قتل 19 شخصا عندما انفجرت قنبلة في شرق بغداد بين حشد من العمال الشيعة الذين تجمعوا للبحث عن عمل يوم السبت قبل ساعات من استعداد البرلمان العراقي للتصويت على حكومة وحدة وطنية جديدة.
وقالت الشرطة ان 58 شخصا اخرين اصيبوا في الهجوم الذي وقع في حي الصدر الفقير. ويشبه هذا الانفجار تفجيرات اخرى تنفذها جماعات سنية مثل تنظيم القاعدة في العراق بقيادة ابو مصعب الزرقاوي.
وذكر شهود والشرطة ان القنبلة وضعت فيما يبدو منطقة يعرف المهاجمون ان العمال سيتجمعون فيها بعد الفجر على امل الحصول على عمل باليومية. وجرى استهداف مناطق مماثلة في الماضي.
وقال احد الصبية وهو ينتحب وسط بركة من الدماء "متى سيتوقف ذلك..اين الحكومة." وانتحب رجل اخر فيما كان يحتضن جثة اخيه الذي لقي حتفه. ونقل ناجون المصابين الى المستشفيات على وجه السرعة. وسجيت نحو 12 جثة في حديقة المستشفى.
ومن المقرر ان ينعقد البرلمان في الساعة الحادية عشر صباحا (0700 بتوقيت جرينتش) للتصويت على أول حكومة ذات ولاية كاملة منذ الاطاحة بنظام صدام حسين.
ومن شأن هذا الاجراء ان ينهي شهورا من الجمود السياسي في ظل تصاعد اعمال العنف الطائفية والحديث عن حرب اهلية وشيكة.
وفي اطار المرحلة الجديدة والحاسمة من المشروع الذي تدعمه الولايات المتحدة لارساء الديمقراطية قال مساعدون ومفاوضون بارزون ان رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي توصل الى اتفاق مبدئي امس الجمعة يؤجل شغل حقيبتي الداخلية والدفاع المهمتين الى وقت لاحق.
ورغم احتمال ادخال تعديلات بسيطة في اللحظة الاخيرة لكن في ظل التشكيلة الحالية التي حصلت فيها جميع التكتلات على حقائب وزارية باستثناء الاحزاب الشيعية والسنية الصغيرة التي رفضت الانضمام فان من المرجح ان تكون الموافقة على تشكيلة المالكي مجرد اجراء شكلي.
ومن المؤكد ان هذه الحكومة ستلقى ترحيبا حارا من واشنطن حيث تزايد الاحباط من الصراع الطائفي والعرقي على مدى خمسة اشهر منذ اجراء انتخابات اعتبرت الخطوة الاخيرة في الانتقال من نظام صدام حسين الشمولي الى الديمقراطية.
وقال مسؤول اميركي من واشنطن "للمرة الاولى يشارك السنة والاكراد والشيعة في حكومة كاملة الولاية... هذه فرصة لاجراء بعض التغييرات."
وبالنسبة للرئيس الاميركي جورج بوش الذي امر بغزو العراق عام 2003 فان الاستقرار ضروري من اجل البدء بسحب القوات الاميركية وقوامها 130 الف جندي.
وطال ايضا صبر العراقيين على تشكيل حكومة تملك القدرة على التعامل مع مشاكلهم التي تشمل الامن والاقتصاد المتعثر والخدمات العامة المتواضعة.
وبموجب الدستور تنتهي المهلة المحددة للمالكي لتشكيل حكومي وقدرها 30 يوما يوم الاثنين المقبل. ورغم تأكيداته الواثقة في البداية بانه سيحتاج الى اسبوع او اسبوعين فان الخلاف داخل الشيعة وبين الشيعة والتكتلات السنية كادت تؤدي الى احباط مساعيه.
ولم يستطع المالكي بكل مهارته في ابرام الصفقات أن يتوصل لاتفاق بشأن حقيبتي الداخلية والدفاع رغم ان جميع التكتلات اتفقت على ضرورة ان يشغل هذين المنصبي شيعي وسني. وكحل مؤقت سيشغل المالكي منصب وزير الداخلية بصفة مؤقتة لمدة اسبوع فيما سيتولى طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي وهو سني منصب وزير الدفاع لمدة اسبوع ايضا.
وانصب الاهتمام على حقيبة الداخلية في ظل شكاوى الاقلية السنية التي كانت لها الهيمنة في عهد صدام من ان الاغلبية الشيعية التي ساعدها الغزو الامريكي على الصعود الى السلطة تسيء استغلال سيطرتها على وزارة الداخلية بالاشراف على فرق اعدام داخل جهاز الشرطة.
واشاد السنة بالمالكي الذي دأب على الدفاع عن مصالح الشيعة منذ عودته من المنفى عام 2003 بسبب استعداده للتوصل لتوافق في الاراء. لكن الكثيرين يشككون في ما اذا كانت حكومة مشكلة على اسس دينية وعرقية ستكون قادرة على التعامل مع القوى التي تمزق العراق.
وشدد السفير الامريكي في العراق علنا على ضرورة الا تكون الشخصية التي ستتولى حقيبة الداخلية ذات ميول طائفية. لكن مسؤولين كبار قالوا ان وزير الداخلية المنتهية ولايته بيان جبر حصل على حقيبة المالية رغم العداء تجاهه في واشنطن.
وبصفته مهندسا مدنيا وعضوا بارزا في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق سيلعب جبر دورا مهما في المساعي لاحياء الاقتصاد العراقي الى جانب وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني وهو عالم في الفيزياء النووية ومن أبرز الشيعة الاسلاميين.
وقال مسؤولون ان اكثر من نصف الحقائب الوزارية وعددها 30 خصصت للائتلاف العراقي الموحد الذي يتمتع تقريبا باغلبية في البرلمان وان كان منقسما على نفسه بين عدة فصائل.
وخصصت للسنة التي تعد مشاركتهم ضرورية بعد ثلاثة اعوام من الرفض والتمرد خمس حقائب وزارية فيما حصل الاكراد الذين تولوا رئاسة الجمهورية على اربعة حقائب شملت الابقاء على هوشيار زيباري في منصبه وزيرا للخارجية.
وذكر مفاوضون ان القائمة العلمانية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي حصلت ايضا فيما يبدو على اربع حقائب.
ويبدو ان اتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ضمنوا ثلاث حقائب على الاقل على ما يبدو من بينها الصحة.