جدد الرئيس الاميركي جورج بوش رفضه وضع جدول للانسحاب من العراق وتعهد بمواصلة القتال رغم أنباء مقتل 21 من مشاة البحرية الاميركية "المارينز" في غضون 3 أيام في هذا البلد من بينهم 14 قتلوا الاربعاء.
وقال بوش في خطاب "نحن في حرب...اننا نواجه عدوا لا يرحم. اذا وضعنا جدولا زمنيا (للانسحاب) فسيعدل العدو اساليبه...الجدول الزمني يتوقف على قدرتنا على تدريب العراقيين. على جعل العراقيين مستعدين للقتال. وبعدها ستعود قواتنا الى أرض الوطن بالشرف الذي تستحقه."
وأصر بوش على أن هناك تقدما يحرز في العراق وأن لديه "استراتيجية للنجاح في العراق" من خلال تعقب المسلحين وتدريب العراقيين على تحقيق أمنهم ومساعدة الزعماء السياسيين العراقيين على كتابة الدستور والاعداد للانتخابات.
وقال ان القوات الأميركية ستنسحب "في أسرع وقت ممكن. لكن ليس قبل اتمام المهمة".
وجاءت تصريحات بوش فيما اعلن الجيش الاميركي مقتل 14 من مشاة بحريته "المارينز" ومترجما مدنيا في انفجار استهدف اليتهم في العراق.
وبمقتل المارينز الاربعة عشر هؤلاء، يرتفع الى 21 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في هذه المنطقة منذ الاثنين الفائت وفق الجيش الاميركي.
وافاد بيان للجيش الاميركي ان" 14 جنديا من مشاة البحرية المارينز ومترجما مدنيا قتلوا واصيب جندي اخر في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم جنوب حديثة (280 كلم غرب بغداد)".
والمترجمون الذين يرافقون القوات الاميركية هم عادة عراقيون واحيانا من جاليات عربية اخرى. واوضح البيان ان "الحادث وقع في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاربعاء خلال عملية عسكرية كانت تقوم بها القوة في منطقة تبعد 2 كلم جنوب المدينة ".
وبذلك يرتفع الى 1811 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق منذ اجتياحه في اذار/مارس 2003 وفق احصاء يستند الى ارقام وزارة الدفاع الاميركية.
والثلاثاء اعلن بيان للجيش الاميركي مقتل سبعة جنود اميركيين من المارينز في هجومين منفصلين الاثنين وقعا في حديثة وهيت غرب العراق.
وتبنت مجموعة "جيش انصار السنة" المرتبطة بتنظيم القاعدة في بيان نشر الاربعاء على شبكة الانترنت انها اغتالت ثمانية من المارينز غرب بغداد.
وقالت المجموعة في بيان يتعذر التحقق من صحته ان "اسود التوحيد تمكنوا من قتل ثمانية راجلة من قوات المارينز الاميركية قسم منهم ذبحا والقسم الآخر بالرصاص" في مدينة بروانة شمال مدينة حديثة.
واوضح البيان ان الكمين نصبته المجموعة بعد ان "رابط المجاهدون في تلك المنطقة تسعة ايام بلياليها بانتظار نزول القوات الاميركية" فيها.
وتابعت المجموعة انها كانت تنوي "اسر" هؤلاء الجنود "وهم احياء لكنهم بدأوا باطلاق النار فما كان من المجاهدين الا فتح وابل من اسلحتهم الرشاشة يساندهم اخوانهم بقذائف الهاون قبل وصول الطائرات الاميركية".
واكدت "بعد مدة قصيرة هاجم المجاهدون قوات المارينز مع اطلاق نار كثيف فوصلوا لهم ومنهم من مات ومنهم من يحتضر فقام الابطال بذبح من كان حيا فهلكوا جميعا الا واحدا كان مصابا لكن لم تكن اصابته برأسه".
واوضحت ان الجندي "ظل يستنجد بالمجاهدين فأسره المجاهدون وهو الآن في قبضتنا".
ووعدت المجموعة التي تقدم نفسها على انها تحالف لعدة جماعات جهادية صغيرة باعطاء "تفاصيل" حول هذه العملية في وقت لاحق.
وقال الجيش الاميركي في بيان ان "ستة جنود من مشاة البحرية الاميركية (المارينز) قتلوا الاثنين في حديثة (250 كلم غرب بغداد)" في الهجوم الاول. واشار الى "مقتل جندي اميركي (في الهجوم الثاني) في انفجار سيارة مفخخة بالقرب من بلدة هيت (170 كلم غرب بغداد)".
وردا على سؤال عن اسر جندي من المارينز قال متحدث عسكري اميركي انه "ليس هناك اي جندي من المارينز مفقود".
من جهة اخرى قال شهود ان "مدنيا عراقيا قتل عندما سقطت قذيفة هاون مصدرها مجهول قرب مقر بناية محافظة بغداد وسط المدينة عند الساعة 15,20 بالتوقيت المحلي".
واكد الشهود في موقع الحادث ان القذيفة سقطت في موقف للسيارات قرب مبنى محافظة بغداد ووراء مقر الاذاعة والتلفزيون العراق في منطقة الصالحية على جانب الكرخ.
من ناحية اخرى، قال عدنان الدليمي رئيس ديوان الوقف السني السابق يوم الاربعاء ان قوات اميركية اقتحمت منزله في بغداد بعد منتصف ليل الثلاثاء وغادرته بعد ان حمطت بوابات المنزل دون ان تعتقل أحد.
