء على الدستور.
واعلن الجيش الاميركي في بيان الاثنين مقتل احد جنوده في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة بالقرب من "المنطقة الخضراء" المحصنة وسط بغداد ادت كذلك الى مقتل ثلاثة مدنيين عراقيين.
ونجا محافظ مدينة النجف الشيعية مساء الاثنين من انفجار عبوة ناسفة استهدفت الموكب الذي كان يقله بينما كان مارا في مدينة المحمودية (40 كلم جنوب بغداد)، الا ان قائد شرطة النجف الذي كان في عداد الموكب اصيب بجروح مع اثنين من الحراس.
من جهة اخرى، قتل احمد الصالح، المسؤول في الحزب الاسلامي العراقي برصاص مسلحين وكذلك مسؤول بلدي في الموصل حسب ما اعلن متحدث باسم هذا الحزب السني الرئيسي في هذه المدينة الواقعة شمال العراق.
وفي هجوم اخر قتل جندي عراقي برصاص مسلحين في حين عثر على جثة شرطي اصيبت بطلقات في الرأس والمعدة.
واعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية الاثنين اصابة ثلاثة من عناصر الشرطة في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة ضد دوريتهم جنوب غرب بغداد.
وقال المصدر ذاته "اصيب المقدم محمد اثير مدحت احد ضابط الشرطة في اطلاق نار من مسلحين مجهولين" في هجوم اخر غرب العاصمة العراقية. فيما اصيب ضابط في الشرطة بجروح خطرة في اطلاق نار من مسلحين مجهولين شرق بغداد.
وفي بغداد ايضا عثرت الشرطة العراقية على خمس جثث لرجال قتلوا بالرصاص في حي الحورية بحسب مصدر في الداخلية.
وفي منطقة كركوك قتل اربعة جنود عراقيين واصيب عشرة بجروح في هجومين بحسب مصدر امني. وقتل ايضا جنديان وجرح اثنان في ظروف مشابهة على بعد حوالى 12 كلم جنوب كركوك.
وقال النقيب عبدالله العبيدي انه عثر على جثث اربعة رجال قتلوا بالرصاص وكانت ايديهم مقيدة وعيونهم معصوبة قرب نهر دجلة في منطقة تبعد 90 كلم غرب كركوك.
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) انفجرت عبوة ضد دورية عسكرية ما ادى الى جرح ثلاثة جنود بحسب مصدر عسكري.
وفي مدينة الحلة ذات الغالبية الشيعية جنوب بغداد سقطت قذيفة هاون قرب القنصلية الاميركية ليل الاحد الاثنين كما اعلنت المتحدثة الاميركية فيكي شتاين موضحة ان الهجوم لم يسفر عن ضحايا.
من جهة اخرى دعت السفارة اللبنانية في بغداد الاثنين الرعايا اللبنانيين في العراق الى ضرورة اخذ اقصى درجات الحيطة والحذر في اقامتهم وتنقلاتهم واتصالاتهم حفاظا على حياتهم من حوادث الخطف والقتل والاعتداء.
وخطف حوالى ثلاثين لبنانيا يعملون في شركات خاصة في العراق ثم افرج عنهم معظمهم بعد دفع فدية مالية. وقتل احدهم على ايدي خاطفيه في تموز/يوليو 2004. كما قتل ثلاثة لبنانيين في ايلول/سبتمبر 2004 خلال محاولة خطفهم في بغداد.
الى ذلك، قررت بريطانيا خفض عديد قواتها في هذا البلد بنحو 500 عسكري خلال تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
وقال وزير الدفاع البريطاني جون ريد الاثنين انه تقرر خفض عديد القوات البريطانية المنتشرة في العراق بنحو 500 عسكري من 8500 الى 8000 خلال تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
ووصف ريد هذا الخفض بانه "تعديل صغير نسبيا".
الاستفتاء على الدستور
وفي هذه الاثناء، توقعت الامم المتحدة التي تقدم الدعم لعملية الاستفتاء حول الدستور العراقي المقرر في الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر، "نسبة مشاركة مرتفعة" حتى في المناطق السنية.
واكدت رئيسة قسم المساعدة الانتخابية للامم المتحدة كارينا بيريلي في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية "اعتقد ان نسبة المشاركة ستكون مرتفعة لان معظم الاطراف المعنيين يبدون مصممين على المساهمة في العملية والمنافسة في المجال الانتخابي".
واضافت "نلاحظ ارادة سياسية للمشاركة في عملية الاقتراع في اطار آلية مؤسساتية تعيد الكلمة للشعب وذلك لدى مجموعة كانت قاطعت جهارا الانتخابات الماضية" في اشارة الى العرب السنة.