وقال الدليمي لرويترز من منزله في بغداد الذي تعرض الى عملية الاقتحام ان قوات امريكية يقدر عددها "بثمانية همرات ودبابتين تساندهما مروحيتان كانتا تحومان فوق المنزل اقتحمت المنزل في الساعة الثانية من صباح يوم الاربعاء بعد ان هجموا على الباب الخارجي للمنزل بواسطة المدرعة وكسروه."
واضاف الدليمي ان جنود القوة الامريكية "عصبوا عيني واوثقوا يدي .. ثم اجلسوني على الارض."
واكد الدليمي ان القوات الامريكية التي حطمت ابواب المنازل لم "تعتقل احدا من المنزل ولم تقم بتفتيش المنزل .. وانهم غادروا المنزل بعد ان قاموا بفك وثاقي بعد ان تأكدوا من هويتي.. قاموا بعد ذلك بالاعتذار مني وانصرفوا."
وشغل الدليمي وهو من الوجوه المعروفة ومن الشخصيات البارزة في البلاد منصب رئيس ديوان الوقف السني في عام 2003 بعد سقوط النظام السابق بقرار من مجلس الحكم الانتقالي المنحل قبل ان يقوم رئيس الحكومة العراقية الاسبوع الماضي بعزله وتعيين الشيخ احمد عبد الغفور السامرائي خلفا له.
ويشغل الدليمي الان منصب الامين العام لمؤتمر اهل السنة في العراق والمتحدث باسمه وهو تجمع يضم اغلب واكبر التيارات والقوى السياسية والاجتماعية والدينية السنية في البلاد.
وكان الدليمي قد دعا في شهر آذار /مارس الماضي الى غلق المساجد السنية في بغداد لمدة ثلاثة ايام احتجاجا على تعرض عدد من ائمة المساجد السنية والمصلين الى عمليات اعتقال وقتل على ايدي قوات الامن عراقية وقد لقت دعوته انذاك استجابة كبيرة.
واتهم الدليمي الحكومة العراقية بالوقوف وراء العملية وقال "علمت انها رسالة وجهت لي وللعاملين معي من قبل الحكومة وليس من الاميركان لانني ادعوا الى مشاركة ابناء السنة في العملية السياسية وادعوا الى ايقاف قتل العراقيين وتعذيبهم وادعوا الى المصالحة السياسية."
واضاف ان الغرض من هذه العملية هو "عرقلة مساعينا الهادفة الى دعوة ابناء السنة للمشاركة في العملية السياسية وهذا ما يزعج الحكومة."
ومضى يقول ان الخطوة التي اتخذتها الحكومة العراقية "باقصائي من منصب رئيس ديوان الوقف السني .. هي جزء من هذا العملية."
والدليمي من اشد الداعين والمحفزين على مشاركة العرب السنة في العملية السياسية التي تجري في البلاد ودعا التيارات والقوى السنية في الاشهر القليلة الماضية الى ضرورة تحفيز وتعبئة العرب السنة للمشاركة في عملية كتابة الدستور والانتخابات المقبلة.
وادان ديوان الوقف السني في بيان صدر يوم الاربعاء عملية الاقتحام التي قامت بها القوات الامريكية ضد منزل الدكتور عدنان الدليمي.
وقال البيان الذي حصلت رويترز على نسخة منه ان قيام القوات الامريكية "بهذا الامر ينفي نفيا قاطعا كل الادعاءات التي توحي للعالم ان هذا البلد يسير نحو الديمقراطية."
وتساءل البيان كيف يمكن ان يعامل رجل "مازال يحتل منزلة رسمية رفيعة ويمثل بعدا شعبيا واسعا لمجرد موقف وطني يدعو الى الحوار والتفاهم وسماع الراي الاخر.. فضلا عن دعوته الى وحدة الوطن ورفض تقسيمه تحت اي مسمى."
واضاف ان "مثل هذه الانتهاكات لا تزيد الوضع الحاضر الا تعقيدا ونحن ننصح من بيدهم مقاليد الامور بالكف عن ملاحقة رموز الامة ومحاولة اهانتهم والحاق الاذلال بهم ومن ثم الاعتذار اليهم باعذار واهية كما حدث سابقا في حالات مماثلة."
وحذر البيان من استمرار مثل هذه التصرفات لانها "ستقود البلد الى حالة من الفوضى يتاذي بسببها الجميع."
وكانت القوات الامريكية قد اعتقلت الامين العام للحزب الاسلامي العراقي محسن عبد الحميد الذي كان عضو المجلس الرئاسي لمجلس الحكم الانتقالي المنحل وهو من السنة في نهاية مارس الماضي في عملية مهينة قامت بعدها بساعات باطلاق سراحه والاعتذار اليه.
وقال الدكتور علاء مكي عضو المكتب السياسي للحزب الاسلامي العراقي ان الحزب يستنكر هذه العملية التي تعرض لها منزل الدكتور عدنان الدليمي "ونعتقد انها رسالة خاطئة في وقت غير متوازن واننا نخشى ان تؤدي هذه العملية الى فقدان التوازن والمشروع السياسي الذي نسعى الى تعميقه والى تهدئة الاوضاع."
واضاف "نطالب الحكومة وقوات الاحتلال بالاعتذار الرسمي وبسرعة عن موقفهم وخطأهم هذا لكي نستطيع ارجاع الموقف الى التوازن والحوار."
واكد مكي ان هذه العملية لن تؤثر على النهج الذي قررت اغلب القوى السنية اتباعه وقال "نحن ماضون في مشروعنا السياسي وماضون في الاشتراك في العملية الدستورية وفي الانتخابات (القادمة) وماضون في تحشيد ابناء الشعب العراقي بهذا الاتجاه.
© 2005 البوابة(www.albawaba.com)