وقد قاطع السنة العراقيون الانتخابات العامة التي جرت في كانون الثاني/يناير لكن احزابا سياسية عدة بما فيها الحزب الاسلامي وهو اكبر حزب سني في البلاد، دعت الى المشاركة في عملية الاقتراع لرفض الدستور.
وتعتبر هذه الاحزاب ان بنود الدستور لا سيما المتعلقة بالنظام الفدرالي ستؤدي الى تقسيم البلاد.
وقالت مسؤولة الامم المتحدة ان السنة في محافظة الانبار حيث يتكثف نشاط المتمردين والعمليات العسكرية يبدون تصميما كبيرا على المشاركة في الاستفتاء.
واضافت "تحاورنا مع العشائر في محافظة الانبار وقد شاركت في عملية تسجيل الناخبين".
وتابعت "يبدو لي ان الناس يتابعون النقاش عن كثب وهم على علم بما يتضمنه مشروع الدستور"، واضافت "ان العملية ليست مثالية لكن المجتمع يعيش نشوة (اكرر يعيش نشوة) العملية الانتقالية لان تحولات كثيرة حصلت في وقت قصير جدا".
وفي معرض تعليقها على ما اقدم عليه البرلمان العراقي من تعديل القوانين الانتخابية قالت بيريلي ان الامم المتحدة تدخلت لدى الجمعية "للتذكير بالمعايير الدولية" في المجال الانتخابي.
وقد عدل البرلمان بندا كان غامضا من قانون ادارة الدولة ليضع على قدم المساواة الناخبين سواء وافقوا او رفضوا المشروع الدستوري.
وكان قبل ذلك ادخل تعديلا جعل من رفض الدستور امرا يكاد يكون مستحيلا وهو ما اثار انتقادات واشنطن والامم المتحدة.
وقالت بيريلي "يجب بقدر الامكان تحاشي تغيير قوانين اللعبة مع اقتراب عملية الاقتراع".
وخلصت الى القول "ان مصداقية العملية هي التي تعطي الثقة للناخبين يجب تجنب كل ما من شانه ان يعطي الشعب انطباعا بان العملية تفتقر الى المصداقية".
وتاتي تصريحات المسؤولة الاممية فيما يواصل قادة الأحزاب الشيعية والكردية محادثات الفرصة الأخيرة مع زعماء من العرب السُنة، لإدخال تعديلات على مسودة الدستور قد تشجعهم على التصويت بنعم خلال الاستفتاء.
وأكد سياسيون من السُنة والشيعة مشاركتهم في المناقشات التي جاءت استجابة لمبادرة من الزعيم الكردي مسعود البرزاني، فيما قال آخرون مقربون من المحادثات إنه إضافة إلى البرزاني فإن السفير الأميركي زلماي خليل زاده والرئيس الانتقالي جلال الطالباني ورئيس الوزراء السابق إياد علاوي فضلا عن رئيس البرلمان حاجم الحسني، يشاركون مباشرة في هذه المحادثات.
وتشمل الجماعات السُنية المشاركة في المحادثات الحزب الإسلامي والتجمع السُني ومجلس الحوار الوطني. وتؤيد الأمم المتحدة والجامعة العربية التي أرسلت ممثلين إلى بغداد لمراقبة الاستفتاء، جولة المحادثات على أمل التوصل إلى اتفاق.
وقال النائب الكردي في لجنة صياغة الدستور محمود عثمان والزعماء السُنة المشاركون في المحادثات إنها تتركز على ست أو سبع نقاط تشمل بنودا في الدستور تتعلق بإقامة فدرالية في الجنوب، وبندا بشأن لجنة لإقصاء البعثيين من المناصب السياسية.
وأضاف أنه يشعر بأن واحدة أو اثنتين من القضايا يمكن أن تحل بما في ذلك جعل العربية لغة رسمية في كردستان إلى جانب الكردية ووضع كلمة عربية قبل إسلامية في تعريف الدستور للدولة العراقية، ولكن هناك عدة نقاط أخرى ما زالت تستعصي على الحل.
من جهته رفض رئيس البرلمان حاجم الحسني فكرة اعتبار الدستور المطروح دستورا مؤقتا للبلاد، وقال إن هذا الأمر غير وارد وهو دستور دائم وإجراء التعديلات عليه مستقبلا سيكون من حق البرلمان المقبل.
وقال مشاركون إن المحادثات ستتواصل حتى يوم غد الثلاثاء، ومن المتوقع عقد مؤتمر صحفي بعد الظهر لإعلان أي اتفاق يتم التوصل إليه بعد جولات ثنائية مكثفة من المحادثات بين الأحزاب.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)